الأحد , 16 يونيو 2024
أصداء الأحداث: عادل المطيري: القمة الخليجية الفرص والتحديات
عادل المطيري

أصداء الأحداث: عادل المطيري: كيماوي الغوطة ورقة سياسية او موقف اخلاقي

لا يمكن للمرء وهو يشاهد احداث الحرب الاهلية في سوريا ، إلا أن يتألم لما يجري من سفك لدماء المدنيين من اطفال ونساء لاحول لهم ولاقوة .

لقد مورس ضد الشعب السوري كل انواع الجرائم ضد الانسانية من قصف عشوائي للأحياء السكنية الى ارتكاب المجازر الجماعية والتهجير القصري ، ولم يكتفي نظام بشار بتلك الجرائم ليزيد عليها استخدامه المتكرر للاسلحة الكيماوية .

فهناك سجل دموي للنظام السوري ضد شعبه ، فجريمة قصف بلدة دوما في الغوطة بغاز السارين في 7 ابريل الماضي ليست الجريمة الأولى من نوعها اللذي يرتكبها النظام السوري .

ففي شهر أغسطس من عام 2013 استخدامت قوات النظام السوري في قصفها الجوي لبلدة ⁧⁩ ⁧‫الغوطة الغربية⁩ والشرقية الاسلحة الكيماوية ، ووقع  اكثر من ١٠٠٠ مدني ضحية جراء الاختناق بغاز السارين .

ما الذي حدث بعد ذلك ؟!

أدانت الامم المتحدة والدول الغربية وبعض الدول العربية الجريمة ،وهدد الرئيس الامريكي السابق اوباما بالرد على هذه الجريمة واللتي اعتبرها تعدى على الخطوط الحمراء .

وذهب اوباما الكونغرس للحصول على دعمه للتدخل العسكري في سوريا ، بالرغم ان تنفيذ ضربة عسكرية او اشباك عسكري مؤقت لا يتطلب موافقة الكونغرس ، وفي نهاية الامر اكتفت الولايات المتحدة بنزع الاسلحة الكيماوية السورية .

وفي تاريخ 4ابريل 2017 أعاد النظام السوري الكرّه ، وهذا المرة كان الهجوم الكيماوي من نصيب أهالي بلدة خان شيخون في محافظة أدلب ، وقُدِّرت اعداد الضحايا بـ 100 ضحية أغلبهم من الاطفال وحوالي 400 مصاب .

وكالعادة مجموعة من الأدانات الدولية وتشكيل لجنة تقصي حقائق لا تنتهى الى حسم النزاع بل اشتكت اللجنة من التدخل في عملها من بعض الدول !!

أما الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب ، فقد إكتفى بقصف مطار الشعيرات العسكري .

كل ماسبق شجع النظام السوري على التمادي في إجرامه ، فلقد وجد الدعم الروسي في مجلس الامن الدولي  ، حيث قام روسيا باستخدام حق الفيتو لاسقاط القرارات ضد النظام السوري  ووفرت له الدعم الدبلوماسي .

وعلى الارض لا احد يستطيع تغير موازين القوى التي تميل لصالح النظام السوري بدعم من الحماية العسكرية الروسية .

وبما تكون مأساة الغوطة الاخيرة التي تم قصفها بالاسلحة الكميائية في 7ابريل الماضي من قبل نظام بشار ” الحيوان ” كما وصفه ترامب بتغريدته ،  مجرد ورقة سياسية يستخدمها البعض ، كالرئيس ترامب وتهديداته العنيفة للنظام السوري وتحديه لروسيا وأسلحتها ، وبأن كل تلك التهديدات ماهي الا ” ذَر الرماد ” في عيون من يتهمونه بعلاقاته الخاصة بروسيا ، خصوصاً  مع استمرار المحقق روبرت مولر في التحقيق بمسالة التدخل الروسي في الانتخابات الامريكية لصالح ترامب .

وكذلك قد تستخدم بريطانيا التهديد بالرد العسكري ضد نظام بشار بدافع رد الاعتبار بعد تسميم الجاسوس الروسي السابق على أراضيها .

وربما تصْدق تلك التهديدات وتتحول من مجردة ضربة عسكرية محدودة وعقابية  الى مواجهة عسكرية بالاسلحة فقط بين الروس والامريكان على الساحة السورية ، كنوع من الحرب الباردة الجديدة وسيكون الشرق الاوسط حلبة هذا الصراع الدولي الجديد.

ختاماً – من المؤكد ان مجلس الامن الدولي لا يقوم بواجبه في حفظ الامن والسلم الدوليين ولا يكترث لمعاناة السوريين ومايرتكبه النظام السوري وحلفائه الروس والايرانيين من جرائم ضد الانسانية في حق المدنيين العُزَّل في سوريا .

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *