الإثنين , 22 أبريل 2024

أسماء الحوارية تكتب: محطات ذكرى

قبل سنين و حينما كان يملؤني الأنين ، حين كان قلبي منكسر و روحي بها حزنٌ دفين ، جاءت إلي كالملاك لتنتشل روحي من الهلاك و لتريني النورَ فرحاً بِهِ عرفت للحياةَ معنى آخر.

و كأنما هي أرسلت لي هدية من السماء ، لأن الله لا يريدني وحيدة حينما أفقدُ أختي ، أختي التي كانت تصارع المرض و تنتظر الموت ، لذا و قبل وفاة أختي بأسابيع إلتقيتُ بها و أصبحت تلك الأخت التي سوف تعوضني عن كل ألمٍ و حزن شعرتُ به يوماً منذ مرضت أختي الى تلك الساعة التي توفاها الله فيها.

فقدتُ أختي ، رحلت لبارئها و بالرغم من أنه كان وقع الأمر علي قوياً لأن أختي رحلت و أنا ممسكة بيديها ، كنت أقرأ عليها ما تيسر لي من القرآن لتحس بالراحة و السكينة و ما هي الا لحظات و يبدأ الجهاز الموصول بها يدوي و الصوت جعل الطاقم الطبي جميعا يهرعون الى الغرفة و أنا في مكاني لم أعرف ما يجب علي فعله و لم أستطع الحراك ليخبرني أحد الأطباء بأن أخرج من الغرفة و دقائق و أرى أختي تُغطى بأكملها ، نعم لقد رحلت و لن نراها مجدداً ، نعم لقد توفيت و كان اليوم جمعة فليرحمها الله و ليتغمد روحها الجنة. باليوم التالي جاءت هي من العاصمة ، جاءت لتكون قريبة مني لتخفف عني المصاب الجلل و فعلاً كان وجودها مريح لي و لروحي.

مرت الأيام و توالت الأعوام و إستمرت علاقتنا عاماً بعد عام. وقفت معي في كل الظروف و كنت لها القلب الرؤوف ، هي أختي و صديقتي و عوني و الحياة . و لطالما كانت الحياة برفقتها تختلف لأن روحي مع روحها تئتلف و لأنها الجانب المضيء من الحياة و بدونها كل شَيْءٍ يقف.

كبرنا و أصبح لكل منا مسار ، فالحياة تغيرت و لكننا بنفس التيار ، لا هي تستغني عني و لا أنا لغيرها صديقةً أختار. و من جماليات الحياة أنها تعتقد بأنها سوف تبعد القلوب بالمسافات الطويلة لكن لا فالمسافات لا تبعد أحداً عن أحد لكن نحن من نقرر ذلك .

الحياة مليئة بالمحطات ، منها ما نقف عندها لوقت طويل و منها ما نمر عليه مرور الكرام . و لكل شَيْءٍ ذكرى و شعور ، حتى رائحة العطر غالباً ما توصلك الى مكان بعيد حيث كان هناك شعورٌ معين إما حزين أو سعيد . و ربما كنت تستمع الى الإذاعة و فجأة ظهرت أغنية و كانت تحمل لك بين نغماتها شعور مختلف كان قد كان و مرت عليه الأزمان ليبقى محطة لذكرى الآن.

الكاتبة: أسماء الحوارية

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *