الجمعة , 9 ديسمبر 2022

حليمة المهري تكتب: ابتسامة رغْم الألم

ابتسامة رغْم الألم

في أحد الأيام اتّصلت على صديقتي للإطمئنان عليها فإذا بي أفاجأ بصوت والدتِها تقول سناء في المشفى ترقد في العناية المركزة .

ماذا جرى لها.؟

أجابت :لقد تعرضت لحادِث مروري.

اغلقتُ سماعة الهاتف فذهبتُ على الفور إلى المشفى سرتُ في أروقتها الضيقة حتى وصِلتُ إلى العناية المركّزة فقد كان وقت الزيارة.

دخلتُ في هدوء  فوجدتَها نائِمة، فكّرتُ أن أيقظها، جلستُ على الكرسي وعيناي تتأملان وجهها المُرهق،وقد لُف بضمادَات بيضاء لتستر تِلك الجروح العمِيقة، كان يكسِر صمتَ الغرفة تلك الأجهِزة الصاخبة وكأنها تحكي معاناة المرضى وجدرانها تحكي”حكايات ألف ليلة وليلة “.

 

فأخذتُ أتجول فِي المكان ورحتُ أتأمل تلك الأجهزة الغريبة والأسرة البيضاء التي تنتظر مريضًا يحكِي معاناته لها فتحتَضنهُ تلك الأجهزة مواسيةً له،

وبينما أنا أتأمل ذلِك المنظر  إذ بصوتٍ مجهَد يعلو أصوات تلك الأجهزة كأنه يحاول إسكاتِها، إستدرت بدون شعور وتوجهتُ نحو ذلك الصوت خلف الستائِر الزرقاء فأزحتها بهدوء ورحتُ أختلس النظر  فإذا بشيخٍ طاعنٍ في السن في العقد التاسِع من العمر تقريبًا، قد أصبح أسير ذلك السرير،وأصبحت الأجهزة جُزء من جسده الضعيف دنوت منه سائلةً عن حالهِ فإذ بتلك المنحنيات المُتعرجة اللتي نحتتْ على وجهه تجاربُ الزمن تُجيبَني عن حالهِ الكسير وكأنها تروي لي حكايات خاضها من شبابه حتى هرمه ،نظر إليّ بعينيّه الشاحِبتيّن فوجدتُ فيها قصة الألم الذي يُصارعه.

 

أخذ يُحدِّقُ في ملامحِي ثم أجال ببصرهِ في سقف الغرفة فأعاده بإبتسامة تكسِر ذلك الألم.

يحاول جاهدًا وبكل مابقي له من قوة  التغلّب على ذلك الألم الذي أجتاح جسده وبينما هو على ذلك الحال إذ بصوتْ صديقتِي تناديني : “رنا متى وصلتِ.؟

توجهتْ نحوها قائله: قبل قليل،حادثتها قليلًا وأطمأنّننت على صحّتها فودّعتها ومضيتْ ولازالتْ تلِك الإبتسامة لا تُغادر مخيلتِي.

بعد أسبوع عُدت إلى المشفى لكن هذه المرة لم تكن لزيارة صديقتي بل لذلك الطاعن في السن عليّ أجد سِر تلك الإبتسامة حِينما وصلت للعناية لم أجده على سريره فسألت عنه قالو: قد مات،شعرتُ بالحزن وعادت تلك الإبتسامه الخمرية تجول في مُخيّلتي رحل وبقيت إبتسامته عالقة في ذهني بقيت لتخبرني بأن مهما تكالبت علينا المصائب وضاقت علينا الدنيا بما رحبت فإنا نقهرُها بالإبتسامة،ومهما تشبثت بك الآلام، وقيّدتك الهموم لا تستسلم وأقهرها ببتسامة.لا تهزُّك ظروف الحياة القاسية أغلبها بصبر الإبتسامة فلنزرع الورد في حقول الشوك فغدًا ستزداد وتتكاثر وتصبح حديقة غنّاء .

 

الكاتبة /حليمة المهري.

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

تعليق واحد

  1. مبدعه كعادتك احسنتِ والى الامام

    اختك امل المنتشري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *