الخميس , 18 أغسطس 2022
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: أمن المنطقة مقابل أمن إمدادات الطاقة

الطاقة وبأشكالها المختلفة هي وقود الحضارة قديماً والتنمية الاقتصادية حديثاً، ويعتبر البترول والغاز هما أهم وأكثر أشكال الطاقة استخداماً، وهما المعنيّان دائماً بمصطلح أمن إمدادات الطاقة، والذي يقصد به «استدامة إنتاج الطاقة واستخدامها بأسعار مناسبة للمساهمة في النمو الاقتصادي، وتسهيل وصولها للأفراد لتحسين معيشتهم».

وتاريخياً يعتبر ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا في الفترة ما بين (١٩٥٠-١٩٥٥)، أول من استخدم هذا المصطلح في مقولته الشهيرة «أمن الطاقة يكمن في التنوع، والتنوع فقط»، وبالرغم من قِدم المصطلح والنصيحة التشرشلية إلا أنه كان ذو طابع اقتصادي بحت، ولم يأخذ المفهوم طابعه الأمني والجيوسياسي إلا بعد ١٥ أكتوبر ١٩٧٣، عندما قامت دول «أوابك» العربية بحظر تصدير نفطها لبعض الدول الغربية الداعمة لإسرائيل.

ولا يتصوَّر أمن إمدادات الطاقة إلا بأمن الدول المنتجة له، وأمن طُرق نقله، وتعتبر دول الخليج الثمانية (دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران) من أكبر المنتجين في العالم، حيث ينتجون حوالي ٣٠% من النفط العالمي، والذي ينقل بواسطة ناقلات النفط العملاقة عبر مضيق هرمز.

والغريب أن تلك المنطقة المهمة في العالم ما تلبث إلا وتندلع بها الحروب والثورات، ثورة عبدالكريم قاسم ١٩٥٨ في العراق، وانقلاب مصدّق على شاه إيران وتأمينه للبترول عام ١٩٥٣، وبعد أن عاد الشاه للحكم اندلعت الثورة الإيرانية بقيادة الخميني عام ١٩٧٩، وبعدها كانت حرب الخليج الأولى عام ١٩٨٠-١٩٨٨، وحرب الخليج الثانية أو الغزو العراقي للكويت في عام ١٩٩٠-١٩٩١، وحرب الخليج الثالثة أو الحرب الأنجلوأميركية ضد العراق عام ٢٠٠٣.

وفي الوقت الحاضر تضرب الولايات المتحدة حصاراً ضد إيران يشمل حظر تصدير بترولها، بسبب مشروعها النووي، وتدخلاتها في دول الجوار، وتعلم أميركا مسبقاً بتأثير سياستها هذه على أسواق الطاقة، ولذلك طلبت من حلفائها تزويد الأسواق بكميات كبيرة، لتعويض أي نقص في إمدادات النفط.

أما إيران فمن جانبها تحاول مقاومة السياسة الأميركية عن طريق الضغط على أهم مصلحتين لأميركا في المنطقة، وهما (إسرائيل – النفط)، ولذلك شاهدنا في الأشهر الأخيرة التحرشات الإيرانية ضد إسرائيل، من خلال تواجدها في سوريا، رغم أن إيران متواجدة هناك منذ اندلاع الثورة السورية، أما من ناحية البترول فشاهدنا التصريحات النارية للمسؤولين الإيرانيين، كتصريحات الرئيس حسن روحاني، التي ألمح فيها إلى قدرة بلاده على منع تصدير النفط من الدول المجاورة، وعدم ضمان أمن مضيق هرمز، بالإضافة إلى تهديدات قاسم سليماني عندما قال إن «البحر الأحمر لم يعد منطقة أمنة».

ختاماً: ربما أصبح أمن إمدادات الطاقة ليس حكراً على الغرب فقط، فالصين والهند أصبحتا من أكبر الدول الصناعية، وهما الشريكان الأكثر استيراداً لبترول الخليج، وهما يحاولان أن يبقى الصراع الإيراني الأميركي، ضمن مستوى معين بحيث لا يؤثر على إمدادات الطاقة، وحتى روسيا حليف الإيرانيين، لن تتركهم في أي صراع عسكري مرتقب، وللروس سوابق في دعم الحلفاء كما الحال في سوريا، بينما لترمب سوابق في بيع الحلفاء وتهديدهم وابتزازهم، كما حدث للناتو والخليجيين.

الخلاصة: إغراق ناقلة نفط واحدة في الممر الدولي لمضيق هرمز يكفي لإغلاقه، وإشعال أسعار البترول إلى مستويات خيالية، وهذا العمل الكبير لا يحتاج إلا لزورق صغير أو «جت اسكي» لعمل ذلك، أو «آر . بي. جي» من الشواطئ القريبة من هرمز وهي كثيرة، لذلك يجب حل القضايا العالقة في المنطقة بالطرق السلمية وضمان أمن الدول فيه، ليضمن العالم وصول البترول الرخيص للعالم، ووقف العبث الأميركي .

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.