الأربعاء , 28 فبراير 2024
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: الحرب الاقتصادية الباردة.. أميركا والصين

منذ بداية العقد الثاني للألفية الثانية والولايات المتحدة تبدي اهتماماً شديداً بمنطقة آسيا والمحيط الهادي، ويتضح ذلك في الخطط الاستراتيجية الأميركية منذ بداية عهد أوباما، والذي انتهج سياسة إعادة التوازن في منطقة شرق آسيا والباسيفيك، بإقامة علاقات أمنية مع العديد من دول شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية، والفلبين، واليابان، وصولاً إلى أستراليا، والقصد هو محاصرة الصين بها.

فالاستراتيجيات الأميركية منذ عهد أوباما حوّلت اهتمامها وقواتها العسكرية من أوروبا إلى آسيا، واستمر هذا الاهتمام في الوثيقة الاستراتيجية الأميركية الجديدة في عهد ترمب، فكانت الصين وروسيا على رأس قائمة التهديدات الأمنية التي يجب التخطيط لاحتمالية مواجهتها.

تلك الترتيبات شكّلت وضعاً جيوسياسياً لحرب باردة بين الولايات المتحدة والصين على وجهة الخصوص، مما جعل الصين تخشى على أمن إمدادات الطاقة التي يتغذى عليها اقتصادها، ولذلك قامت الصين بفرض سيطرتها على بحر الصين الجنوبي بشكل كامل عن طريق تكثيف وجودها العسكري على الجزر الطبيعية والصناعية المنتشرة فيه، وللعلم بحر الصين الجنوبي هو مضيق استراتيجي يتوسط بين المحيط الهادي والهندي، والذي يمر من خلالهما حوالي 90 % من حجم التجارة العالمية، و 70% من المنتجات البترولية في العالم.

الولايات المتحدة، ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، لم تواجه تهديدات جديدة تقليدية من أي دولة، فلا أحد يمكنه أن ينازعها تفوقها وسيطرتها على النظام الدولي.

السؤال الذي يجب الإجابة عنه هو: هل الصين تعتبر تهديداً جديّاً للهيمنة الأميركية؟ هل بإمكان الصين أن تحدث تغييراً في هيكلية النظام الدولي الحالي أحادي القطبية، لتحوله إلى ثنائي -أو متعدد- القطبية؟

يؤكد عالم السياسة أورجانسكي Organski بأن التغيير يحدث في النظام الدولي عند وجود طفرة اقتصادية ناتجة عن نمو اقتصادي كبير، يساهم في زيادة قوة إحدى الدول في النسق الثاني (الدول الكبرى القانعة)، لتصبح غير قانعة بمكانتها وتسعى للوصول إلى قمة الهرم.

ولو طبقنا مقولات أورجانسكي على الصين، لوجدنا أنها تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث الناتج القومي، كما أنها حققت أعلى معدلات للنمو الاقتصادي في العالم بنسبة 11% طوال العشر سنوات الماضية، ويتوقع البنك الدولي أن تكون الصين أكبر دولة جاذبة للاستثمارات في نهاية العقد الحالي، متخطية الولايات المتحدة، ولكن الواقع أيضاً يؤكد أن الصين بالفعل دولة كبرى وقوية، ولكنها راضية، بخلاف روسيا التي تسعى إلى زيادة مكانتها السياسية في العالم.

إذن ما الذي تغير لتتحول الصين عدواً للولايات المتحدة؟ إن المتتبع لوثائق الخطط الاستراتيجية الأمنية الأميركية لن يجد اختلافاً بشأن مستوى التهديدات الصينية المحتملة، سواء في عهد أوباما أو ترمب، إلا أن الاختلاف في طريقة تعاطي الرئيسين معها، فأوباما حاول تأمين حلفائه الآسيويين دون الضغط على الصين، بينما ترمب يعبر عن سعادته بإشعال الحروب التجارية، عندما غرّد من حسابه بتوتير قائلاً: «الحروب التجارية جيدة، وسهل الانتصار فيها».

وبالفعل قام الرئيس ترمب بعدها بأيام قليلة في 8 مارس بفرض رسوم جمركية جديدة على واردات الصلب بقيمة 25%، وواردات الألومنيوم بـ 10%، وهذه العقوبات الاقتصادية ستتضرر منها كندا، وأوروبا، والصين بشكل خاص، كما أقرت الإدارة الأميركية إجراءات حمائية إضافية ضد بضائع صينية بقيمة 200 مليار، وفرض عليها رسوماً تقدر بـ 10 %.

تبرر الولايات المتحدة إجراءاتها لتعديل الميزان التجاري الذي يميل لصالح الصين، ففي عام 2017 بلغت صادرات الصين للولايات المتحدة 506 مليارات دولار، بينما بلغت الصادرات الأميركية للصين 130 ملياراً.

لم يكتف الأميركيون بالحرب التجارية مع الصين، بل هددوا بإرسال سفن حربية للمرور عبر مضيق تايوان.

ومن جهتها، أعلنت الصين أنها ستفرض رسوماً بواقع 25 % على بعض السلع الأولية الأميركية، ومنها البترول الخام، ولكن التأثير الأكبر من المتوقع أن يأتي من المقاطعة الشعبية للسياحة في أميركا، فقطاع خدمات السفر والسياحة يشكّل ثلثي الصادرات الأميركية للصين عام 2015، بحسب لجنة التجارة الدولية الأميركية.

الخلاصة:

لا يمكن للولايات المتحدة تجاهل مكانة الصين الإقليمية، وامتلاكها أوراقاً مهمة، كورقة كوريا الشمالية، ومستقبل الأمن في شبة الجزيرة الكورية، فالرئيس الكوري كيم جونغ قام بثلاث زيارات خلال 3 أشهر للصين، قبل عقده القمة الكورية الأميركية، بل وجاءت زيارته الأخيرة للصين بعد إعلان ترمب العقوبات بساعات قليلة، وهي رسالة صينية للأميركيين بأنها تستطيع إنهاء الاتفاق الأميركي الكوري الشمالي، ناهيك عن تعميق علاقاتها مع الروس، وتشكيل تحالف قوي ومؤثر، ويمكن قراءة الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي بوتن للصين، والحفاوة الخاصة التي حظي بها، وتقليده وسام الصداقة الصيني، وتوقيعه عدداً من الاتفاقيات التجارية والعسكرية كرد فعل للإجراءات الأميركية ضد الصين.

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *