الإثنين , 26 سبتمبر 2022
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: النووي الايراني والانسحاب الامريكي

لم يتفاجأ العالم من قرار الرئيس الامريكي ترامب بالخروج من الاتفاق او خطة العمل الشاملة والمشتركة المعروفة بإتفاقية النووي الايراني ، والذي عقدت بين 1+5 الدول الاعضاء الدائمين بمجلس الامن بالاضافة الى ألمانيا ، فلقد كانت تهديدات ترامب واضحة وانتقاداته علنية ، بالاضافة الى أن الخروج من الاتفاقية كان احد الوعود الانتخابية لهم ، والمعروف بإن ترامب يحقق تلك الوعود الواحدة تلوى الأخرى .

والسؤال المتداول الآن – ماذا بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق ، هل ستكتفي بعودة العقوبات الاقتصادية المشددة على ايران ، او هناك اجراءات سياسية وعسكرية ستتخذها ضدها ؟ 

هناك من يعتقد بأن الولايات المتحدة ستكتفي في تشديد العقوبات الاقتصادية والتي بدورها ستجبر النظام الايراني على الرضوخ وإلا ستعجّل في سقوطه ، خصوصاً بعد انتشار المظاهرات الشعبيّة منذ اشهر قليلة . وهذا الاحتمال لاتدعمه حقائق على ارض الواقع ، فبإمكان النظام الايراني السيطرة على موجات الغضب الشعبي ، بل وبإمكان النظام الاقتصادي الايراني التعايش مع العقوبات الامريكية فقد اختبرها اعواماً عديدة ، خصوصاً ان الأوربيين بدأوا بالتعاطف معه وربما يكسروا تلك العقوبات الاقتصادية بشكل او بآخر ، وهذا ماحرص علي تأكيده الرئيس الايراني بمكالمته الهاتفية الاخيرة مع ميركل الجمعة الماضية “بأن يجب ان تضمن الدول 4+1 مصالح إيران في المسائل المتعلقة بالاتفاق النووي، مثل بيع النفط والغاز والبتروكيماويات والعلاقات المصرفية (بين إيران والخارج)، وهذا ما يمكنه أن يساعد في الحفاظ على الاتفاق”.

عموماً التاريخ يخبرنا بعدم جدوى العقوبات الاقتصادية في تغير سلوك النظم السياسية او سقوطها ، والامثلة عديدة منها حصارالعراق وليبيا وكوبا .

العقوبات الامريكية لن تطال ايران وحدها ، بل ستمس الشركات والبنوك التي ستتعامل مع ايران ، وهنا بالتحديد ستتأثر بعض الدول الاوربية الصديقة لامريكا من تلك العقوبات التي سبق ان خططت لمشاريع مليارية مع ايران .

وعلى ضوء ذلك – بذلت المانيا وفرنسا جهوداً دبلوماسية مكثفة من اجل ان لاتنسحب امريكا من الاتفاق ، ولكنها باءت بالفشل الى الآن ، وبالرغم من التصريحات الأوربيين المستاءة والقلقة من التصرف الامريكي إلا أنهم يؤكدون بأن خروج الامريكيين من الاتفاق النووي لايعني نهايته .

من الواضح ان لدى ترامب دبلوماسية جديدة ، من خلالها يجعل ” الخصم ” تحت ضغوط غير طبيعية وتشعره بأن خطرما على وشك الحدوث ، وبعدها يرسل ترامب الوسطاء الدبلوماسيين غير الامريكيين ليطرحوا حلول قاسية جداً وبطريقة او بأخرى يرضخ الخصم للمطالب الامريكية ، والحالة الامريكية الكورية الشمالية احد اهم الأمثلة على ذلك .

ختاماً – لا يبدوا ان هناك خيارات عسكرية امريكية لمعالجة الازمة مع ايران ، حتى اسرائيل تبدوا انها مكتفية في العقوبات الاقتصادية بشأن النووي ، أما بخصوص تدخل ايران في دول الجوار ، فإسرائيل حصرت الصراع العسكري داخل إطار سوريا فقط ، متمثلاً بعدم قبولها أي تواجد عسكري دائم ” قواعد ايرانية في سوريا ” ، ونفذت اسرائيل خطتها مساء الاربعاء الماضي بشن هجوم جوي مكثف استهدف كل البنية التحتية العسكرية الايرانية في سوريا ، وجاء الرد الايراني مكتفياً هو الآخر بأن يحصر الصراع العسكري في جبهة الجولان فقط ، دون استخدام الجبهة اللبنانية وحزب الله ، بإنتظار ماستسفر عنه المفاوضات الاوربية الايرانية من حلول للأزمة النووية الايرانية ، وهذا بالتحديد ما أعلنه الرئيس الايراني تعليقاً على قرار ترامب الخروج من اتفاقية النووي الايراني ، حيث قال روحاني ” أن إيران سوف تبدأ بتخصيب اليورانيوم دون قيود في حال فشل الاتفاقية في تحقيق مصالحنا ، لكننا سننتظر عدة أسابيع قبل ذلك”.

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.