الإثنين , 28 نوفمبر 2022

جري سالم الجري تكتب : جادل، تموت

 

  أولاً، يجب علينا أن نميّز الفرق بين الحوار البناء والجدال المميت! فالحوار هو لملمت وجهات النظر لإتمام كامل النظر، أما الجِدال فهو فرض العمى على وجهة نظر فلان لإنتصار وجهة نظر علان على فلان! على الرغم من أن وجهة نظر علان لا تكتمل إلا بتركيبها بما تفضل فيه فلان! يتجلى تخلف الجدال بكامل قبحه بقناة الجزيرة، التي تعتمد بث الجدال العفن؛ لا الحوار النافع، وهذا بالعكس تماماً من قناة المستقلة ذات الهدف النبيل؛ التي رغم شراسة تصادم المناظرين فيها، إلا أنها كثيراً ما توافق بين أرباب المذاهب الدينية المتصادمين و قائدي الأجندات السياسية المتطاحنين. عموماً…لماذا أنا تعمدت وصف الجدال بصفة “المميت”؟

  المجادلون المتزوجون من فئة الثلاثينيات والأربعينات يموتون بأعمار مبكرة أكثر من ذويهم حسب دراسة (LA TIMES) بسنة 2014؛ و ثلاثة أضعاف إحتمال الموت السريع يكون لمن يجادل مع أصدقائه. ولكن للأسف، تنطبق هذه الدراسة أكثر على الذكور وليس الإناث..

 

  بإختصار لما تتضايق وانت تجادل أي أحد، حتى لو كان راعي البقالة، لا تكبر دماغك عليه، بل إعتق روحك! رجاءاً يا سيدي حاور الناس ولا تجادل حتى راعي التعليقات النكدي الذي سيظهر لك بعد قليل بتويتر و انتسقرام وسناب شات و حتى الواتس اب و حتى بمطبخ أمك!  لا تجادله وإلا ستموت على عجالة!

 

  أرح نفسك…فإن دائماً كل من تجادله سيختار رفض حقيقة كلامك أمامك، ليتلذلذ بفوران دمك. فلذلك شغل بمخك تردد موجة “اللمبي”.

نقدم لكم أعزائي، تشكيلة فخمة من الخواطر التي تُلقينا بستمائةِ داهيةٍ!:

 

“غصب يفهموني!!!”

“مايصير أتركهم وهم يظنون عني هذا الظن!”

“الأمر وصل للدين !!”

 “مغرورة!! و ضروري أفضح لها سخافة كلامها أمام نفسها!”

 

أواسيك يا من جعلوك توسوس بتلك الخواطر، ولا أواسي النساء؛ لأنهن معمرات! أخذهن الله للجنه، أواسيك وأقول لك؛ أرح قلبك بهذه الآيه ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) ثانياً تذكر ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) فأي جدال ممكن ان تحوله لحوار بمجرد جمع “الكلمات” بينك وبين خصمك الذي تحول الآن لمحاورك الحبيب والذي فجأة صار يقف معك بفريقك! فلقد أصبح الآن فوزه مفازك! وأخيراً تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المِراء وإن كان محقا.).

 

خلاصة المقالة: كلنا نريد أن نثبت للناس صحة منطقنا على حماقة تفكيرهم، ولكن الظريف بالموضوع أن لديهم نفس الرغبة ولديهم نفس قوة القناعة بحجتهم كقوة إيماننا بحجتنا، فما الحل؟ الحل الوحيد هو أن تحول جدالك من مصارعة WWE إلى حوار دكاترة ناشونال جيوغرافك أبوظبي، إمنح من تجادلهم جو فريق المنتخب الواحد، أشعرهم بأنهم بنفس فريقك! ولو مقالتي هذيّ ما نفعتك، إستمر على تردد اللمبي، فإني أريد لك طولة العمر، أصلحك الله. و ردد بنفسك مقولة صباح اللبنانية ” طنش تعش!!!! “.

 

الكاتب: جري سالم الجري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. ماشاء الله عليك استاذ جري استمررر في كتاباتك الملهمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *