الإثنين , 28 نوفمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب : سفراء الفضيلة

سفراء الفضيلة

تتعدد الفضائل فما تزال ترتقي بصاحبها إلى الدرجات العلى، وعلى العكس ما تزال الرذائل تنزل بصاحبها إلى الهاوية، وكم يتعطش الفرد لرؤية الفضائل واقعا ملموسا في دنيا الناس، وهيهات أن تغيب فلكل زمان رجاله، ولكن نريدها أن تكون صبغة ظاهرة في المجتمعات الإسلامية، نريدها في كل مجالات الحياة، فهي عبادة نتقرب بها إلى ربنا العظيم، ونقتدي فيها برسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم).

 

لا أريد الحديث هنا عن فضيلة الصدق، أو فضيلة الأمانة، أو فضيلة التواضع، فهذه فضائل معروفة ومشهورة، ولكن حسبي أن أشير إلى بعض الفضائل الأخرى، والعاقل تكفيه الإشارة، واللبيب يفهم العبارة، والإيثار أحد الفضائل الجميلة، ففيه تقديم حظ الآخرين على النفس، وهو أمر يرفع مستوى التكافل الإجتماعي في المجتمع، ويبعد عنه رذيلة الأنانية والطمع.

 

أعجبتني فضيلة عدم العجز كذلك، فالعجز تعوذ منه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقيل لأحد الأمراء قديما لو تركت الخدم يقومون بجميع حاجاتك، فرد عليهم:  (قد علمت أنهم يكفونني ذلك، ولكني أكره عادة العجز)، وفي الهمة والإقدام ما يصنع الإنجازات للنفس وللغير.

 

وفضيلة ثالثة هي عدم نكران الجميل، وهي تعبر عن فئة من الناس تسمى الأوفياء، وعندما طلب من الشاعر الحطيئة أن يهجو أحد الناس، وقد أشتهر بالهجاء، قال:  (كيف أهجو رجلا لا أدري أثاثا في بيتي، ولا مالا إلا من عنده).

 

هذا وقد ذكر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين فضيلة البشاشة عند ملاقاة الضيف، فقال:  (من تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة، وإطالة الحديث عند المواكلة) ، وقد تمم هذا المعنى كريم العرب حاتم الطائي حين قال: (أضاحك ضيفي عند إنزال رحله).

 

وختاما:  الحزم فضيلة، وكظم الغيظ فضيلة، والعفو فضيلة، وجميع ذلك للمثال لا للحصر، وأضداد كل ذلك رذائل وجب اجتنابها، ولنكن كالذين قال فيهم الشاعر:

لقد صيروا نفل المكارم واجبا

عليهم فلا استحباب فيها ولا ندب

 

الكاتب : راشد بن حميد الجهوري

  @ra_aljahwari

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *