الإثنين , 22 أبريل 2024

جري سالم الجري تكتب : شخصية هربت من مخ مؤلفها!

   سارة هي شخصية خيالية تعيش داخل دماغ مؤلفها. ملت من دورها السخيف بالرواية، فشقت مخ المؤلف و احتفظت بجزء الإبداع من دماغه في محفظتها.

 

مبروك لسارة

 

مبروك على أنها الآن قد هربت من مخ مؤلف روايتها وهو نائم….ولكن إلى أين؟..

 

  هي الآن تفف بفراغ كامل….في وحدة موحشة…سوادٌ ليس فيه بُعد الطول والعرض والإرتفاع…ولا حتى البُعد الرابع….بُعد الزمن.

 

لذلك قررت أن تُشغل الزمن!

 

فأرادت أن تبعث أحداثاً بهذا الوجود الفارغ لتحرك زمانه

 

  فتذكرت أن بحوزتها جزء الإبداع من مخ مؤلفها؛ فأنشأت لها عالما إفتراضياً. كان كله مجرد حديقة مسورة بوسطها بركة، فإنبثقت سائر الشخصيات داخل هذه الحديقة، لأنها للأسف، نست باب مخه مفتوحاً!

 

  لم يكن للشخصيات أي قيمة…ولا لها ولا لوجودها ولا لزمانها أي أهمية….فإنهم الآن كلهم بأبدية تافهة وفارغة…لذلك عزمت سوسو على أن تجلب المصدر الوحيد الذي يمنح أي شخصية بالعالم قيمة…عزمت سارة أن تجلب لكل واحد منهم قصة تبرر وجوده!!!

 

  ولكن…كلما ألفت لأي أحد منهم قصته الخاصة، جاء هو وأخذ جزء المخ، وغير مصيره للراحة التامة…فكلما جعلت أحداً مريضاً، عالج نفسه فوراً…وكل ما منحت لشخصية العبقري مسائل معقدة يفكر فيها؛ جاء هو وجعل كل المسائل تحل نفسها!!  وأما شخصية العانس فلقد زوجت نفسها بدون دراما لذيذة حقيرة؛ وأما كل فقير…فلقد أغنى نفسه بلا قصة كفاح إلهامية…و كل كذا صار كذا بدون حبكة او سيناريو شقي….عالم سارة هذا صار ممل وسخيف! دهست سارة قطعة المخ بقدمها فإنعدم الجميع!

 

أفاق الكاتب جري سالم الجري من نومه، و هرع لكتابة ما رأى بالمنام من تمرد شخصياته عليه، لتكون الحكمة الواضحة من مقالته هي… أن البلاء وحدة هو الذي يعطي خلودنا بالجنه معنى، ولا يأتي حضرته إلا على غير هوانا؛ فنحن أحرار الإرادة؛ شخصيات حقيقية، نمر بخطورة جهنم، لنكون ما نكون من شخصيات طيبة…بحق!

 

 

الكاتب: جري سالم الجري.

الرسمة: مرام الأحمري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *