الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022
أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العرب واللاتينيون بين وعد ترمب ومبدئه

لم يكن أحد يتصور أن يقوم رئيس أميركي بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل المحتلة إلى مدينة القدس والاعتراف بيهوديتها، مخالفاً بذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 – 1947، والقاضي بتقسيم القدس، ووضعها تحت الوصاية الدولية، وكل القرارات الدولية ذات الصلة.

ولكن الرئيس ترمب كان قد وعد في حملته الانتخابية بذلك، وللأسف أوفى بوعده المشؤوم والظالم، والذي لا يختلف عن وعد بلفور بذلك.

ولكن من غير المفهوم ولا المقبول دولياً، الاعتراف الأميركي الأخير باعتبار مرتفعات الجولان العربية السورية المحتلة أراضي إسرائيلية، ولقد صُدم العالم في ٢١ مارس الحالي عندما كتب ترمب تغريدته قائلاً: «بعد 52 عاماً، حان الوقت لاعتراف الولايات المتحدة الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي لها أهمية استراتيجية وأمنية حيوية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي!».

وبالفعل بعد بضعة أيام يوقّع الرئيس ترمب على قرار يعترف فيه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ويصرّح قائلاً: «لقد استغرق هذا الأمر وقتاً طويلاً، وكان لا بد أن يتم قبل عدة عقود.. اليوم هو يوم تاريخي بحق».

قبل عهد الرئيس ترمب كانت السياسة الأميركية الخارجية تحاول أن لا تصطدم مباشرة مع قواعد القانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة، وحتى عند خروجها عن ذلك، فإنها تضع مبررات قانونية وتقوم بعملها سريعاً كـ «حرب خاطفة أو دعم انقلاب هنا أو هناك»، وتتراجع سريعاً عن ذلك، أما أن تقوم بتكريس وضع دائم مخالف للقانون الدولي والرأي العام العالمي، كاعترافها بتبعية القدس والجولان لإسرائيل، فلم يسبق أن فعلت الولايات الأميركية شيئاً مشابهاً.

وحتى من ناحية السياسة الداخلية الأميركية، لم يعد ترمب ناخبيه بشيء بالنسبة لمرتفعات الجولان، ولكن ترمب استمرأ العرب والعالم، بعد أن اعترف من أشهر بما هو أهم وأخطر من الجولان، وأعني القدس، كما أن اختياره هذا التوقيت بالذات يهدف من ورائه لدعم موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد نتنياهو في انتخاباته القادمة بعد أيام قليلة.

ما سبق هو وعد ترمب المشؤوم ضد قضايا العرب والمسلمين، ولكن ماذا عن مبدأ ترمب؟!

حاول الرئيس ترمب اتباع سياسة خارجية أميركية شبة انعزالية، تقلل من الانخراط المباشر والفعلي في قضايا العالم، فانسحبت الولايات المتحدة من بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وطلبت من حلفائها الاعتماد أكثر على أنفسهم، مع استمرار الدعم الأميركي غير المباشر لهم.

يبدو هذا التوجه الجديد، كالعودة لمبدأ الرئيس الأميركي الأسبق جيمس مونرو (١٨١٧-١٨٢٥) الانعزالي والقاضي باستقلال الأميركيين عن التدخلات الأجنبية آنذاك، والفرق أن مبدأ مونرو لا يخالف القانون الدولي، ويكرّس سيادة أميركا اللاتينية على نفسها، مقابل التدخلات الأوروبية آنذاك، بينما مبدأ ترمب يجعل أميركا اللاتينية (حديقة خلفية) للولايات يختار هو من يحكمها غوايدو أو مادورو، كالحال في فنزويلا، بل ومن يدخلها، كرفض ترمب الوجود الروسي العسكري فيها، في تعدٍّ صارخ على سيادة اللاتينيين، فالوجود العسكري الروسي جاء بناء على اتفاقية ثنائية بين فنزويلا وروسيا.

الخلاصة: وعد ترمب أو هبته القدس والجولان لإسرائيل ينطبق عليه «عطاء من لا يملك إلى من لا يستحق» لا يترتب عليه حق أو واقع قانوني، وأما مبدأ ترمب فهو بالحقيقة لا مبدأ، لأنه يخالف جميع الأعراف والمبادئ الدولية.

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *