الجمعة , 24 مايو 2024
حقبة جديدة للعقار الاستثماري.. مع تطبيق التعرفة الجديدة للكهرباء والماء

حقبة جديدة للعقار الاستثماري.. مع تطبيق التعرفة الجديدة للكهرباء والماء

قطاع العقار الاستثماري على موعد مع حقبة جديدة تزامنا مع بدء تطبيق تعرفة الكهرباء والماء الجديدة التي صدر بشأنها القانون رقم 20 لسنة 2016 والتي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من اليوم.
وخلال اليومين الماضيين شهدت إدارات العمل بوزارة الكهرباء والماء تزاحما شديدا من قبل المستأجرين في هذا القطاع لدفع المستحق عليهم جراء استهلاك الكهرباء والماء خلال الفترة الماضية، وذلك قبل البدء في تطبيق التعرفة الجديدة خوفا من أن يتم احتساب الفترة الماضية بالتعرفة الجديدة التي تبدأ بـ 5 فلوس لأول 1000 كيلووات ثم 10 فلوس للألف الثانية، و15 فلسا لشريحة الـ 2000 كيلووات وما فوق بالنسبة للعقار الاستثماري، أما بالنسبة لتعرفة استهلاك الماء فقد حددها القانون الجديد بـ 4 دنانير للالف جالون إمبراطوري بدلا من 800 فلس.
وعلى الرغم من تأكيد مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والماء على أن التعرفة الجديدة سواء بالنسبة للكهرباء أو الماء لن تطبق بأثر رجعي على المستهلكين، إلا أن طوابير المراجعين ظلت ممتدة حتى نهاية عمل تلك الادارات ليوم أمس لسداد المستحقات.
وكانت التعرفة السابقة لأسعار الكهرباء في الكويت هي 2 فلس للكيلووات لجميع مرافق الدولة، وفلس واحد للكيلووات للشركات الصناعية المدعومة، و12 فلسا للكيلووات لشركة شيفرون للمنطقة المحايدة، و10 فلوس للكيلووات للشاليهات، فيما كانت تعرفة أسعار المياه العذبة 800 فلس للألف جالون لجميع مرافق الدولة والشركات والمؤسسات، 250 فلسا للألف جالون للشركات الصناعية المدعومة.
التعرفة الجديدة للكهرباء والماء كانت لها آثارها السلبية على العقار الاستثماري منذ الاعلان عنها في 22 مايو 2016، حيث أعطى القانون مهلة مدتها سنة وثلاثة أشهر لبدء التطبيق، وهي كافية لشريحة كبيرة من المستثمرين لإعادة النظر في استثماراتهم في هذا القطاع واتخاذ قرارهم بالاستمرار فيها أو التخارج منها، وبالفعل شهد قطاع العقار الاستثماري نشاطا كبيرا خلال تلك المهلة تمثل في تداول 1314 عقارا استثماريا خلال الفترة من يونيو 2016 وحتى نهاية يوليو 2017 بلغت قيمتها الاجمالية 770.5 مليون دينار.
آراء الخبراء
وفي تعليقهم على هذا الامر، قال عدد من خبراء العقار: إن الفترة الماضية كانت كافية بالنسبة لشريحة المستثمرين في القطاع الاستثماري الذين اختلفت ردود أفعالهم حول هذا الامر، فمنهم من تخلص من عقاره الاستثماري بالبيع أو المبادلة، ومنهم من قام بتجديد عقوده مع المستأجرين وتحميلهم فارق التعرفة الجديدة، فيما وجدت شريحة ثالثة أن العقار الاستثماري يبقى وجهة مناسبة بالنسبة له وإن تراجعت عوائده في ظل عدم وجود فرص أخرى بديلة في الوقت الراهن.
التوجه للسكني
وحول هذا الامر، قال الخبير والمقيم العقاري عماد الفرج: إن الفترة الماضية وخاصة الأشهر الأخيرة التي سبقت التطبيق الفعلي لتعرفة الكهرباء والماء شهدت بالفعل أكبر حركة تداول بالنسبة للعقار الاستثماري وبخاصة في مناطق الجابرية والسالمية وحولي التي شهدت أعلى نسبة مبيعات في هذا القطاع.
وأضاف أن العقار الاستثماري قد يشهد خلال الفترة المقبلة مشاكل وعقبات ستتضح أكثر بعد بدء التطبيق الفعلي، خاصة أن بعض ملاك العقارات المخالفة والتي ليست بها عدادات مستقلة لكل شقة لن يكون قادرا على تحميل مستأجريه فارق السعر في التعرفة الجديدة خوفا من فقدانهم، في وقت ارتفعت فيه نسبة الشقق الشاغرة بسبب أوضاع السوق الحالية وما يشهده الوافدون من تضييق في ظل الرسوم الجديدة عليهم.
ومضى الفرج يقول: إن عددا من المستثمرين الذين نجحوا في التخلص من عقاراتهم الاستثمارية خلال الفترة الماضية، بدأوا في البحث عن بدائل استثمارية في السوق المحلي كان أبرزها التوجه نحو العقار السكني للاستثمار فيه من خلال بناء أدوار سكنية وتأجيرها بعوائد مجدية.
الهروب مستبعد
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الصالح د.عدنان الصالح: ان المتضرر الاكبر جراء تطبيق التعرفة الجديدة لأسعار الكهرباء والماء سيكون ملاك العقارات، خاصة أنه يأتي بالتزامن مع تراجع سوق الايجارات في الكويت، وبالتالي فإن أي تكلفة إضافية على العقار الاستثماري سيتحملها المالك الذي لن يكون قادرا على تحميلها للمستأجرين، لكنه استبعد في الوقت نفسه هروب المستثمرين من هذا القطاع، لاسيما في ظل عدم وجود بدائل أخرى.
وأضاف أن التعرفة الجديدة لن تؤدي إلى ترشيد الاستهلاك، خاصة بالنسبة للعقارات التي ليست بها عدادات مستقلة، خاصة إذا عرفنا أن إجراءات تركيب عدادات كهرباء وماء جديدة ما زالت إجراءات عقيمة وطويلة وبدائية، بمعنى ان العدادات الذكية التي يجري الحديث حولها ما زالت حلا بعيد المدى.
وتابع الصالح يقول إن ترشيد الاستهلاك يجب ان يبدأ من القطاع السكني الذي تم استثناؤه من قرار الرفع الأخير، مبينا أن الهدر في السكن الخاص أكبر بكثير من الهدر في القطاع الاستثماري، ناهيك عن الهدر الكبير في استهلاك الماء الذي يعتبر الاعلى في الكويت على المستوى العالمي.
من ناحيته، توقع الخبير العقاري طارق العتيقي أن يلجأ عدد كبير من ملاك العقارات الاستثمارية إلى تحميل المستأجرين فارق التعرفة بشكل أو بآخر، خاصة في ظل التراجع الحالي في أسعار التأجير في مختلف مناطق الكويت، مضيفا أن تراجع الإيجارات يعني انخفاض قيمة ودخل العقار، ومن ثم فإن أي تكلفة إضافية سيتحملها المالك تعني المزيد من التراجع في الدخل والقيمة.
وتابع قائلا: إن ذلك الامر سيخلق ضغطا كبيرا على شريحة صغار المستثمرين، وخاصة أولئك المرتبطين بقروض بنكية، حيث لن تتحمل هذه الشريحة تبعات هروب المستأجرين في حال رغبته في زيادة الايجارات أو تحميلهم فارق التكلفة، الأمر الذي سيؤدي بهم إلى العمل لإيجاد مخرج من خلال تسوية ودية مع المستأجرين وتحميلهم مناصفة أي تكلفة جديدة كحل وسط.
تباطؤ القطاع
وبحسب وحدة الأبحاث التابعة لبنك الكويت الوطني يعاني نشاط قطاع العقار الاستثماري حالة من التباطؤ فحيث تراجع عدد الصفقات بواقع 25% على أساس سنوي في يونيو الماضي ليصل إلى 74 صفقة.
وظل مؤشر بنك الكويت الوطني لأسعار المباني الاستثمارية ثابتا في يونيو، فقد بلغ المؤشر 190.1 نقطة متراجعا بواقع 5.6% فقط على أساس سنوي.
وأصبحت مستويات التضخم الإسكاني وأسعار الاستثمار متماشية بعد أن تمت مراجعة بيانات التضخم مؤخرا، إذ لم يظهر تراجع الإيجار السكني الذي نجم عن ارتفاع الشقق الشاغرة وتباطؤ وتيرة نشاط السوق إلا مؤخرا.
فقد أثبتت بيانات التضخم بعد مراجعتها أن الإيجارات السكنية التي تراجعت بواقع 2.3% في يونيو على أساس سنوي متماشية بصورة ملحوظة مع نشاط وأسعار سوق العقار.

شاهد أيضاً

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties

Global banks scrutinize their Hong Kong clients for pro-democracy ties HONG KONG (Reuters) Global wealth …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *