الجمعة , 9 ديسمبر 2022

بريهان القراقصي تكتب : الظلال

الظلال

 

استيقظت واخذت تفتح جفنيها رويدا رويدا لم يكن ذلك بمحض إرادتها بل كان هناك قوى أخرى تقاومها إلى أن نجحت في أن فتحت كلتنا عينيها بشكل كامل لتجد نفسها في غرفة شبة مظلمه مهجورة لا يوجد بها الا هي والسرير الذي تستلقي عليه ، همت بالنهوض ولكنها لم تستطع لتجد يديها مثبته بالسرير ولكن قيودها كانت مختلفة كانت سوداء محكمة ليس لها شكل كأنها طيف اسود وكأنها من الظل .

دب الرعب في قلبها عندما وجدت فوق كل ذلك مايُسكت انفاسها وقوى رهيبة تمنع رئتيها من التحرك وتضغط بهُما للأسفل ،هنا حاولت الصراخ لكن لا صوت يخرج من فمها تحاول وتحاول لكن دون جدوى مامن صوت وكأنها ماتكلمت يوما .

يأست من محاولاتها للصراخ واخذت تحاول النهوض بكل ما أوتيت من قوة لتمزق هذه الظلال التي اطبقت على يديها لتنجح بعد محاولات مريرة استنزفت قِواها

وتتخلص من ذلك السرير لتبدأ بالنهوض وتبدأ بالبحث عن مخرج من هذه الغرفة التي لا تدري من كيف ومتى حُبِست فيها ، اخذت بعينيها تركض بسرعة داخل جدران الغرفة بينما ترتعش أرجلها خوفاً من المجهول الذي امامها .

تجمدت مكانها فهناك أحد اخر بالغرفة يتحرك حولها بسرعه خاطفة تعالت أصوات انفاسها ، لا تستطيع رؤيته ، تحاول وتحاول لا تلمح منه لا سواد ، وفجأة يتوقف عن الدوران الدوران الذي شل حركتها وقام بالاستقرار أمامها وبدأ برفع ايديه يرويه و حاول أن يمسك بها فأخذت تركض وتركض لا تدري اي اتجاه تسلك وجدران الغرفة تبتعد مهما حاولت بلوغها وهي تركض وتلهث وتضعف انفاسها .

وجدت ممراً لا تدري ما هي نهايته فتدخل مرغمة فهي لا تستطيع الرجوع إلى الوراء لأن ذلك الأسود يلاحقة وهو سريع مهما أسرعت كأنه يلازمها او يحاول ملازمتها وقارب على النجاح ، تركض و تركض حتى وجدت نفسها خارج الغرفة بل خارج المكان إنها محاطة ب الا شيء وكأنها في فضاء شبه معتم رمادي اللون ليخرج من كل جانب فيه الأسود الذي كان يطاردها ولكنه لم يعد وحيدا فقد اجتمع ب أصدقائه وأخذوا يقتربون منها ظلال سوداء مخيفة تخنق ظلال كالتي كانت تقيدها .

أدركت لا محالة أنها هالكة خاصة وأنها لا ترى شيء سوى الفضاء الرمادي اللون وهذه الظلال التي تقترب نحوها لتنهال منها ولكنها لم تيأس أخذت تقاومهم رغم خنقتهم لها فهم يقيدونها أحدهم قد اطبق على رقبتها وفمها والآخر ممسك بذراعيها وآخرين بأرجلها ، أخذت تقاوم حتى الصراخ منعت منه فأخذت تتذكر كيف كانت تحارب خوفها قديماً ، في البداية لم تتذكر فحاولت ضربهم أو ابعادهم عنها بشتى الطرق لم تستطع فأخذت تحاول الصراخ لعل تجد مسانداً ولكن لا بلا فائدة لان حتى الصراخ لم تقوى عليه ، ثم بدأت في جوفها تنطق يارب خلصني ،فبدأت القيود تترأخى شيئاً فشيئاً حتى استطاعت التخلص من هذه الظلال والهرب ولكن إلى أين؟؟ فالمكان خالٍ تماماً ولكنها لم تيأس وظلت تركض حتى وجدت أمامها مبنى مهجور فدخلته لتحتمي داخله من هذه الظلال وكأنها أخيراً وجدت ملاذها ونسيت من هو ملاذها الحقيقي الذي بمجرد أن تذكرته في جوفها أعانها.

 

 

قد ظنت أنها قد نجت من هذه الظلال لكن ذلك لم يكن صحيحا ففي حين هروبها منها لجئت إليها فهذا المبنى من الظلال ، وقد عرفت ذلك حين بدأت جدران هذا المبنى تتقلص عليها حتى اصبحت في حجرة ضيقة تضيق عليها بإستمرار ، يكاد ينفذ منها الهواء ، شعور الاختناق لم يفرقها فأخذت تبكي بحرقة فهذه هي النهاية في محبوسه والهواء قليل وقاربت هذه الظلال على سحقها فالجدران( الظلال )لا تزال تتحرك وتضيق عليها .

 

 

ما أصعب أن تشاهد اقتراب موتك وانت عاجز كلياً لا تستطيع فعل شيئ ، حياتها مرت أمام أعينها كم أهدرت كثير من الوقت واستنفذت قوتها أثناء حياتها ونسيت أن تغذي روحها كما كانت تفعل .

 

ها هي تتسارع نبضات قلبها سوف تموت يضيق صدرها عاجزة حتى عن الاستنجاد فصوتها قد سُلب منها حتى تذكرت ماكان يساعدها قديماً ما تعلمته من والديها بكت ثم أخذت تردد في جوفها بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأت آيه الكرسى ، فتحولت ظلمتها إلى نور وتلاشت جدرانها رويداً رويدا ، فأخذت ترددها مراراً وتكراراً حتى استيقظت وهي ترددها لتجد نفسها في جوف والدتها فقد كانت تحاول ايقاظها عندما كانت تصرخ اثناء نومها ، نعم صوتها لم يكن مسموعاً في حُلمَها ولكن كان كفيلاً ليوقظ أمها حت تدثرها وتعينها على ماتراه في حلمها بعد ان فشلت في ايقاظها .

بعد ان استيقظت على وجهه والدتها الخائف القلوب ابتسمت ودمعت عيناها وحمدت الله على كونها مازالت على قيد الحياه وحمدته اكثر على ردها إليه رداً كريما وعاهدت الله أن لا تنسى ذكره ولا قربه ابدا واخذت تقص مارأته لوالدتها ، التي نصحتها بأن تقوم وتتوضأ لتصلي عائدة تائبة إلى الله

 

 

 

الكاتبة: بريهان القراقصي

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *