الإثنين , 28 نوفمبر 2022

أصداء الأحداث: عادل المطيري: الخليجيون فرّقتهم السياسة ولم تجمعهم الرياضة

الحديث عن الرياضة دائماً ما يكون جميلاً وممتعاً، حيث المنافسة مع التحلي بالأخلاق العالية والالتزام بقواعد اللعب النظيف، وتعتبر كرة القدم من أفضل الرياضات التي يشجعها العرب والخليجيون، وتستهوي جماهيره، والتي بدورها تلهب حماس اللاعبين، فيترجمونه لعباً فنياً رائعاً فوق أرضية الملعب، ويحققون إنجازات ربما تفوق قدراتهم.

ونتذكر المباراة الفاصلة المؤهلة إلى أولمبياد موسكو ١٩٨٠ بين منتخب الكويت والعراق في أرض الأخير، والذي تقدم بالشوط الأول ٢-٠، وتعرض اللاعبون الكويتيون إلى الضرب والدفع، وكل ممارسات اللعب الخشن غير المسموح به من اللاعبين العراقيين، وكان الحكم منحازاً لهم.

انتهى الشوط الأول واللاعبون الكويتيون المفترض بهم أن يكونوا محطمين، فالجمهور كله عراقي، والحكم يميل للعراق، والمنتخب العراقي فنياً قريب من المنتخب الكويتي في عصر نجومه الأسطوريين، ونتيجة الشوط الأول كانت ثقيلة، هدفان للعراق مقابل لا شيء للكويت- ولكن الشحن الإعلامي والجماهيري والضغط الحكومي على اللاعبين العراقيين لم ينتج عنه سوى ضغط نفسي على اللاعبين، وانعكس على سلوكهم بتعمد المضايقات، واللعب الخشن، وربما لو لم يتعرضوا لذلك لكان أداء منتخب العراق أفضل بكثير.

بينما دخل المنتخب الكويتي إلى الشوط الثاني دون ضغط نفسي داخلي، بل بروح التحدي فقط، ونجح في أن يقلب النتيجة إلى ٣-٢ والذهاب إلى موسكو.

نتذكر هذه المباراة، لأنها مثال لتأثير الرياضة في السياسة، والتدخل الحكومي والتشويش الإعلامي على صفاء ونقاء الرياضة الجميل.

وبالتأكيد سرد القصة السابقة بمناسبة الأحداث التي جرت مؤخراً في كأس آسيا ٢٠١٩ ، والتي خيمت عليها الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى.

فالجماهير واللاعبون والإداريون من جميع الأطراف متأثرين، والسبب طول الأزمة الخليجية وعمقها نسبياً بالأزمات السابقة، فأكثر من عاميين من الإجراءات والإجراءات المضادة وتبادل التهم، والأخطر هو الحرب الإعلامية المواكبة لهذه الأزمة، ودائماً ما تتشدق الأطراف جميعها بأنها بين الحكومات ولا دخل للمواطنين فيها، ولكن رأينا كيف انعكست على الجماهير الخليجية، والتي باتت لا تطيق بعضها البعض.

ختاماً: تجربة الكويت والعراق والتي ضربتُ فيها المثال السابق، تبيّن أن حتى مع انتهاء الإشكالات السياسة بين البلديين بقيت الإشكاليات الشعبية مدة أطول منها.

ولذلك نحذر من الانعكاسات الشعبية للأزمة الخليجية، والتي امتدت إلى كل الشعوب الخليجية بدون استثناء، حتى شعوب الدول الخليجية التي ليست طرفاً بالأزمة كالكويتيين والعمانيين.

الخلاصة: من المفترض أن تكون الرياضة مدخلاً جميلاً لحل الأزمات بين الدول، ولكن ما ظهر في نهائي آسيا 2019 يؤكد أن ما فرقته السياسة لم تستطع أو لم يرد للرياضة أن تصلحه للأسف.

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *