الجمعة , 9 ديسمبر 2022

أحمد بن سعيد العامري يكتب: افتح عين بصيرتك

عندما يهم أحدنا بالسير في طريق ما للوصول إلى نقطة محددة؛ فإننا لا نبرح نرفع أبصارنا، ونلتفت حولنا للتعرف على المعالم التي تحيط بنا؛ بغية معرفة الاتجاه الصحيح الذي ينبغي أن نسلكه، ومعرفة ما يحيط بنا من مخاطر، وما ينتظرنا من محطات نستعين بها على إكمال المسير بأمان واطمئنان؛ فلكي نصل إلى مقصدنا بسلام لا بد أن نعرف موضع أقدامنا ومعالم الطريق حولنا، ومخاطره وعقباته، ومطباته ومنحياته، ومنتزهاته ومواضع التزود والمتعة فيه، وكذلك حالنا ونحن نسير في خضم هذه الحياة؛ لا بد لنا من فهم وإدراك الواقع الذي يدور حولنا من جميع نواحيه، ففهمه والتعمق في إدراكه من أهم مقومات النجاح في بلوغ الأهداف وتحقيقها والحصول على أفضل النتائج، ومن يهمله يكون حاله كحال من تاه في طريقه، فاتجه إلى مسار خاطئ أبعده عن الوصول إلى هدفه، وخسر بذلك الوقت والجهد والمال، فالذي لا يفهم واقعه يسيء من حيث يظن أنه يحسن.

والواقع الذي نعيشه وينبغي أن نحرص على فهمه على مستويات عدة، سنتطرق في هذا المقال على أهمها، وهي كالتالي:

أولا: الفهم والوعي بواقع الذات، وتكمن أهمية هذا الفهم في أنه يساعدنا في استغلال الفرص السانحة وتجنب المعرقلات والمعوقات التي تعيقنا عن الوصول لأهدافنا وآمالنا، فالوعي بالذات يتحقق بالتعرف على نقاط الضعف ونقاط القوة في شخصياتنا، ومعرفة المهارات والخبرات والإمكانات التي نمتلكها، بالإضافة إلى معرفة أهم العلوم والمهارات التي ينبغي أن نتعلمها ونتدرب عليها لنواكب ركب الرقي والتقدم.

ثانيا: فهم واقع البيئة المحيطة بنا، والتي تعتبر ضمن دائرة التأثير لدينا، وتتمثل في أسرنا وأقاربنا وجيراننا وأصحابنا وبيئة أعمالنا ومجتمعاتنا، ويتحقق هذا الفهم من خلال التعرف على حقيقة من حولنا من حيث مدى صلاحهم وفسادهم، ومدى ما يحملونه من علم وثقافة، وما هي الجوانب التي تقصر أذهانهم عن إدراكها؟ ومدى وجود التآلف والتواد بينهم، ثم إدراك قيمتنا بينهم، ومدى مصداقيتنا وتأثيرنا فيهم، وهل نحن محبوبون لديهم أم مبغوضون؟ وكل هذا يتأتى من خلال المعايشة والمخالطة، ومعرفة طبائعهم وفهم نفسياتهم وإدراك ما يرضيهم وما يسخطهم؛ وفائدة هذا الفهم تكمن في أنها تعين على وضع الخطط الواضحة للإصلاح وإدخال التحسينات والارتقاء بالأسرة والمجتمع وبيئات العمل في مختلف الجوانب العلمية و الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والصحية، ونشر الألفة و المحبة بين أفراد المجتمع.

ثالثا: فهم واقع العالم اليوم من جميع جوانبه، والذي يدخل ضمن دائرة الاهتمام لدينا، فلا بد أن نكون مدركين لواقع العالم من حولنا وما يدور من تدافع بين الأمم والشعوب سياسيا واقتصاديا وفكريا، ومقدار التقدم التقني و التكنلوجي، ولا بد من الاهتمام والسعي لمعرفة أحوال إخواننا المسلمين، في كل مكان، بالتعرف على مقدار ما لديهم من تقدم وتطور، ومقدار ما لديهم من ضعف وقصور، وما يحيط بهم من مخاطر ومكائد، وما يعانونه من ظلم واستبداد واضطهاد، ولابد لنا من فهم ومعرفة الخطط والمكائد التي يحيكها أعداء الإسلام ومعرفة الوسائل التي يستخدمها في الإضرار بالإسلام والمسلمين، كل ذلك يوفر لنا مقدارا من الوعي بالسنن الإلهية في بناء الحضارات ونهضة الشعوب وتدافع الأمم ومصير الظلم و الظالمين.

الكاتب: أحمد بن سعيد العامري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *