الجمعة , 9 ديسمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب : صانعات العجين والأماني والبركة

صانعات العجين والأماني والبركة

 

 

ودارت رحى الأيام العجيبة على ما تبقى من بذور الطموح، وألقت به على ألسنة نار الهموم والمتاعب، ولولا تلك الأيدي التي تناولته بالعجن قبل التشكل، وسقته من ماء الأمل ما جعل العجينة تتخمر في أجواء مفعمة بالحب الأمومي، وأضافت عليه نكهات التشجيع والرعاية، لكان رغيفا يفتقد إلى طعم النجاح ورائحة الإنجاز.

 

 إنها حكاية الأمهات ودورهن العظيم في تشكل عجينة الأبناء، فالأم مدرسة الأخلاق الفاضلة، ومحضن المواهب المتألقة، وعنوان الثقة والمبادرة والحب، وهذه العناصر الثلاثة عندما تتظافر تجعل العجينة متماسكة مهما قست عليها أيام الجفاف والشدة.

 

إن الصباح وهو يتنفس بالحركة والنشاط، ويصنع الضجيج بعد سكون الليل، لا تراه يتعطر إلا من تلك الدعوات الخاشعة التي تلهج بهن صانعات العجين، وتنبض بهن قلوبهن، فتكون البركة والتوفيق الحلم الجميل والأمنية التي تشرق في وجوه فلذات أكبادهن.

 

 

وبعد:  سيظل الوفاء لصانعات العجين عسيرا، خصوصا عندما نقرأ ونسمع حكايات التضحية، وقصص اكتشاف المواهب وتعهدها بالحنان والتشجيع، ومما يشرح الصدر، ويطيب الخاطر أن سلسلة صانعات العجين لم تنقطع، بل وتدفع للمجتمع كل يوم نماذج راقية.

 

وختاما:  تختلف صانعات العجين في المهارة والإتقان، ويظل باب النجاح مفتوحا لكل مجتهد، والأمة تنتظر ما تصنعه تلك الأيادي المباركة فتباشير الصباح أوشكت على الظهور.

(شكرا للمبدع عمار العتيبي الذي ألهمني كتابة هذا المقال في أحد مقاطعه على اليوتيوب).

 

الكاتب:  راشد بن حميد الجهوري

تويتر

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *