الإثنين , 28 نوفمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب: اللحظة الحاضرة بين المتعة والتبديد

أن تعيش في لحظتك وتستمتع بتفاصيل العمل الذي تقوم به، بل ويكون تركيزك موجها إليه يتطلب مهارة وقدرة فائقة تساعدك في التخلص من الأفكار التي تغزوا مخيلتك ومركز التفكير في عقلك، الأمر الذي يجعلك تبتعد عن حالة الاطمئنان، ويتسبب في تشتيت تركيزك، والنتيجة الطبيعية لكل ذلك تبديد لحظتك الحاضرة في ملفات مفتوحة، ومهام تنتظر الإنجاز.

إن الاستمتاع باللحظات الحاضرة دون التفكير بأمور تسبب نوعا من الارتباك ليس أمرا مثاليا، وهو في نفس الوقت ليس سهلا، وإنما يحتاج إلى دربة وتمرينات متواصلة، وكم هي اللحظات التي كان نصيبها التبديد الملون بصبغة الأوهام والأفكار المؤجلة؟ وكم هي اللحظات الجميلة التي غطى محاسنها ضباب القلق من أمور مستقبلية؟

إن اللحظة الحاضرة تحتاج منا إلى مزيد عناية من خلال تصفيتها، وعزلها عن مشتتات الأفكار والأمور، وإن نجحنا في ذلك فستكون ثمرة ذلك متعة تعادل متعة عاشق القهوة عندما يرتشفها في صباحات يومه، وتعادل شغف المتيم عندما يستمع إلى أوزان النسيب والغزل، وتوازي فرحة الطفل عندما يظفر بلعبة جديدة، بل وأكثر من كل ذلك.

اللحظة الحاضرة ليست مفردة تائهة في دفتر الأيام، وليست رقما سالبا في عصر البرمجات الذكية، وليست عنوانا ضائعا في مدينة الإنجاز، وإنما هي حلقة في سلسلة العمر فلا ينبغي أن تكون هناك انقطاعات في هذه السلسلة، والحكيم من أحسن السيطرة عليها واستثمرها، وعاش مع لحظاته باستمتاع وإنجاز، حتى لحظات الترفيه واللعب لا تستثنى من ذلك.

وختاما: لا تسألوني كيف يكون إتقان مهارة الاستمتاع باللحظة الحاضرة، ولكن جربوا وحاولوا، ولا يضيع جهد من حاول واجتهد.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *