الخميس , 25 أبريل 2024

أحمد بن سعيد العامري يكتب : قربان المسلم لله

 

إن الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثا ولا لعبا، ولم يتركنا سدى ولا هملا، وإنما خلقنا لحكمة بالغة، هي العبادة: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وعرفت العبادة على أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فكل الأقوال والأفعال التي يحبها الله تعالى ويرضاها هي سبيل إلى القرب منه سبحانه، فالعبادة لا تقتصر على الأعمال التعبدية الشعائرية كالصلاة والزكاة والحج والعمرة والصيام وغيرها، بل كل أعمال العباد سواء كانت فعلية أو تركية، ظاهرة أم باطنة، وكل قول أوصمت، أوحركة أوسكون، يمكن أن تكون قربة إليه سبحانه، لكن بتحقق شرطين اثنين، هما: أن يكون العمل مشروعا، أي لا يكون محرما في الشرع الحنيف ولا مكروها، والشرط الآخر أن يكون خالصا لله تعالى لا يريد به العبد غير وجهه سبحانه، فبهما يكون العمل صالحا يرجى قبوله من رب العزة والجلال، ويعد بذلك قربانا يتقرب به إليه سبحانه.

  وقد ضرب ربنا سبحانه لنا مثلا في كتابه العزيز بقصة ابني آدم فقد قدم كل منهما قربانا يتقرب به إلى ربه تعالى، ولكن هذا القربان تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ}، وقد بين بعض المفسرين سبب عدم القبول من أحد الأخوين، وقبول قربان أخيه؛ فقال بعضهم: أن الذي لم يقبل منه لم يكن على التقوى والطاعة، وهو الذي دل عليه قول الأخ عند قوله – معللا عدم قبول ما تقرب به أخوه – : { إنما يتقبل الله من المتقين}، وتحقق التقوى في أي عمل صالح لا بد له من تحقق عدة أمور: الخوف والوجل من تقصير النفس في تلك الطاعة أو القربة، وأن يتقي الإتيان بالعمل لغير مرضاة الإله العظيم، وأن يحذر أن يكون لغير الله شركة فيها.

 إن أصناف القربات إلى الله تعالى كثيرة ومختلفة، وكما يقال: الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، فما هو قربانك إلى الله؟؟

   هل علم نافع أو حكمة تعلمها آناء الليل و آناء النهار؟ أم مال تنفقه على نفسك وأهلك وعلى من يحتاج إليه من الفقراء والمحتاجين؟ أم المساهمة في مشروع خيري أو مؤسسة خيرية يعم نفعهما العباد والبلاد؟ أم حفظ كتاب الله تعالى وتحفيظه وتعليمه لمن لا يعلمه؟؟ أم ولد صالح أو بنتا صالحة أحسنت تربيتهما وتنشئتهما وتعليمهما وإعدادهما لتحدي صعاب المستقبل والعيش في حياة كريمة؟

أم تدريب شباب على ما ينفعهم في دنياهم أو أخراهم وإعدادهم لقيادة الأمة والمجتمعات لما فيه الخير و الصلاح؟ أم تأسيس مشروع تجاري يسهم في تشغيل أبناء المسلمين وعول عائلاتهم، ويقرب حاجات المسلمين إليهم؟ أم رفض لرشوة أو صفقة مشبوهة قد تدر لصاحبها الملايين؟ أم خبرة ومهارة تشير بها أو تعلمها من يحتاجها من إخوانك؟؟ أم تصميم لإعلانات الخير والصلاح، وإخراج لأفلام التوعية والتعليم والتثقيف والتفقيه؟؟

إن كل ما سبق وغيره كثير يعد قرابين يمكننا أن نتقرب بها إلى الله تعالى إذا حسنت النوايا، وننال بذلك رحمات تتوالى وتوفيقا وتسديدا منه سبحانه، وعاقبة ذلك جنة عرضها السماوات والأرض يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

الكاتب: أحمد بن سعيد العامري

@alllllhwary5

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. احمد العامري

    بارك الله فيك أخي أحمد جعلها الله في ميزان حسناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *