الجمعة , 9 ديسمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب: أوتاد من قصب الريادة

تتكرر على أسماعنا عبارة (فلان له قصب السبق في كذا)، وهي عبارة تحمل دلالات رائعة في سبيل التفوق والإبداع وتحقيق الإنجاز في مجال معين، بل وتدفع إلى المبادرة نحو الصعود إلى القمم التي لم يصلها أحد، والأمة التي تحصد عددا كبيرا من هذه القصبات هي أمة تستحق موقع الريادة.

وأمتنا الإسلامية بمنجزاتها الحضارية حازت على قصبات السبق في كثير من المجالات، وما زالت تطالعنا بين الفينة والأخرى ببعض من ذلك، والمأمول في أن نتجاوز مرحلة قصبات السبق الفردية إلى مرحلة قصبات السبق الجماعية، أي ننتقل من مرحلة السبق إلى مرحلة الريادة، وعندها من الممكن أن تكون هذه القصبات أوتادا تشد خيام المراكز البحثية، وتحمي مقصورات الدراسات الجادة.

وبعد: فالعالم الإسلامي بما يحويه من قدرات شبابية ناشئة، وطاقات وموارد هو بأشد الحاجة أن تتكاتف أيدي المربين وصناع القرار للأخذ بأسباب السبق والريادة، وأن تكون نقلتنا نوعية من الفكرة والنظرية إلى الحركة والفاعلية.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ما هي أهم الأوتاد التي من الممكن أن نجعلها قاعدة تنطلق منها المبادرات المحققة لقصبات الريادة؟ إن أول هذه الأوتاد القراءة المكثفة المطبقة للتوجيه الرباني (اقرأ)، ثم وتد التركيز وعدم التشتت بين أنصاف المشاريع، ويلي ذلك وتد الإيجابية وهو التخلص من عقدة النقص الناتجة عن تفوق الآخر، ثم وتد تكريم أصحاب المنجزات الإبداعية، ثم وتد الدعم المادي والمعنوي للمراكز البحثية المتخصصة، وختاما وتد العقيدة والذي يمثل الجانب الروحي، ويحمي كل قصبة ريادة من الخروج عن دائرة الأخلاق الإسلامية.

وختاما: هناك الكثير من قصبات الريادة في هذا العالم المتسارع، وأمتنا جديرة أن تخطو خطوة جريئة في سبيل امتلاكها.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

@ra_aljahwari

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *