الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

إلهام الشهراني تكتب : ” النجاة من الفتن”

”  النجاة من الفتن

 

تعقيبا على مقالة الأسبوع الماضي بعنوان  “هلاك أمة الإسلام بالفتن

 

أسعدني تفاعل القراء، وطلب مني المزيد من  الإيضاح

 عن” كيفية النجاة من الوقوع بالفتن

 

المقدمة :

المسلم معرض للوقوع بالفتن في دينه فيقع بما يصده عن الإيمان بالله عزوجل، والقيام بأمره واتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلام

وفي دنياه يقع بفعل الفواحش  وأكل الحرام وبيع دينه بعرض من الدنيا، تعرض الفتن على قلوب العباد فمنهم من يستقبلها فيضل ويهلك ومنهم من يردها فيهتدي وينجو  لا سيما الشيطان يقوى سلطانه بزمن الفتن، ويوسوس  ويزين الأعمال ويضع المبررات بما تهوى الأنفس فلا يستطيع المسلم يصد هجمات  الشيطان إلا بالذكر والاستعاذة منه، وتقوية الإيمان بالعلم الشرعي.

 

وقد حثنا رسول الله عليه الصلاة والسلام على المبادرة بالأعمال الصالحات قبل حلول الفتن قال:

 

(بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا)

 

وعند النظر في بداية الفتن بالعصور السابقة بدأت بالألسن: حينما يبتلى المسلمين بمن استعملهم الله بالشر فينشرون الأكاذيب، واختلاق الإشاعات في أوساط الناس.

 

 وقد ابتليت الأمة بهذا العصر  بالذين يلبسون الحق بالباطل في  الرأي لتنفيذ أجندة اعداء الدين والسعي في تدمير ديار المسلمين وتشريد أهلها ثم يقبضون ثمن مكيدتهم على إخوانهم وأوطانهم، نظير  استخفافهم  بعقول البسطاء.

 

وقد حذرنا الرسول عليه الصلاة والسلام منهم بقوله: ( إن أخوف ما أخوف على أمتي كل منافق عليم اللسان).

وقد قال عمر رضي الله عنه:  (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا).

 

“”كيف يعرف المسلم قد وقع بالفتنة“” :

 

1_ التقلب في الرأي على غير بصيرة فمرة يؤيد الحق وأهله، ومرة يؤيد الباطل وأهله.

ويضع المبررات بما تهوى نفسه  يزينها الشيطان إليه .

 

2_ عدم التأثر بالمواعظ حسب القرآن والسنة، ولايقبل الموعظة في دينه، ويحاول أن يضع الأسباب والمسببات فقد وقع بشر الفتن.

 

وحينها يستصغر الناس المعاصي، ويتهاونون بها فيطبع على القلوب فلا تتأثر بها، وقد تصل إلى القتل وسفك الدماء عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ( في الفتنة لاترون القتل شيئا) ،

أي أهل الفتن يقتلون بعضهم بعضا، وهذا الأمور مشاهده في الدول التي وقعت فيها الفتنة كثرة القتل وإزهاق الأرواح.

 

4_ قال: حذيفة رضي الله عنه

 إن الفتنة لتعرض على القلوب فأي قلب أشربها نقط على قلبه نقط سوداء، وأي قلب أنكرها تقط على قلبه نقطة بيضاء فمن أحب أن يعلم أصابته الفتنة أم لا:

 

فلينظر فإن كان رأي حلالا ماكان يراه حراما فقد أصابته الفتنة وإن كان يرى حراما ماكان يراه حلالا فقد أصابته الفتنة“.

 

5_  بناء الرأي والموقف الذي ينطلق على اجتهاد شخصي ليس على ثوابت الدين وأحكام الشريعة فالواجب على المسلم زمن الفتنة لزوم الجماعة وأهل العلم الشرعي، والتأني في إصدار الأحكام.

 

“” كيفية النجاة من الفتن“” :

 

  1 _ على المسلم التمسك بالكتاب والسنة، ويراقب أعماله في مطابقتها للكتاب والسنة النبوية، ومنهج السلف الصالح، ومن أتبعهم من لأئمة الصالحين فإن موافتهما فهو بطريق الحق والنور وإن خالفهما فهو بطريق الضلال والباطل فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة في أي زمان.

 

2_ الدعاء والتضرع إلى الله قال: حذيفة رضي الله عنه:  (يأتي عليكم زمن لاينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق).

 

3_ حفظ اللسان من الوقوع بالشبهات والشهوات قال عليه الصلاة والسلام : ( إنها ستكون فتنة تستنظف  العرب قتلاها بالنار اللسان فيها أشد من وقع السيف).

 

قال: العلامة التويجري رحمه الله:  “هي الأعلام قد ظهر مصداقية في زماننا حين وجدت الإذاعات والصحف المنتشرة في جميع أرجاء الأرض “.

 

 وفي العصر الحالي فتنة الدهيماء العالم الإفتراضي المشاهد فيها من ثبوت، وقوع فتنة التفرقة بين المسلمين باللسان والكلام الفاحش وقبح الألقاب.

 

وفي الخاتمة :

كما قال الشيخ عمر المشاري :

على المسلمين عدم الاستهانة بأمر اللسان فإن شأنه عظيم وخطره جسيم، من أمسكه عن الشر سلم ومن أطلقة في الخير غنم، رفع به أقوام، وأحط به آخرون، ونجا به أقوام وهلك آخرون، فأمسكوا ألسنتكم إلا بالخير، ولايدخل مسلم في أمر اشتبه عليه إلا بعد صلاة الاستخارة.

وفي نفس السياق:

على المسلم الحذر من قبول مال  وهدايا مقابل ارتكاب معصية الغيبة والنميمة بين الناس فيقع المسلم بفتنة من باع دينه بعرض من الدنيا، وفتنة المال الحرام.

 

وعلى المسلم الحرص من فتنة النساء تتشوف إليهن  نفوس الرجال وهن حبائل الشيطان  قال :عليه الصلاة والسلام (ماتركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء)

 

أسأل الله عزوجل يوفقنا وإياكم بالقول والعمل وأن لا  يختم أعمالنا إلا بعد توبة نصوحة قبل الموت.

 

همسة  :

الاسبوع القادم إكمال للمقالة

عن رأي العلم الشرعي لمن يتوفاه  الله على فتنة قبل التوبة النصوحة.

 

 ملاحظة:

المقالة بعض من سطورها  اقتباس من آراء رجال الدين وعلماء العلم الشرعي، إيمانا منا بأن لا يؤخذ العلم  الشرعي الصحيح إلا من أهله الأكثر علما.

 

 

الكاتبة : إلهام الشهراني

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *