الأحد , 23 يونيو 2024
الحجرف: الكويت حاضنة لصناعة التمويل الإسلامي
د. نايف الحجرف ود. محمد الهاشل في مقدمة الحضور خلال انطلاق مؤتمر المالية الإسلامية أطروحة عالمية

الحجرف: الكويت حاضنة لصناعة التمويل الإسلامي

الحجرف: الكويت حاضنة لصناعة التمويل الإسلامي

تحت رعاية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، عقد بنك الكويت المركزي مؤتمر «المالية الإسلامية: أطروحة عالمية».

وأكد ممثل سمو الأمير، وزير المالية الدكتور نايف الحجرف، أن الكويت حاضنة لصناعة التمويل الإسلامي، ومنشأ انطلاقتها في أيامها الأولى، خصوصا بعد الرعاية التي أولاها قادة البلاد لهذه الصناعة منذ كانت فكرة في أذهان روادها، وإحدى المبادرات التي دأب أبناء الكويت على إطلاقها.

وبيّن الحجرف أن «المركزي» تناول في الدورة الأولى لهذا المؤتمر عام 2015 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، العديد من القضايا التي تمس مستقبل تلك الصناعة وتلبيتها للطموحات العالمية.

وأضاف الحجرف «تلمسنا أثراً واقعيا لأعمال هذا المؤتمر الذي يعقد دورته الثانية في الكويت ليصبح منصة عالمية في تبادل الآراء بين قادة هذا المجال وصناع القرار فيه، إذ تتداول فيه الأفكار حول الواقع وتحدياته والمستقبل وآماله».

وأوضح أن «المؤتمر فرصة غالية يجتمع المعنيون بهذه الصناعة، فيتاح لكل منهم أن يدلي بدلوه في شأن تطوير الصناعة المالية الإسلامية واقتراح الحلول والتوصيات لكل ذلك وصولا إلى صناعة مالية إسلامية تؤدي الدور المطلوب منها، وتسهم بفعالية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم عجلة التنمية، موضحاً أن للكويت الأسبقية في إطلاق هذه الصناعة وتنمية الطريق أمام انطلاقتها عالمياً وإقليمياً وأن العمل مازال متواصلاً لتطوير هذه الصناعة وتدعيم ركائزها».

وقال الحجرف إن «تلك الجهود لا تقتصر على الدعم المعنوي أو توفير الأسس التشريعية، بل تتمثل في حرص الكويت على بناء المؤسسات الحكومية التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث»، مشيراً إلى حرص الكويت على إيجاد البنية التحتية الضرورية لعمل النظام المصرفي سواء التقليدي والإسلامي ويتمثل ذلك بوجود نظام مالي ونقدي مستقر وبيئة رقابية وتنظيمية تتبنى سياسات رصينة تدعم النمو والاستقرار.

ونوه الحجرف بدور «المركزي» الذي يضطلع بمسؤولية رسم السياسات النقدية وتنفيذها والإشراف على القطاع المالي والمصرفي والحرص على تطبيق المعايير العالمية التي تنعكس على القطاع استقرارا ونمواً، مؤكداً أنه بالنظر إلى أهمية هذا الدور، فإن الحكومة لا تدخر جهدا في سبيل تعزيز استقلالية «المركزي» في إدارة السياسة النقدية وأداء دوره الرقابي وكل مهامه المنصوص عليها في قانون انشائه.

وأوضح الحجرف أن المؤتمر يتزامن مع الذكرى الـ50 لتأسيس «المركزي» ما يدعم جهوده الرقابية التي استمرت على مدى 5 عقود من العمل المؤسسي والرقابي لمواجهة التحديات وتخطي المصاعب وتحقيق النجاحات.

الهاشل

من ناحيته، قال محافظ «المركزي» الهاشل إنه «لطالما أدرك (المركزي) أهمية وضع المعايير الدولية واعتمادها بما يراعي خصوصيات الصناعة المالية الإسلامية، وأهمية الدور الذي تقوم به هيئات معايير المالية الإٍسلامية لتطوير صناعة مالية إسلامية تتدرع بالحصافة وتتحلى بالشفافية، ومن هنا كان البنك أحد التسعة المؤسسين لمجلس الخدمات المالية الإسلامية عام 2002، واليوم نعتز كل الاعتزاز بالنجاح الذي أحرزه المجلس إذ بلغ عدد أعضائه اليوم 185 عضوًا منهم 75 هيئة تنظيمية ورقابية في 57 دولة».

ولفت الهاشل إلى أن الهدف الأسمى هو ضمان استدامة الازدهار والحياة الكريمة ورفاه المجتمع، ويجب على كل منا من موقعه ودوره أن يوجه سعيه صوب هذا الهدف.

وأوضح أن العالم يواجه اليوم تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية عديدة، تتطلب تناولاً جماعياً، وأن المجتمعات حول العالم تواجه تقلبات الأسواق ومحدودية التنوع الاقتصادي ونقص التكافل الاجتماعي والفقر والبطالة، منوهاً إلى أن المالية الإسلامية، يمكن أن تؤدي دوراً مَرْضِيًّا في معالجة تلك القضايا إذ استمسكت بالمبادئ السامية النابعة من ديننا الحنيف، وراعت متطلبات الحوكمة المؤسسية الرشيدة.

وبيّن أن عقد المؤتمر تحت عنوان «المالية الإسلامية أطروحة عالمية» جاء لهذا السبب، موضحاً أن المالية الإسلامية بمقدورها تقديم طرحٍ ذي قيمة عالمية يلبي حاجة ماسة لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد مسلمين وغير مسلمين، يقود إلى نمو اقتصادي مستدام وشامل، ورخاء يمد ظله على الجميع، باعتبار أن المبادئ الأخلاقية التي تقوم عليها هي من المشترك الإنساني الذي لا تختلف عليه الثقافات والأديان.

واستعرض الهاشل بعض الأفكار حول رؤيته لإمكانية مساهمة الصناعة المالية الإسلامية في تحقيق الأهداف المرجوة منها متناولاً 3 محاور، تضمنت نظرة عامة موجزة حول البيئة الاقتصادية العالمية، والتحديات التي ما زالت تواجهنا رغم التقدم الذي تحقق خلال العقد الفائت، ثم عرّج على كيفية الإفادة من المالية الإسلامية في مواجهة أبرز القضايا والتحديات. وأفاد الهاشل أن ملامح المشهد العالمي ترتكز اليوم على محاور ثلاثة وهي النمو الاقتصادي، والاستقرار المالي، والتطور الاجتماعي.

وعلى صعيد النمو الاقتصادي، أوضح أنه بعد انقضاء عقد من الجهد والعمل قطع الاقتصاد العالمي شوطاً بعيداً، فبحسب صندوق النقد الدولي بلغ النمو الاقتصادي 3.8 في المة في 2017، وانخفض معدل البطالة بانتظام من 6.2 في المئة خلال 2009 لغاية 5.7 في المئة 2017.

وعلى صعيد الاستقرار المالي العالمي، بين أن النظام المالي العالمي مستمر باكتساب القوة، بفضل تطبيق العديد من الإصلاحات والمبادرات الرقابية، مثل معايير (بازل 3) والإشراف المبني على المخاطر، وتعزيز جهود الإشراف على حوكمة الشركات، وتطبيق اختبارات الضغط، وإجراءات التحوط الكلي، مضيفاً أنه على صعيد التطور الاجتماعي، لمسنا تحسنا ملحوظاً، فبحسب إحصاءات البنك الدولي انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون فقرا مدقعا من 15 في المئة إلى 10 في المئة من عدد سكان العالم.

التحديات ماثلة

وذكر الهاشل أنه رغم الحصاد الإيجابي للعقد الماضي، مازالت التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية ماثلة في العديد من الاقتصادات مثبتة قلة مناعتها أمام المخاطر المستجدة والنمو المتباطئ وتقلبات الأسواق المالية، كما أن التحسّن الأخير في الأوضاع الاقتصادية لم يتوزع بالتساوي على الدول، وما زال المستقبل الاقتصادي للعديد من تلك الدول بمثابة تحدٍ كامن في طي السنين المقبلة.

وتطرق الهاشل إلى التحديات، والتي يتمثل أولها في أسعار السلع التي ما إن تتقلب حتى تتقلب معها الاقتصادات، مشيراً إلى أنه يكاد انخفاض الأسعار يأتي على الاقتصادات النامية إذ هنالك أكثر من 95 دولة نامية، تشكل عوائد تصدير السلع ما يزيد عن 50 في المئة من إيراداتها، وفي المقابل وجدت دراسة حديثة أجراها صندوق النقد أن الأثر الحقيقي لانخفاض أسعار النفط لا يزال غير ملموس، ولربما لا تكون له أي آثار إيجابية على مجمل أوضاع الاقتصاد العالمي.

واعتبر أن تقلبات أسعار السلع تبقى هاجسا أساسيا للاقتصاد العالمي، مبرزة حاجة الدول للاستثمار في تنويع اقتصاداتها بهدف استدامة النمو في هذه المرحلة الزمنية المتقلبة اقتصاديا، وتلك مهمة غير يسيرة، فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن كلفة تمويل مشاريع البنى التحتية اللازمة لدعم جهود تنوع الاقتصاد في آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى 2020 تتجاوز 10 تريليونات دولار.

وتوقف عند المخاوف العديدة التي تثار حول الاستقرار المالي العالمي رغم المبادرات والإصلاحات الرقابية الأخيرة، مبيناً أن الظروف الاقتصادية الكلية على المستوى العالمي والمخاطر الجيوسياسية المتنامية ترسل النذير تلو النذير حول قضايا الاستقرار، ومسار النمو الاقتصادي المستقبلي على مستوى العالم.

ولفت الهاشل إلى أن السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها البنوك المركزية الكبرى عشية الأزمة المالية العالمية، كانت أساسية لتعافي الأسواق واستقرارها بعد الأزمة، ولكن الرجوع عن سياسات مجابهة الأزمة إلى السياسات النمطية قد ينطوي أيضا على مخاطر لا تقتصر انعكاساتها على الأسواق المالية وحدها، لكنها تنسحب أيضا على الاقتصادات الناشئة مع المخاطر المحتملة لهجرة رؤوس الأموال، وما ينتج عنها من تقلبات أسعار الصرف وانخفاض قيم الأصول في ظل التفاوت في السياسات النقدية بين الدول المتقدمة وما قد يترتب على ذلك من تحديات حقيقية للاقتصاد العالمي.

الفائدة المنخفضة

وأكد الهاشل أن ولوج بعض الدول والمؤسسات في عمليات قد تنجم عنها مخاطر مفرطة، في مسعى للاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة، فبحسب تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد استغلت العديد من الدول والمؤسسات انخفاض أسعار الفائدة فراكمت المزيد من الديون.

وبحسب تقارير المعهد المالي الدولي، فقد ارتفع الدين العالمي من 167 تريليوناً إلى 237 تريليون دولار خلال العقد الماضي، ويبلغ اليوم ما نسبته 318 في المئة من إجمالي الناتج العالمي ما يعني أكثر من 30 ألف دولار للفرد على مستوى العالم، علاوة على الارتفاع المقدر في أسعار صرف العملات الأجنبية ومعدلات الفائدة عليها في المدى المتوسط وما سيترتب عليه من أعباء أكبر في سداد الديون وفوائدها.

وعلى الجانب الآخر، بين الهاشل أن معدلات الفائدة المنخفضة حدّت من أرباح القطاع المصرفي لدرجة كبيرة، إذ تشير الأرقام إلى أن ثلث البنوك في العالم، بأصول تبلغ 17 تريليون دولار، لا تزال تجد صعوبة في الحفاظ على ربحيتها.

أما ثالث التحديات، فأشار المحافظ إلى أنها مازالت تواجه جهود التطور الاجتماعي، ومن أمثلتها البطالة باعتبارها قضية العالم الأساسية التي تواجه العديد من دول العالم، موضحاً أن اليوم هنالك 200 مليون عاطل عن العمل في العالم، و200 مليون سواهم يعملون في أعمال دون مهاراتهم ومؤهلاتهم، وبعد 15 عاما سيتعين توفير 600 مليون فرصة عمل حول العالم، لاستيعاب النمو المتوقع في قوة العمل.

ومن أمثلتها الأخرى ذكر الهاشل الإقصاء المالي الذي تواجهه الكثير من الدول، فبحسب التقارير الدولية «هناك مليارا فرد حول العالم لا يحصلون على خدمات مصرفية، بل إن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد أحد محركات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، ما زالت تنقصه خدمات القطاع المصرفي لاسيما في الدول النامية، ويقدر أن 70 في المئة من المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات الناشئة تعوزها الخدمات الائتمانية مع فجوة ائتمانية تقدر بـ 2.6 تريليون دولار.

وكل هذه العوامل لها تأثيرها على معدلات الفقر، فهنالك 800 مليون إنسان مازالوا يرزحون تحت فقر مدقع، ويكدحون مقابل أقل من 1.9 دولار في اليوم.

قاطرة نمو

وأمام هذه التحديات، شدد الهاشل على حتمية أن تحشد الأطراف المعنية العزائم لتجابهها، مادام الوقت مواتيا والظرف سانحا، وهنا يتجلى الدور الذي يمكن للمالية الإسلامية أن تنهض به، فإنها من خلال مزاياها العديدة وطرحها الشمولي تستطيع أن تكون قاطرة نمو اقتصادي شامل، وأن تسهم في تعزيز الاستقرار المالي مما يؤول رفاها ويمنا على الواقع الاجتماعي.

واعتبر المحافظ أنه باعتبار أن البنوك العامل الرئيس في الوساطة المالية فهي من أكبر المساهمين في تحقيق هذا الهدف، منوهاً إلى أن الصناعة المصرفية التقليدية بتاريخها العريق وانتشارها العريض وما تراكم لديها من تجارب امتدت قروناً، تكتنز نضج الخبرة وعمق المعرفة، وتقوم اليوم بالدور المنتظر منها لتحقيق الأهداف الاقتصادية طالما التزمت معايير الحوكمة الرشيدة وانضبطت بضوابط المثل والمبادئ.

أما المالية الإسلامية بشكلها المعاصر، أوضح أنها لا تزال في مرحلة يافعة من مسيرتها، وأنه رغم ذلك تقدم أطروحة عالمية، مبادئها الأساسية مبنية على مشاركة المغنم والمغرم، وارتباط العمليات بأصول حقيقية والربط ما بين القطاعين المالي والاقتصادي والتركيز على الاستثمار الأخلاقي المسؤول، وحظر المعاملات القائمة على الغرر والأدوات المالية الافتراضية، والصناعات التي تعود بالضرر على المجتمع، منوها إلى أن هذه القيم والمبادئ الأساسية عالمية تتمتع بالقبول لدى الكافة، سواء في الأسواق المتقدمة والناشئة وفي المجتمعات المسلمة وغير المسلمة.

ورأى الهاشل أن بهذه المبادئ تدعم الصناعة المالية الإسلامية النمو الشمولي لكل عناصر سلسلة القيمة، وزيادة الإنتاجية، بما يعود نفعا اقتصاديا واجتماعياً. وقال «لمسنا في الكويت هذه المنافع لمس اليد، إذ لطالما كانت الكويت رائدة في مجال المالية الإسلامية، وإذا نظرنا إلى نشأة صناعتها المالية الإسلامية لوجدناها صفحة مشرقة في ديوان مآثر المغفور لهما الشيخ صباح السالم الصباح، والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح لاحتضانهما هذه الصناعة».

وأضاف «كانت للشيخ جابر يد فاضلة على الصناعة المالية الإٍسلامية أسداها عونا وتشجيعا للراحل الشيخ أحمد بزيع الياسين لتحقيق رؤيته حول تأسيس بنك إسلامي في منتصف سبعينات القرن الماضي، في وقت لم يكن فيه أي نموذج مصرفي إسلامي يُقتدى به، ورغم ذلك نجح الشيخ الياسين مدعوماً بمن شاركه هذه الفكرة في تأسيس (بيت التمويل الكويتي) الذي لم يكن أول بنك إسلامي محلي فحسب بل أحد الأوائل على مستوى العالم، ولقد صور الياسين صعوبة ذلك بأنه كان بمثابة السباحة عكس التيار».

وبيّن أن الغرسة التي غرسها رواد هذه الصناعة في الكويت أورقت وآتت أكلها، والتيار الذي سبحوا ضده ذات يوم، غدا اليوم مواتياً ودافعاً، والصناعة المالية الإسلامية التي بدأت في الكويت بفرع واحد يعمل فيه 4 أفراد عام 1978 نمت حتى صارت تشكل 40 في المئة من مجمل القطاع المصرفي، وغدت تضم خمسة بنوك إسلامية تبلغ أصولها المجمعة 96 مليار دولار، ولها 600 فرع يعمل فيها 12 ألف موظف.

نمو استثنائي

وشدّد المحافظ على أن المالية الإسلامية على المستوى العالمي نمت خلال العقود الأربعة المنصرمة نمواً استثنائيا متبعة النموذج الذي اختطته تجربة الكويت ومثيلاتها من التجارب الناجحة،، إذ تشير أغلب التقديرات إلى أن أصولها بلغت اليوم 2.2 تريليون دولار، وتوجد اليوم أكثر من 10 دول لديها نظام مصرفي مزدوج (تقليدي وإسلامي) تشكل فيه البنوك الإسلامية ما قيمته 20 في المئة من مجمل أصول القطاع المصرفي، بما يعكس أهمية المالية الإسلامية المضطردة، بالإضافة إلى 44 دولة قامت حتى اليوم بسن قوانين تنظم المالية الإسلامية لدعم تطورها. واستعرض المحافظ في مقدمة أمثلة هذه الأدوات الصكوك، مشيراً إلى استخدامها على نطاق واسع لهذا الغرض، حيث استخدمتها في الأعوام الأربعة الماضية حكومات أكثر من 19 دولة مسلمة وغير مسلمة لجمع 100 مليار دولار لتمويل العديد من مشاريع البنى التحتية.

وفي ما يخص الاستقرار المالي، ذكر الهاشل أنه يمكن للمالية الإٍسلامية أن تترك أثرا إيجابياً على هذا الصعيد، من خلال تقديم أدوات مالية جديدة في إطار ممارسة منضبطة بمعايير الحوكمة الرشيدة وملتزمة بمبادئ الشريعة وقيمها السمحة، من المشاركة في المغنم والمغرم، وارتباط المعاملات المالية بأصول اقتصادية حقيقية، والنأي عن الغرر واجتناب الأدوات المالية الافتراضية واتقاء كل ما يعود بالضرر على المجتمع، مبيناً أن العديد من الدراسات أكدت على أن المالية الإسلامية تقوم على نموذج عمليات شمولي ومستقر.

ويعني هذا النمو أن الصناعة المالية الإسلامية ستضاعف حجمها ثلاث مرات، كما ستسهم بـ 4 تريليونات دولار كل عام على المستوى العالمي، بما يعادل 4 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، وستوفر 150 مليون فرصة عمل تتوزع على مختلف قطاعات الاقتصاد، ولكن مع كل ذلك ستبقى هذه الصناعة غيضا من فيض الصناعة المالية العالمية ولا تتجاوز 3 في المئة منها على وجه التقريب، وعلينا أن نسأل أنفسنا إن كنا راضين أن نبقى على حاشية الصناعة المالية العالمية؟ وهل لدينا رغبة صادقة باجتراح المبادرات اللازمة لإعتاق هذه الصناعة من قيودها وإطلاق طاقاتها.

البحث والتطوير

نوه الهاشل إلى أن قطاع البحث والتطوير من النقاط التي ينبغي على المؤسسات المالية الإسلامية أن توليها نخبة الفكر ولب الجهد، بغية الوصول إلى ابتكار منتجات وخدمات جديدة تنهل من روح الشريعة واحتياجات المجتمع، وتخفف من تركز محافظها في منتج واحد، مضيفاً أنه بحسب مسوحات مجلس الخدمات المالية الإٍسلامية، يتركز حاليا 68 في المئة من كل أصول البنوك الإسلامية في منتج المرابحة يتلوها 14 في المئة في منتج الإجارة، وأما المنتجات الأخرى مجتمعة فتشكل 18 في المئة من كل الأصول المالية.

ولفت الهاشل إلى أن محدودية المنتجات والتركيز على عدد قليل منها لثلمة على الصناعة المالية الإٍسلامية تلافيها، لاسيما وأن الكثير من الأصول المعروضة للمرابحة ما هي إلا سلع استهلاكية لا تسهم كثيرا في التنمية الاقتصادية نظرا لطبيعتها، ويرجع ذلك في جوهره إلى محاكاة نموذج المالية التقليدية، مع تطويع المنتجات لتوافق الشريعة.

185 عضواً

أوضح أمين عام مجلس الخدمات المالية الإسلامية، بيلو دانباتا، أن التطور المستمر في استخدام التكنولوجيا وتقنية المعلومات يعد أهم تحد يواجه قطاع الخدمات المالية الإسلامية، مما يستوجب تطويع حلول التكنولوجيا المبتكرة في خدمة القطاع.

وأضاف دانباتا أن الكويت من الدول الريادية والسباقة في مجال الخدمات المالية الإسلامية على مستوى العالم.

وأوضح أن رئاسة الكويت لمجلس الخدمات الإسلامية خلال هذا العام من شأنه أن يدفع (المالية الإسلامية) خطوات إضافية إلى الأمام كما يعطي للمؤتمر أهمية خاصة.

وذكر أن مجلس الخدمات المالية الإسلامية أسس عام 2002 برؤية واضحة تهدف إلى الاستفادة من خدمات المالية الإسلامية لأنه جهاز يضع المعايير والتشريعات ويقدم الاستشارات للهيئات الرقابية المهتمة في الصناعة المالية الإسلامية. وأفاد بأن خدمات المجلس وأعماله باتت تشمل قطاع البنوك وأسواق الأسهم وقطاع التأمين، وهو ما وسع من نشاطاته لتشمل تطبيق المعايير الدولية الصادرة عن الجهات الدولية مثل لجنة (بازل) وغيرها من الجهات الرقابية الدولية. وقال دانباتا إن المجلس يحتفل السنة الحالية بالذكرى الـ15 لتأسيسه إذ بلغ عدد أعضائه في شهر ديسمبر الماضي 185 عضوا يمثلون 75 سلطة تشريعية، لافتا إلى أن المجلس أدى خلال السنوات الـ 15 الماضية دورا قياديا في مجال الصناعة المالية الإسلامية.

وأضاف أن المجلس أصدر 27 معيارا خاصا للسلطات الرقابية أكدت التزامه مع أعضائه بتطوير المالية الإسلامية.

شاهد أيضاً

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties HONG KONG (Reuters) Global wealth …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *