الإثنين , 26 فبراير 2024
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق حكومة الأمر الواقع

‏العراق : حكومة الامر الواقع

العراقيين يختلفون مع بعضهم في كل شي حتى حول نتائج انتخاباتهم البرلمانية ، فجزء منهم يعتقد أن الانتخابات شابها الكثير من التزوير وهي لا تعكس الخيارات الشعبية ويطالبون بإعادتها ، وآخرين يقترحون عمل استفتاء شعبي حول نتائجها !

ماحصل ان الانتخابات البرلمانية العراقية الاخيرة أنتجت فسيفساء سياسية لا يمكنها ان تلتئم مع بعضها البعض ، او هكذا كان الامر في بداية اعلان نتائج الانتخابات .
فقد تفاجأ الجميع بتصدر تحالف سائرون الذي يتزعمه رجل الدين العراقي مقتدى الصدر في الانتخابات البرلمانية وحصوله على 54 مقعدا من أصل 329 . بينما جاء تحالف الفتح ( وهو الواجهة السياسية لميليشيات الحشد الشعبي ) بزعامة هادي العامري بـ 47 مقعداً ، وحصل تحالف النصر للعبادي بـ 42 مقعد ، وأما تحالف المالكي فحصل على 26 مقعد برلماني .
والمعروف ان الصدر وحلفائه الشيوعيين اكثر الناس تذمراً من اداء حكومة العبادي وقبله المالكي ، كما انه معروف برفضه المظاهر المسلحة للحشد الشعبي وهو أول من طالب بحل المليشيات الشيعية المسلحة .
والسؤال المهم هو كيف سيشكل الصدر حكومته الجديدة وهو بعيد جداً عن عدد المقاعد البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة وهو ( ١٦٦) مقعداً ، وفق قاعدة النصف زائد واحد ، والحقيقة وبالتأكيد لا يملك ثلثين المقاعد من اجل اختيار رئيس الجمهورية .
ولذلك لم يكن من المستغرب ان يعلن الصدر تحالفه مع قائمة الفتح بزعامة العامري المقرب من ايران ، بل و يسعي الاخير الى توسيع التحالف الجديد ليشمل قائمة قائمة نوري المالكي الذي طالما أتهمه الصدر بالفساد وبأنه رجل ايران بالعراق .
هناك من يعتقد ان الصدر اخطأ بالاستسلام للقوى المتطرفة والموالية لإيران منذ البداية ، وأنه كان يمكنه تمرير موافقة البرلمان على حكومته الجديد لو تحالف مع قائمة تيارالحكمة بقيادة عمار الحكيم (١٩) مقعد و القائمة الوطنية لعلاوي (٢١) مقعد و القرار العراقي (١٢) مقعد وقائمة النصر العبادي (٤٢) مقعد والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة برزاني (٢٥) مقعد اضافةً لمقاعد الصدر ( ٥٤) وبذلك سيمتلك التحالف الجديد ( ١٧٣) مقعداً برلمانياً اكثر من الرقم المطلوب لكسب ثقة البرلمان على التشكيل الحكومي .
ولكن هناك من يعتقد ان الصدر قرأ الساحة السياسة جيداً ، وحاول تجنيب العراق حرباً أهلية شيعية – شيعية ، لو استبعد اغلب القوى الشيعية المتطرفة والمسلحة كتحالف الفتح ، وخصوصاً بعد حادثة حرق مستودع للاسلحة تابعة لتيار الصدر في ٦ الشهر الجاري وكذلك حادثة الحريق في احد المراكز التابعة للمفوضية العليا للانتخابات والتي تخزن فيه اجهزتها الخاصة بالفرز في العاشر من الشهر الجاري .

الخلاصة : اذا ما استطاع الصدر تشكيل حكومته الجديدة المتنوعة سياسياً والتي تجمع الأضداد معاً – فإن النتيجة أما حكومة وطنية إتلافية تسعى الى الإصلاح وفق رؤية الصدر الذي طرحها بوثيقته الشهيرة ، وهذا مستبعد في ظل الفساد السياسي والمالي االمتفشي بين الاحزاب السياسية العراقية ، وأما أن حكومته لن تصمد طويلاً ، وعندها يكون الصدر استفاد شئ واحد وهو اضفاء الشرعية على نتيجة الانتخابات والتي اصبحت امر واقع بتعامل جميع الفرقاء معها ، ومن ثم يقوم الصدر بتشكيل حكومة اخرى أكثر جدية في الإصلاح وإلا سيذهب العراق مرة اخرى الى انتخابات جديدة مبكرة جداً جداً .

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *