الخميس , 25 أبريل 2024

راشد بن حميد الجهوري يكتب : رتوش على وجه الخريف

رتوش على وجه الخريف

 

هناك حيث تعثرت خطوات الساري، وانكسر العسيب الذي تستند عليه حروف وجدانه، ولم يتبقى من النص المكتوب على صفحة الذكريات سوى كلمات مبعثرة، وكأنها نجوم من بقايا الليل، أو أصداف من خفقات الشاطئ، وغفت العيون الناعسة لعل طيفا من حمرة الشفق يصنع رتوشا على وجه الخريف.

 

            الخريف:

ليست أوراقا تتساقط، أو لونا أصفرا تصتبغ به نسمات الدفء، بل عيونا من النرجس الوردي تغض طرفها عن سحب غير ممطرة، تنتظر أنامل الشتاء لتصنع منها عقدا محنطا يحيط بعنق المحبرة.

 

            المحبرة:

قطرات من حبر الخيال تتصاعد نحو سقف النسيان، وتأبى أن تكتب على ورقة التوقيعات شيئا، فإذا هي نقوش وزخارف لا يفهمها إلا منطق العبث بالأغصان المتكسرة.

 

         الأغصان المتكسرة:

هناك في كومة الأغصان المتكسرة ترى بعض حبيبات الثمرة المباركة ما زالت عالقة فيها، فهي بمثابة الرتوش التي تجمل الإنكسارات، وتقول لمن يريد أن يشعل النار فيها: رفقا بالجمل الخضراء المكسورة.

 

         الجمل الخضراء:

المبتدأ فيها مرفوع بضمة حبل الأمنيات، والخبر منه أصابه النصب على غير عادته، فلعلها إحدى أخوات (كان الربيع جميلا) جعلته يستبشر ﺒ (سيكون الخريف لطيفا) أيضا -بإذن الله- وسوف يكون فاعل الفعل (يبتسم) مشرقا على ثغر الليل الشتوي.

 

وختاما:  قد لا تجدي الرتوش إن طلع النهار، ولكن حسبها أن تكون عونا للساري الذي تكسر عسيب ذكرياته، وتعثرت خطواته.

 

الكاتب : راشد بن حميد الجهوري.

 

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *