الخميس , 18 أغسطس 2022
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: السياسة في شبة الجزيرة العربية والكورية

قبل القمة الكورية بين الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونج” ورئيس كوريا الجنوبية “مون جاي إن ” التي عقدت بتاريخ 27ابريل الماضي في الحدود المشتركة بين بلديهم وبالتحديد عند خط وقف اطلاق النار ايام حرب الكوريتين بخمسينيات القرن الماضي .

وفي ذروة الحرب الكلامية بين الرئيس الامريكي ترامب من جهة والرئيس الكوري الشمالي من جهة اخرى ، كتب المحلل STEPHEN M. WALT في مجلة foreignpolicy مقالته بتاريح 2ابريل الماضي بعنوان How to Start a War in 5 Easy Step ، وناقش فيها اذا ما كان ترامب سيعمل في تهديداته بالحرب او لن يفعل ذلك ؟!

ويشرح الكاتب بأن ترامب بالفعل استخدم لغة الحرب الامريكية ومصطلحاتها الكلاسيكية المعتادة في الخطاب السياسي الامريكي، حيث أكد ترامب في خطاباته بأن ” التهديدات خطيرة ومتزايدة ، والتحرك الآن اسهل وارخص من التأخير ، الحرب فيها حلول لمشاكلنا ، كما عمل ترامب على شيطنة العدو الخارجي المستهدف ، وتخوين من يرفض الحرب داخلياً ” 

ولكن السؤال المهم في مقال WALT وهو- إن كان ترامب سيحارب – فمن هي الدولة التي سيبدأ حربه معها ايران او كوريا الشمالية ؟!

بالطبع يرجح WALT بإن ايران ستكون هالهدف الاول و لأسباب عديدة منها ان كوريا الشمالية بالفعل اجرت تجارب لتفجير قنابل نووية ناجحة تحت الارض ، بالإضافة إلى تجارب اطلاق الصواريخ العابرة للقارات ، وبذلك تكون بيونغ يانغ قد امتلك القدرات المطلوبة للدخول في النادي النووي ، وبات من الصعب على الولايات المتحدة رغم كل التهديدات الموجة لكوريا الشمالية محاربتها ، فالخطر كبيرعلى حلفاء امريكا في المنطقة عند نشوب حرب قد يستخدم احد اطرافها السلاح النووي فيها .

بينما في الحالة الايرانية ، فمازالت أسواء التوقعات ترجح ان ايران في مرحلة تخصيب اليورانيوم ولم تصل للدرجة المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية واحدة ، بالاضافة الى ان برنامجها الصاروخي في بدايته ولم يكتمل ، فمن السهولة جداً ان تباغتها الولايات المتحدة بضربة خاطفة ويعقبها عملية ردع لتحركاتها العسكرية هذا اذا تحرك اصلاً بعد ذلك .

الملاحظة الهامة والتي جعلتني أتأمل كثيراً فيها ، هي طريقة تعاطي دول شبة الجزيرة الكورية وجوارها مع الازمة النووية الكورية ، مقارنة بسياسة دول شبة الجزيرة العربية وجوارها مع الازمة النووية الايرانية .

فبالرغم من وجود مشتركات عديدة في بين الازمتين ، حيث كلا الازمتين تتعلقان بالاسلحة النووية ، كما ان الحليف الامريكي مشترك للدول المناوءة للنووي في كلا الازمتين ( كوريا الجنوبية واليابان ، دول الخليج العربي ) مقابل نفس الدول الداعمة نوعاً ما ( روسيا والصين ) للانظمة الساعية للاسلحة النووية ( كوريا الشمالية وايران ) .

إلا ان سلوك دول شبة الجزيرة الكورية وجوارها اليابان كان ضاغطاً على الولايات المتحدة لوقف تهديدات كوريا الشمالية المتهورة في المنطقة ، وشاهدنا تطبيقاً عملياً لدبلوماسية “حافة الهاوية ” التي استخدمها ترامب بالتعاطي مع ازمة النووي الكوري ، ولكن الهدف الاول لحلفاء امريكا الاسيويين لم يكن الحرب ، بدليل ان العدو اللدود لكوريا الشمالية واقصد غريمتها كوريا الجنوبية هي من قادة جهود التهدئة والتوصل لحلول للازمة فكانت مبادرة اللقاء بين رئيسين كوريا الجنوبية والشمالية ، بل وحملت كوريا الجنوبية دعوة اللقاء المرتقب بين “ترامب ” و “كيم جونج” .

أما في الازمة النووية الايرانية ، فعلى العكس حيث تقود دول شبة الجزيرة العربية وحلفائها الجهود للحرب ضد ايران المتمردة والمتهمة ليس بخرق الاتفاق الشامل بينها وبين دول 5+1 بشأن للنووي الايراني ، بل لأنها تُمارس تجاربها الصاروخية البالستية بالاضافة الى تدخلها في الشئون الداخلية لأكثر من بلد في المنطقة .

الفارق ليس فقط بالاتهام بين كوريا الشمالية وايران ، اي الاستمرار بالتجارب النووية والتي يبدوا ان ايران مازالت ملتزمة بالانفاق بعكس كوريا الشمالية ، ولكن الاتهام مُنصب نحو سياسة ايران الاقليمية ، وهنا تتشابك و تتعقد المشكلة اكثر ، بإعتبار أن هناك اكثر من دولة تتدخل في شئون المنطقة ، كروسيا في سوريا ، وأمريكا في الملف العراقي . 

الخلاصة : بإمكان الولايات المتحدة تهديد ايران للوصول الى تسوية بالنسبة لملف الصواريخ البالستية ، والاهم من ذلك ، يجب على امريكا ان تتدخل بقوة وجدية في مناطق التوتر في المنطقة كسوريا والعراق ولبنان واليمن ، لترجيح كفة حلفائها وتحجيم نفوذ ايران فيها ، اذا كانت صادقة ، بدلاً من اشعال حرب كبرى او التهديد بها لإبتزاز اموال المنطقة كما يحدث الان ، وعلى دول شبة الجزيرة العربية وجوارها أن يعوا ذلك جيداً .

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.