الأحد , 16 يونيو 2024

أزمة ميناء الشعيبة تتفاقم… والمستهلك المتضرر الأكبر

أزمة ميناء الشعيبة تتفاقم… والمستهلك المتضرر الأكبر

أثار قرار «مؤسسة الموانئ» القاضي بتحويل البواخر من ميناء الشويخ إلى ميناء الشعيبة، استياء غالبية التجار الذين باتوا يتكبدون عناء الانتظار «غير المقبول» لتفريغ بضائعهم، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في الرسوم المترتبة على هذا الأمر.

وفي حين تستند «مؤسسة الموانئ» في قرارها على طلب مجلس الوزراء بتحويل مسار 12 باخرة حاويات من ميناء الشويخ إلى «الشعيبة» بغية تقليص الازدحام وتكدّس الحاويات، فإن الأمر أتى بنتائج عكسية على مختلف المستويات.

فبدل تقليص فترات الانتظار، وبدل تخليص الحمولات وتفريغ الشحنات خلال يوم واحد، بات هذا الأمر يتطلب ما بين 7 إلى 10 أيام، فيما تراجعت نسبة تنزيل البضائع من 20 عملية في الساعة في ميناء الشويخ، إلى 3 عمليات فقط في ميناء الشعيبة.

كما أن قرار «الموانئ» بتحويل سفن الخطوط الملاحية العالمية من ميناء الشويخ إلى ميناء الشعيبة، جاء عكسياً على حركة التجارة البينية بين الكويت ودول العالم، لاسيما وأنه جاء بعد إغلاق المنطقة التجارية الحرة في وجه التجارة البينية بين الكويت والدول الأخرى، وإلغاء تخزين البضائع في ميناء الشويخ، وتفعيل مبدأ التسليم المباشر كقاعدة عامة للتعامل مع البضائع العامة الواردة إليه.

وعلى الفور بادرت الخطوط الملاحية العالمية إلى الاستفسار عبر وكلائها المحليين في الكويت، عن الخطوات المزمع اتخاذها من قبل السلطات المعنية للسماح لبواخرهم في الدخول إلى ميناء الشعيبة لتفريغ حمولاتها من بضائع الحاويات الجافة والمبردة، خصوصاً وأن طول انتظار البواخر لفترة تتجاوز الأسبوع (بغض النظر عن عدد تلك البواخر سواء كانت باخرة واحدة أم أكثر)، قد تسبب بخسائر جسيمة للملّاك والمشغلين على حد سواء.

وقد عبرت الخطوط الملاحية العالمية عن استغرابها من الوضع القائم في الموانئ الكويتية، معتبرة في هذا السياق أنه أمر غريب جداً على دولة مثل الكويت، خصوصاً وأنها تسعى لتكون مركزاً مالياً واقتصادياً مهماً في المنطقة.

وتساءل وكلاء هذه الخطوط «إذا كان ميناء الشعيبة غير جاهز لاستقبال السفن والبواخر وتفريغ الحاويات وفق الإطار الزمني المناسب، أي كما يجري في ميناء الشويخ والموانئ الإقليمية في دبي وغيرها، فلماذا وعلى أي أساس تم تحويل مسار السفن والبواخر إليه؟»

غير أن هؤلاء شدّدوا على أنهم سيضطرون في نهاية المطاف إلى فرض رسوم إضافية على البواخر المتجهة إلى ميناء الشعيبة لتغطية الخسائر التي يتكبدونها جراء طول مدد انتظار البواخر عن المعدلات السابقة والمتعارف عليها عالمياً.

التجار من جانبهم وجدوا أنفسهم في «قلب العاصفة»، إذ إن زيادة رسوم إضافية على البواخر المتجهة إلى ميناء الشعيبة، تعني تلقائياً زيادة الرسوم المفروضة على حاويات بضائعهم، ما يعني أنهم سيتكبدون خسائر جراء هذه الزيادة المتوقعة.

عدد من التجار أكدوا أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام الزيادة المتوقعة، لافتين إلى أن فرض الزيادة الناجمة عن مسألة طول انتظار البواخر والحاويات ستنعكس بلا أدنى شك على المستهلك، إذ إن التجار سيرفعون من ناحيتهم «مرغمين» أسعار السلع التي يتم استيرادها من الخارج حتى يستطيعوا تعويض الفارق بين تكاليف الانتظار والتفريغ والمناولة وغيرها من الأمور الطارئة مع الانتقال إلى ميناء الشعيبة.

ورأى هؤلاء أن القرار الذي اتخذته «الموانئ» لم يكن موفقاً، لاسيما وأنه لم يأخذ في الحسبان أوضاع ميناء الشعيبة، الذي يعاني من مواطن ضعف كثيرة، وفي مقدمها قلة عدد الموظفين لتخليص المعاملات، وعدم وجود مساحات واسعة في منطقة الحاويات الكافية للبواخر، ناهيك عن النقص الواضح الذي يعتري العمليات الفنية اللوجستية والمناولة وما إلى هنالك من بدهيات وأساسيات في عالم الموانئ.

واعتبر بعض التجار أن هذا القرار يشكّل نكسة لقطاع النقل البحري في الكويت، مستغربين في الوقت نفسه وقوف الجهات المعنية موقف المتفرج من هذه الأزمة التي باتت ككرة الثلج تكبر يوماً بعد آخر.

وبيّنوا أنه تم إيقاف رافعتين في ميناء الشعيبة عن العمل من أصل 7 رافعات، حتى لا يتم الإسراع في تنزيل الحاويات نظراً لعدم توافر المساحات الكافية في منطقة الحاويات، بالإضافة إلى عدم توافر الشاحنات لنقل الحاويات من على ظهر الباخرة إليها.

وأشاروا كذلك إلى أنهم سبق ولفتوا نظر المعنيين بأن ميناء الشعيبة لا يمكن أن يحل مكان ميناء الشويخ لاستقبال البضائع التجارية الواردة إلى الكويت، وسيؤدي إلى حصول أزمة كما هو الوضع القائم اليوم، منوهين بتأثر البواخر المحملة ببضائع المشاريع والأوزان الثقيلة مثل حمولات الحديد بجميع أشكاله من «بايبات» وألواح، مع التأخير في تنزيل بضائعها لمدة تتجاوز 7 أيام بسبب الضغط الحاصل على المراسي.

وذكروا كذلك أن الرصيفين 12 و20 مخصصان للبضائع الثقيلة، وأن الرصيف رقم 20 مخصص لبواخر السكراب أيضاً، بحيث أن متوسط بقاء الباخرة على هذا الرصيف يزيد على 10 أيام، ما يؤدي وفي حال رسوّ باخرة محملة ببضائع السكراب على الرصيف رقم 20، إلى تعطل بواخر بضائع المشاريع والبضائع السائبة الأخرى لمدة 10 أيام على الأقل.

وأكد التجار أن العديد من المشاريع الضخمة في الكويت، والتي تتطلب وصول بواخر بالمواد تحملة 1.5 مليون طن من معدات ثقيلة وأنابيب حديدة وركائز حديد وألواح وحمولات عامة قد تأثرت أيضاً جراء الضغط الهائل على المراسي، بعد أن كان لها الأولوية في الرسوّ وتنزيل بضائعها قبل تحويل بواخر الحاويات إلى ميناء الشعيبة، إذ باتت تضطر للمكوث لفترات طويلة حتى يتم السماح لها بالدخول وتنزيل بضائعها.

وشددوا على أن الطبيعية الأمنية والبنية التحتية لميناء الشعيبة الصناعي النفطي، لا تؤهله بأن يكون ميناءً تجارياً رئيسياً، وإنما ميناء مسانداً لميناء الشويخ التجاري الرئيسي في الدولة.

وطالب التجار المعنيين بسرعة التحرك لمعالجة الخلل القائم في ميناء الشعيبة، إذ إنه يولي أهمية كبيرة لصناعة الشحن البحري في الكويت، مؤكدين التزامهم على الدوام بالتنسيق والعمل مع الجهات المعنية لضمان مجاراة تدفق البضائع للكويت والدول المجاورة، وتجنّب الاختناقات لانعكاسها السلبي على الاقتصاد الوطني وزيادة التكاليف على المستهلك خصوصاً في نهاية المطاف.

شاهد أيضاً

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties HONG KONG (Reuters) Global wealth …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *