الأحد , 27 نوفمبر 2022
خالد العدواني
خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: كيف غير الانستجرام وجه العالم؟

من بداية الانستجرام في 2010 وقد سجل عليه مالا يقل عن 5 ملايين مستخدم حول العالم و في منتصف عام 2017 قد تضاعف هذا العدد إلي أن وصل إلي 700 مليون تقريبا ، 36% منهم من النساء و64% رجال، 52% من الجنسين من الفئة العمرية التي تتراوح أعمارهم بين 25 إلي 34 سنة ومن المؤكد أن انتشار تطبيق واحد بين هذا العدد الكبير من الشباب سوف يؤثر علي طريقة حياتهم وتصرفاتهم وأفكارهم أيضا.
وبما أن الموضة هي أكثر ما يرتبط بحياة الشباب في هذه الفترة العمرية فكان طبيعياً أن تكون صناعة الموضة العالمية أكبر صناعة تأثرت بهذا التطبيق من نواحي عدة. فقد أصبح بإمكانك مشاهدة عارضي الأزياء داخل غرفهم المغلقة ومناقشتهم في أعمالهم ومدي الإقبال عليها بل قد أصبح بعد المصممين يعتمدون هذه الطريقة لمعرفة رأي الشباب في تصاميمهم الجديدة والغريبة ومناقشتهم فيها وأخذ رأيهم في تعديلها للأفضل وقد أتسع المجال لعارضي الأزياء المحليين وأنصاف المشهورين للوصول إلي كل أنحاء العالم باستخدام كاميرات هواتفهم الذكية وصورة وكلمات استدلالية (هاش تاج) وقد وصل بعضهم إلي العالمية بالفعل بعد أن حاذت أعمالهم علي إعجاب الكثير.
الرسم والفن ، فلفترة قريبة كان الرسم بأنواعه المختلفة لا يصل إلا لمن يبحث عنه في المعارض والمتاحف الفنية و كان عددهم قليل جدا نتيجة لعدم اهتمام كثير من الشباب بهذه الصناعة، ولكن مع تطور كاميرات الهواتف النقالة وزيادة جودة ونقاء الصور زاد عدد محبيهم ومتابعيهم وقد تحول عدد كبير من الشباب من إحساسهم بالملل من الرسامين إلي الإعجاب بهم ومتابعة إعمالهم ومناقشتها بينهم وبين بعض مما زاد من انتشارها وبالطبع قيمتها.
لم تكن صناعة السياحة والسفر ببعيدة عن تأثير الأنستجرام القوي أيضاً، فكثير من المشهورين بين أوساط الشباب يقوموا بتصوير مغامراتهم وسفراتهم إلي أماكن سياحية كثيرة بل ويتنافسون بالتصوير في المناطق الجذابة والجميلة والتي قد لا يستطيع كثير من متابعيهم الشباب الذهاب إليها. وقد اتجهت بعض الشركات الكبرى في هذه الصناعة إلي دعم سفريات بعض المعروفين في الأوساط الشبابية أو حتى دفع بعض الأموال لهم لتوثيق رحلاتهم عبر حساباتهم علي الانستجرام وحث الشباب علي الذهاب إلي هذه الأماكن واستخدام الرحلات المنظمة من قبل هذه الشركات السياحية.
حتى قطاع الأغذية والمطاعم السريعة قد تأثر كثيرا بالانستجرام وبقدرته علي توجيه الرأي العام في اتجاهات مختلفة باستخدام الصور والفيديوهات وحتى بالمقارنات بين أنواع الوجبات المقدمة وطعمها وحتى سعرها وبالعروض المقدمة و في الآونه الأخيرة قد اتجهت هذه الشركات لدعاية علي حساباتها وعلي حسابات المعروفين بين الأوساط الشبابية لوجباتها وعروضها.
ولهذه الأسباب فأنا أثمن توجه معظم العلامات والشركات العالمية تجاه تقوية ودعم حساباتهم علي الأنستجرام وزيادة متابعيهم والأهتمام بهم والرد عليهم لأنه أثر علي مستوي خدمتهم لعملاءهم وجعل أهتمامهم الأول هو ارضاء عميلهم و رفع جودة خدمتهم له. وفي رأيي أن هذا هو أفضل تغيير حدث للعالم من استخدام تطبيقات السوشيال ميديا بوجه عام والانستجرام بوجه خاص، قوة الرأي العام و قوة الجماهير وتأثيرها علي علامة تجارية معينه مهما كانت قيمتها وقيمة شركتها.
أتمني أيضاً من الحكومات العربية أن تبدأ بأخذ خطوات جدية لبداية برنامج شامل للتوعية عن طريق برامج السوشيال ميديا وخاصة الانستجرام و ليس فقط توعية مرورية أو التوعية الصحية ولكن أيضاً توعية أخلاقية و توعية مجتمعية لتوعية وتغيير أراء مواطنيهم عن مشاكل العنف المجتمعي و اضطهاد المرأة والتطرف الديني مما سوف يأثر بالتأكيد علي نشأة أولادنا وبناتنا وإعدادهم لمستقبل أفضل.

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: تطبيق الواتساب وتحديث جديد بميزة جديدة لمحبيه

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: تطبيق الواتساب وتحديث جديد بميزة جديدة لمحبيه خبر جيد لمحبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *