الجمعة , 19 أغسطس 2022
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: رئاسة ترمب المهددة.. والخليفة الأسوأ

كان دائماً ما يقلل الرئيس الأميركي ترمب من الاتهامات الموجّه لإدارة حملته الانتخابية ويسخر منها. أما في المقابلة الأخيرة مع «فوكس نيوز» الخميس الماضي، فقد بدأ ترمب في استخدام تعبيرات جديدة للتعليق على نتائج التحقيقات الأخيرة، منها التحذير المباشر لشعبه من هذه الخطوة، مؤكداً أنها ستؤدي إلى أضرار كبيرة بالاقتصاد الأميركي وأن السوق سينهار وسيصبح الجميع «فقراء جداً».

ربما تبدّل أسلوب ترمب يدل على تأثّره الجدي وخوفه من مسار التحقيقات والتطورات الخطيرة والمستجدة، كإدانة المدير السابق لحملته الانتخابية بول مانافورت بتهم الاحتيال الضريبي والمصرفي، والتي شكّلت رأس جبل الجليد الذي يبدو أن محامي ترمب السابق مايكل كوهين عازم على كشفه عندما أعلن عن نيته التعاون مع التحقيقات والاعتراف ببعض التهم، منها الاحتيال وخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية، كدفع أموال -وبطلب من ترمب- بلغت 130 ألف دولار و150 ألف دولار لامرأتين ادّعتا أنهما أقامتا علاقات مع موكله، وذلك من أجل شراء سكوتهن بهدف التأثير على الانتخابات.

الحدث الحاسم والمنتظر والذي سيؤثّر على مستقبل ترمب السياسي هو الانتخابات النصفية الأميركية، التي ستُجري في 6 نوفمبر المقبل، وهي بالرغم من اسمها «النصفية» نسبة إلى منتصف مدة الرئاسة الأميركية فإنها انتخابات تشريعية لكامل مقاعد مجلس النواب الأميركي الـ 435، وبالإضافة إلى ثلث مجلس الشيوخ.. وهنا تكمن الأهمية، فإجراءات عزل الرئيس الأميركي -وفقاً للدستور- تبدأ بموافقة أغلبية مجلس النواب؛ ولكن المحاكمة تبدأ في مجلس الشيوخ الأميركي وتنتهي بتصويت ثلثي أعضائه على عزل الرئيس، ولذلك يبدو أن التقدم في تحقيقات المدعى العام السابق مولر والإدانات الأخيرة في قضية التأثير على مجريات الانتخابات الرئاسية السابقة، وتهم إعاقة العدالة.. كلها ستشجع الناخب الأميركي على التصويت للديمقراطيين ليشرعوا في عقد محاكمة رئيسهم ولمعرفة الحقيقة.

ختاماً؛ ربما سيتشفّى خصوم ترمب في الداخل والخارج مؤقتاً إذا ما عُزل، ولكنهم سينصدمون إذا تعرّفوا على خليفته المنتظر، وهو نائب الرئيس الأميركي السيد مايكل بنس، المؤمن بأفكار حركة الشاي الأميركية غير النظامية، وهم أسوأ من المحافظين الجدد في الحزب الجمهوري، والذين كان منهم بوش الابن وديك شيني ودونالد رامسفيلد، والمعروفون بعدم تورّعهم عن استخدام القوة في العلاقات الدولية والوسائل العنيفة والمنافية لحقوق الإنسان في إدارة الشؤون الأمنية الخارجية.

ربما أراد أتباع حركة الشاي العودة مع المحافظين الجدد للحكم بطريقة غير مباشرة من خلف الستار، وأن يضعوا ترمب في الواجهة ويتحكموا هم بالإدارة الأميركية، مع احتمال عودتهم إلى سدة الحكم من جديد إذا تم عزل ترمب، وبذلك يكون ترمب مجرد «مطية» ووسيلة للمحافظين الجدد للالتفاف على الناخب الأميركي الذي لفظهم من قبل ورفض توليهم السلطة.

الخلاصة: في كل الحالات، يبدو أن الرئيس ترمب حتى لو نجح في البقاء حتى نهاية مدة رئاسته الحالية، فإنه سيكون مهدداً دائماً بالعزل، ومن المستبعد جداً أن ينجح في الانتخابات الرئاسية الجديدة بعد نحو عامين، أو حتى أن يرشّحه الجمهوريون مرة أخرى للسباق الرئاسي، فقد استهلك إعلامياً محلياً وخارجياً، وخسر الكثير من رجالات حزبه، وأقال العديد من كبار الموظفين في إدارته، فجميع ما سبق يجعل إعادة انتخابه رئيساً شيئاً بعيداً.. إلا إذا أتى بمعجزة اقتصادية تدعمها أرقام مؤشرات إيجابية جداً، وهذا لا يحدث فعلاً.

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.