الثلاثاء , 16 أبريل 2024

الهام الشهراني تكتب : “الحسد بين الحقيقة والوهم”

“الحسد بين الحقيقة والوهم”

 

قال ابن من القيم:  ( الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه، لأنه يفعل ما يحبه الشيطان من أذى الناس، وزوال نعم الله عليهم، كما أن ابليس حسد آدم لشرفه وفضله، وأبى أن يسجد له حسدا، فالحاسد من جند الشيطان).

 

    مع تقدم الحياة العصرية، وإزدهار الحضارة ونمو الإقتصاد، في المجتمعات الإسلامية تفشى عند البعض الحسد “المتمثل في إسخاط الله تعالى بمعارضته، وإجتناء الأوزار في مخالفته،”، وبعدم الرضى، والقناعة بما آتاهم الله من فضله، جندهم الشيطان للعمل في حزبه فوقعوا بالمهلكات، والموبقات، والطرد من رحمة الله.

 

 إن الحاسد يمتاز بصفات العقوبة  الربانية الدنيوية عليه، كما قال السمرقندي: (قلبه مليء بالحقد، ومذموم من الناس لسخط الله عليه يغلق الله عنه باب التوفيق، تجده  لايذكر الله بلسان وقلب صادق لأن الذكر يبطل حزب الشيطان).

 

 ومن جانب آخر مع قلة الوازع الديني والوعي في المجتمعات الإسلامية أصبح الحسد والسحر، هاجس وشبح مخيف في حياة الناس وشماعة يعلق عليها إخفاقات البعض في العمل، أو التحصيل العلمي، أو سبب فشل كثير من الزيجات، وغيرها من قصص تذكر في المجالس ربما يسوق لها الدجالين والمشعوذين، لتكون مصدر دخل مادي لهم.

 

حتى البعض ربطوا بين القضاء والقدر والحسد والسحر، غافلين أن التوكل على الله من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبد ما لا يطيق من أذى الخلق، ومن كان الله كافيه و واقيه، فلا مطمع لعدوه فيه.

 

وأخيرا:

على المسلم الحاسد أن يراجع نفسه إذا وجد من نفسه ميلا لحسد الآخرين، والنقمة عليهم بحوار ذاتي وعلاج وجداني.

 

إن الحسد قبيح، وهو نقص في الدين والدنيا، وقد يسلط الله على الحاسد من يحسده، كما تدين تدان، من جرم أرتكبه مات المحسود أو أصيب بمرض عضال، أو قطع رزقه، وفي الآخرة يحاسب بما كتب في صحيفته من أعمال  مشابهة لأهل الباطل المذمومين بالقرآن.

 

وعلى الحاسد أن يحرر نفسه، من إتباع الشيطان وأن يروضها بعمل الخير، والذكر والتقرب إلى الله والتوبة قبل الموت.

ومن يخشى الحسد من الآخرين فعليه التحصن بالأذكار، والأوراد الشرعية والتوكل على الله فمن توكل على الله فهو حسبه، ولن يضرك أحد إلا بإذن الله.

 

الكاتبة : إلهام الشهراني

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *