الإثنين , 26 فبراير 2024
إبتسام أيمن تكتب: وهمي وعقلي

إبتسام أيمن تكتب: وهمي وعقلي

في يوم من الأيام، أصيب شيخٌ مسنٌ بوعكةٍ صحيةٍ، فبدأت حالته بالتدهور. حينها أتى له الحكيم ، بدون إستأذان، وأعطاه حبة محشوة بمسحوق أبيض، و قال له:( تناول هذه وأنت مستبشر الشفاء التام! فهذه الحبة ستجعلك إنساناً نشيطاً من جديد وستتعافى بإذن الله!).

بالفعل، إستعاد صحته بالكامل، فكيف ذلك؟

كان ذلك كله بسبب الوهم المفيد، والتحفيز الإيجابي، على أن هذه الحبة كانت قادةه على شفاءه. وها هو قد شفيَّ تماماً. وبدأت هذه الحبة بالإنتشار بشكلٍ كبير مثل إنتشار الزهور بأرضٍ قاحلة، لتنقذ كل ملهوف؛ رغم ان الخلطة هي ملح طعام و دقيق قمح مصبوغة بألوان غذائية. ولكنها جعلت الناس تطبق كلام إبن سينا حيث قال: { الوهم نصف الداء، والإطمئنان نصف الدواء، والصبر بداية الشفاء}.

فحقا الوهم قد يخدمنا بل و ينقذ حياتنا، ولكن ثمة حالات يكون فيها الحال هو العكس. فها أنا أكمل آخر طريقي في شهادتي الثانوية لأدخل إلى مرحلتي الجامعية، ولكن حدث ما لم يتوقع.

كان الوقت ضيق، والإختبارات قد طرقت الأبواب. فبعثرت الكتب، و أنغمست في الدراسة، لأنال الدرجات عالية. و ها أنا ذا قد بدأت في حل أول إختبار، وقد أجبتُ على كامل الأسئلة، ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، إلى أن أدركت آخر إختبار وأنا متوهمة أنني قدر حققت النجاح التام، وأنني قد اتمتتُ نِصفَ مرحتلي وباقي القليل على تخرجي.

كأن قنبُلةٌ نووية انفجرت بداخلي، فقد كُتب لي بأن هناك مادة بها دور ثانٍ.

كيف؟! ولمَ؟! ولماذا؟!

كل هذه الاسئلة بدأت تخطر على بالي، وأنا مصدومة من نفسي، وأردد وأقول في سري ( يا ويلاه كم أسقطتني يا وهمي أرضاً و أشعرتني بأنني لم أقدر على النهوض.) حمدا لله بأنني تجاوزت هذه المرحلة ولكنها قد أبداً طبعت في قلبي حقيقة أن الوهم…دفة سفينة عقلي…أينما سددتها إنقاد كُلي.

الكاتبة: إبتسام محمد أيمن

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *