الخميس , 18 أغسطس 2022

أصداء الأحداث: عادل المطيري: مجلس التعاون الخليجي وتحدى البقاء

في 1981، وبعد مرور عام تقريباً على نشوب الحرب العراقية الإيرانية، اتفق القادة على إنشاء مجلس التعاون، من أجل تنسيق جهودهم الاقتصادية والسياسية والأمنية، وربما كان «ردع التهديدات الأمنية الإيرانية، المتمثلة في تصدير الثورة إلى جوارها الجغرافي»، أحد أهم الدوافع لقيام مجلس التعاون.

بالرغم من الإنجازات المتواضعة لمجلس التعاون نسبةً لطموحات الشعوب الخليجية، أو حتى مقارنةً بالمنظمات الإقليمية في العالم، إلا أن وجود مجلس التعاون بحد ذاته كان صمام أمان لشعوب المنطقة ككل.

قبل الأزمة الخليجية كانت الطموحات كبيرة بأن يصل مجلس التعاون إلى مرحلة الاتحاد، فقد حاولت المملكة العربية طرح مشروعها للاتحاد بالرغم من أنه لم يناقش على الواقع، إلا أن دول مجلس التعاون كانت تسير نحو تعزيز العمل المشترك في بعض القطاعات الاقتصادية والأمنية وغيرها.

ربما كشفت لنا الأزمة الأخيرة مع دولة قطر، مدى هشاشة مجلس التعاون الخليجي، ليس لضعف الأمانة العامة أو موظفيها، بل القوانين الحاكمة فيها، فالأمانة العامة لا تتحرك دون موافقة المجلس الأعلى والمجلس الوزاري، وتلك الأجهزة بدورها لا تصدر قوانينها إلا بالإجماع، مما يعطل دورها الفعلي في حل النزاعات، حيث ينص النظام الأساسي لمجلس التعاون على تشكيل «هيئة لتسوية المنازعات يشكلها المجلس الأعلى في كل حالة حسب طبيعة الخلاف».

يبدو أن مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى مراجعة شاملة لآلياته، لتتماشى مع واقع العمل المشترك الناجح، منها أن تكون عملية اتخاذ القرارات على قاعدة الأغلبية وليس على قاعدة الإجماع المستحيلة.

بالإضافة إلى طبيعة تشكيل مجلس التعاون والتي تجعل منه تجمعاً حكومياً صِرفاً، بخلاف المنظمات الإقليمية الناجحة كالاتحاد الأوروبي مثلاً، حيث تشارك الشعوب في عملية اتخاذ القرار عن طريق تمثيل البرلمانات المنتخبة.

بالرغم من محاولة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح إشراك المواطنين الخليجين باقتراحه عام 1996 لإنشاء مجلس استشاري من مواطني دول مجلس التعاون، يقدم المشورة للقادة الخليجيين، وتمت الموافقة على المقترح في عام 1998، ليتشكل المجلس الاستشاري الخليجي من 30 عضواً بواقع 5 أعضاء لكل دولة، إلا أن أغلب الأعضاء يتم تعينهم من دولهم، وبالغالب ليسوا من الأعضاء المنتخبين، إضافةً إلى الصلاحيات المحدودة للمجلس الاستشاري، حيث ينص قرار إنشائه على «… ولا تناقش الهيئة من الأمور إلا ما يحال إليها من قبل المجلس الأعلى».

ختاماً – نحن بحاجة إلى إصلاحات سياسية تواكب التطور الاقتصادي والاجتماعي الخليجي، وبالتالي تساهم في تطوير العمل الخليجي المشترك، إن المنظمات الإقليمية هي نسخة طبق الأصل من دولها، لذلك عجز مجلس التعاون عن حل بعض الخلافات الخليجية.

خلاصة: لا يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تواجه التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية إلا إذا كانت مجتمعة، ولكن يجب عليها أن تحترم الاختلاف في وجهات النظر، ويجب أن نبقي مشاكلنا خارج الإقليم كالتنافس حول ليبيا وغيرها، وألا تنعكس على ثوابتنا وتحديات داخل الإقليم، والذي كنّا إلى وقت قريب متفقين حولها.

عادل عبدالله المطيري

‏almutairiadel@

شاهد أيضاً

أصداء الأحداث: عادل المطيري: العراق: حكومة جديدة وتحديات كبيرة

أصداء الأحداث: عادل المطيري: لا حرب في الخليج

عنونت العديد من الجرائد الخليجية والعالمية صدر صفحاتها بعنوانين من قبيل «طبول الحرب تقرع في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.