الثلاثاء , 16 أبريل 2024

راشد بن حميد الجهوري يكتب: ثلاثية المزاج والقهوة والذكريات

جميلة فاتنة بطعمها الذي لا يمله عشاقها، فهي روتين متجدد، تضفي على الصباح أطيافا من الارتياح، وتزيح بقايا الليل وأوجاعه، وتعطي محفزا للعامل في عمله، بل يجد فيها محطة انطلاق نحو مزيد من العطاء والكدح، وفي كل رشفة منها حكاية، وفي كل حكايا ذكريات، ويأتي المزاج في نهاية الذكريات ليرسم مستقبل ذكريات جديدة، إنها القهوة بعبقها وشاعريتها.

إن عجائب القهوة كثيرة، ولكن الأعجب فيها أن أصدقاؤها لا عد لهم، فشبكة علاقاتها تمتد طولا وعرضا، وفي كل علاقة منها حروف من السعادة لا يكتبها القلم بل يحس بها المزاج، وهي في كل أطوار تشكلها تجذب عيون الناظرين إليها.

إن الكتاب في علو قدره بما يحمل من علم ومعرفة، جاءت القهوة تزاحمه في طقوس بعض القراء، ليست مزاحمة تنافس، بل هي مزاحمة تكامل، والأهم أنها تجعل القارئ يعيش جوا تسوده المتعة في مصاحبة خير جليس.

إن الكرم ارتبط في ذاكرة الشعوب كذلك بالقهوة، وخصوصا الشعوب العربية، وكأن عبقها يقول للضيف: أهلا ومرحبا، فإذا ما تناول منها بعض الرشفات زالت وعثاء السفر عنه، واعتدل مزاجه المرهق، فكانت بوابة تبادل الحديث مع المضيف.

وأما الذكريات فترتبط بالقهوة بشكل فردي تارة، وبشكل جماعي تارة أخرى، فهي تستجيش الخواطر التي ارتبطت بأشخاص ومواقف وأحاسيس، بل تستدعي صورا من ماضي الزمن الجميل.

وأخيرا: فهذه رشفات من الحروف أردت بها أن تصل إلى مزاج القراء فإن وافقت ذكريات جميلة فتلك قصيدة القهوة بزعفران قوافيها وقرنفل أوزانها.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

@ra.aljahwari

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *