الخميس , 25 أبريل 2024

راشد بن حميد الجهوري يكتب : الغفوة البديلة

قد يحتاج الإنسان إلى غفوة بسيطة يجدد بها نشاطه، ويفتح الذهن معها صفحة جديدة بعد تراكم الأفكار، وتطاول الروتين اليومي، وعندما لا تتاح الفرصة لهذه الغفوة يصبح البحث عن خيارات أخرى تكون بديلا يقوم بالمهام السابقة أمرا لابد منه.

 

وقد يظهر في خضم معركة البحث عن بدائل أخرى فنجانا من القهوة المختلط بالقرنفل أو ماء الورد منافسا ليقوم بالدور المنتظر، ولكن مساعيه الطيبة لم تفلح في بلوغ الهدف، فكان البحث عن بديل آخر أمرا عاجلا.

 

وأخيرا أشرقت شمس الأدب في حنايا النفس لتسري حروفها في شرايين المزاج فتدفع بالملل والتعب جانبا، وتكون غفوة بفتح العينين لا بإغلاقهما، وبعبق الماضي لا بأضغاث الأحلام، وانطلقت أقلب الصفحات في أحد كتب الأدب العربي، وأنعشتني قوافي الشعر، ومقطوعات النثر، وتجلت بين هذا وذاك متعة وفوائد وحكم.

 

ومما وافق المزاج وبه استأنس وطاب قول الشاعر:

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه

فكن طالبا في الناس أعلى المراتب

وقول الآخر:

إذا لم أجد في بلدة ما أريده

فعندي لأخرى عزمة وركاب

وقول الحريري:

ما أنت أول سار غره قمر

ورائد أعجبته خضرة الدمن

فاختر لنفسك غيري إنني رجل

مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني

 

وبعد: فهذه غفوة ترتقي بالذوق والشعور، وترسم لوحة من جماليات الأدب العربي، وتصنع في نفس المحب للغة الضاد مضادا حيويا لتراكم التعب وتوتر المزاج.

وختاما:  حبذا أن يجمع بين القهوة والأدب، ففي الأولى معنى الذكريات، وفي الأخرى أجمل الحكايات.

الكاتب:  راشد بن حميد الجهوري

@ra_aljahwari

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *