الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

حليمة المهري تكتب: في أمراضنا نعمة

في أمراضنا نعمة

 

إنَّ المرضَ وسائرَ المكارِهِ، بل الصحةُ وسائرُ المحابِّ سُنةٌ ربَّانيةٌ للابتلاء والأمتحان، فالعبد مبتلى في كل شيء، فيما يسُرُّهُ ويحبه، وفيما يسُوؤُهُ ويكرَهُهُ، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ).

فالمرض والمصائب تردُّ العبد الغافل عن ربه إليه، وتَكُفُّهُ عن معصيته، لأنه إذا ابتلاه اللهُ بمرضٍ أو غيره استشعر ضعفَهُ وذُلَّهُ وفقره إلى مولاه، وتذكَّر تقصيره في حقه، فعاد إليه نادمًا.

 

فإذا صبر العبدُ على المرض فإنَّه يُثاب بكتابة الحسنات له، ورفع الدرجات وحصول الأجور العظيمة قال صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا له).

 

قد يكون المرض عقوبة يعجلها لعبده في الدنيا ،بسبب ذنوبه ومعاصيه ليطهره منها حتى يلقى الله خاليًا من الذنوب والخطايا،فيجزيه على صبره وإحتسابه ،فلمرض بلاء يصيب الله عباده إما ليطهرهم من الذنوب أو ليختبر صبرهم على مرضهم .

 

فعلى العبد الأ يشغل نفسه بأسباب المرض هل هو عقوبه أم ثواب من الله وعليه أن يصبر ويحتسب فإن عظم الجزاء  مع عظم البلاء والأنبياء والرسل تعرضو للأمراض والإبتلاءات فقد أُبْتلى آدم بخروجه من الجنة،ويونس بالغرق في بطن الحوت وابتلى أيوب بمرض دام سبع سنين وهو صابر مُحتسب راضي بما اصابه،أستحى من الله أن يدعوه طيل تلك السنين ،وصبر ورضي حتى أنقضت تلك السنين من المرض دعى ربه فستجاب له وجازاه الله على صبره .

 

فالمرض تطهير من الذنوب والخطايا مالم يتجزع ويتسخص من مرضه فعليه  التقرب إلى ربه بالدعاء والخضوع له.

 

ومن نعمة المرض أنه يحيي عبادتان عبادة الصبر وعبادة الدعاء فالمريض يكون أقرب لربه  أكثر من أي وقت مضى ،ويجب أن يكون على يقين بالإجابة.

 

فالمرض الذي ضاق قلبك من شكوآه وجوارحك من وصفه خير ،ولا تعلم أيهما يدخلك الجنة اهي الأعمال الصالحة أم تلك البلايا النازلة.

 

 

وأخيرًا يتَّضِحُ لنا أنَّ الأمراض والمصائب نعمةٌ ومنحةٌ مِن الله ورحمة؛ ولكون المرض والبلاء نعمة كان الصالحون يفرحون به كما يفرح الواحد منا بالرخاء.

فقد ذكر صلى الله عليه وسلم ابتلاءَ الأنبياءِ والصالحينَ بالمرض فالله لا يعطي الآ ليطهرك من ذنوبك أو لعقوبة في الدنيا.

 

 الكاتبة: حليمة المهري

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *