الإثنين , 28 نوفمبر 2022
خالد العدواني
خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: وقود أم كهرباء؟

طالعتنا الصحف الفرنسية مؤخرا بخبر عن توجه الحكومة الفرنسية لمنع بيع سيارات الوقود العادي بعام 2040 لتنضم لشقيقاتها بالإتحاد الأوروبي هولندا والنرويج والتي أعلنتا سابقا عن نفس الخطوة ولكن بحلول عام 2025 والاستعاضة عنها بالسيارات الكهربائية كلياً، فما هو الفرق بين سيارات الوقود العادي و السيارات الكهربائية؟

دعنا نتفق أولا أنه لا يوجد فرق في الشكل الخارجي للسيارة الكهربائية و السيارة التي تعتمد علي البنزين كوقود لمحركها وكذلك في الشكل العام لمقصورة الركاب ويتضمن هذا عدد كبير من المميزات والخصائص التي يتحكم فيها السائق وما نطلق عليها “الكماليات”  و لكن الفرق الحقيقي يتضح عندما نتحدث عن مكونات السيارة الحقيقية فلك أن تتخيل أن 70% من مكونات السيارات الكهربائية تختلف عن مكونات السيارات التي تسير بالوقود العادي.

 فنجد مثلا أن الأجزاء المتحركة في سيارة الوقود العادي أكثر بكثير من الأجزاء المتحركة في السيارات الكهربائية. ففي السيارة الكهربائية الجزء الوحيد المتحرك هو الموتور بينما في سيارة الوقود العادي يوجد مئات الأجزاء المتحركة و هذا بالتالي يؤثر علي عدد مرات الصيانة لكل نوع منهما.

فمن تغيير زيت المحرك و منقي زيت المحرك وصيانة نظام العادم إلي غيرها من الصيانات الدورية المطلوبة لسيارات الوقود العادي ولذلك فمن الطبيعي أن تزيد تكاليف صيانة سيارة الوقود العادية عن نظيراتها التي تسير بالكهرباء.

و حتى عندما يتحدث البعض عن أن البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية بطاريات قصيرة الأجل وتحتاج لصيانة دورية نتيجة لاستهلاكها في حفظ الطاقة الكهربائية ففي الوقت الحالي يتم تطوير أنواع جديدة من البطاريات بحيث تطول فترة عملها أكثر من العمر المفترض للسيارة نفسها مما قد ينهي للأبد عملية صيانة أو حتى تغيير البطاريات في المستقبل القريب.

كذلك سهولة وجود مصادر للتيارات الكهربائية وخاصة داخل المدن المزدحمة فيمكنك أن تشحن سيارتك في المنزل أو بساحة الانتظار القريبة من عملك وتوفر وقت الوقوف في طوابير مزدحمة بمحطات الوقود، ولن تكون السيارات الكهربائية أرخص و أسهل في صيانتها فحسب ولكن سوف تكون أكفأ في استخدام الطاقة وبالتالي أوفر في كمية الطاقة المستخدمة مقارنة بعدد الكيلومترات أيضا، فطبقا لبحث نشرته هيئة معامل ولاية آيداهو الوطنية فالمسافة المقطوعة بالسيارة الكهربائية تبلغ ضعف المسافة المقطوعة بسيارة الوقود العادي لنفس التكلفة.

ولكن لماذا لا يتم البدء بصناعة وبيع السيارات الكهربائية من الآن بالرغم من أن كل المعطيات تدل علي أن السيارات الكهربائية أسهل و أرخص وأكفأ من سيارات الوقود العادي؟

 مازالت السيارات الكهربائية تواجه بعض الصعوبات، فمثلا بطاريات السيارات الكهربائية أقصي سعة حاليا لها هي 240 كيلو متر قبل إعادة الشحن مقارنة بسيارات الوقود العادي التي تصل في المتوسط إلي 400 كيلومتر قبل الدخول إلي محطة وقود للتزود بالوقود.

واحدة من أكثر الصعوبات التي تواجه انتشار السيارات الكهربائية هي توافر اليد العاملة المحترفة التي تستطيع صيانة هذا النوع المعقد من السيارات. و قد بدأت الآن بالفعل بعد مراكز تدريب العمالة بتوفير برامج لتدريب العمالة الماهرة علي صيانة السيارات الكهربائية لمدة سنتين.

كذلك يجب أن تبدأ الدول التي قررت تعميم فكرة منع بيع سيارات الوقود العادي بتجهيز البنية التحتية بمصادر لشحن السيارات الكهربائية بداخل المدن وخارجها علي الطرق السريعة لتسهيل شحن السيارات بالطاقة الكهربائية اللازمة لها.

في النهاية يجب أن نعترف أن عصر السيارات الكهربائية قادم وبقوة مهما أحتاج العلماء من وقت لحل المشاكل السابقة وأعتقد أنه مع ازدياد المشاكل البيئية التي تحيط بكوكبنا وبغلافنا الجوي أصبح من الواجب علينا كأفراد أن نحث مصنعي السيارات علي حذو نهج السيارات الكهربائية النظيفة بيئياً، وأن تتحرك حكومات دول العالم أجمع في نفس الاتجاه لتوفر البيئة الصالحة لتطور هذه الصناعة التي سوف تكون واحده من أهم حلول مشاكل كوكبنا البيئية التي وللأسف تزيد يوما بعد يوم.

شاهد أيضاً

خالد العدواني

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: تطبيق الواتساب وتحديث جديد بميزة جديدة لمحبيه

تكنولوجيا و انترنت: خالد العدواني: تطبيق الواتساب وتحديث جديد بميزة جديدة لمحبيه خبر جيد لمحبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *