الإثنين , 28 نوفمبر 2022

آية بديع : خواطر لبنانية

خواطر لبنانية.

 

شعور الفقد:

لم أجد بعد شعوراً يعادل شعور الفقد

لا يزال ويبقى الشعور الأصعب في حياة كل إنسان،

وأننا في الحقيقة جل ما نفعله أننا نحاول أن نتناسى،

نتعايش،

نتأقلم

مع هذا الفقد.

والأسوأ على الإطلاق أن تركن ذاكرتك عندهم

فلا تلتمس بحواسك شيئا إلا ما في داخلك

كلك بحواسك عاجزا أن تعود إليهم.

 

الصدق والغفلة:

لم يعدني أحد قط بالبقاء ،ومع ذلك كنت أتشبث بطرف ثوب يركض أمامي.

أقاوم أوجاع الطريق كلها ،إلى أن تخونني قواي وتتفلت يدي أو أصطدم بعامود كهرباء يصعقني ويوقظني من غفلتي.

تعود خطاي نحو ذاتي والأشخاص القليلة الصادقة في حياتي وأعلم أن الأقل الأصدق أفضل من الكثير الكاذب.

 

ذكريات منفلتة:

أذكر أنني أحببت يوما، حبا لم يكن عاديا، كان يلامس قلبي بشدة حتى أنني كنت بالكاد أنام.

ظل بريئا، بعيدا، حتى أفلت قلبي من يدي وارتطم بالأرض وصار أشلاءا أشلاء. ومع أني لملمته وأعدته إلى مكانه في فترة لم تكن قصيرة وكنت قد ظننت أنني تجاوزته إلا أنني دائما أتعثر بفتات منه نسيته مرميا.

كان يشبهني بتفاصيل كثيرة، ذاك الشغف المشترك، تلك الأفكار والأحلام الكبيرة التي لم نكن لنخجل حين نبوح بها في أوقات السحر.

لدينا ذات الموهبة التي كنا نتبارز بها لنبهر بعضنا البعض، وأعتقد أننا كنا مصدر إلهام لبعضنا البعض أيضا..

قصة انتهت قبل أن تبدأ، باتت محفورة في القلب لا يمكن للزمن أن يمحيها، ولا يمكن للدموع التي ذرفتها أن تحدث إعصارا تدمر هذه المدينة الجميلة التي بقلبي، فلا شك أن أناسها ما زالوا أحياءا. كالمعلقات باتت، من أروع ما كتب في حياتي ومن شدة قدسيتها لا أجرؤ على ملامستها والإقتراب منها..

عناق الشمس والبحر عند الغروب يشبه أرواحنا، وداعي كما وداعها ليس أبديا ولقائنا كان محتوم.

كالنار كنا لكننا لم نلمس ذاك النار بأيدينا، فظلت بقلوبنا حتى انطفأت.

 

 

الكاتبة: آية بديع.

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. لانا الكسيح

    👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻😍😍😍😍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *