الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب: ضيف الأقصى والسموات العلى

خيم الليل واستبد الظلام في مكة، وسدت شعابها في وجه النور كل باب، وذكريات الطائف ما زالت ترسم لوحة أخری من الهم والكرب في وجدان المصطفی (صلی الله عليه وسلم)، حتى إذا تراكمت حلقات المحن واشتد خناقها أضاءت مصابيح السماء أنوارها مبشرة باستقبال ضيف عزيز، وهبت نسائم اللطف الإلهي ماسحة آلام القلب الكريم، وبدأت بذلك حكاية المسرى والمعراج الأسنى.

(سبحان) كلمة تهز أرجاء الكون، وتتجاوب معها الكائنات مسبحة بحمد المولی عزوجل، وتقترب خطوات محمد (صلى الله عليه وسلم) من بوابة المسجد الأقصی، وكأن هذه الحادثة العظيمة تشد حبل الترابط بين المسجدين، وتقول في رسالة صريحة للمسلمين اليوم: الله الله في مقدساتكم، وإياكم والتفريط فيها.

علمتني حادثة الإسراء والمعراج أن المنحة تولد من رحم المحنة، وأن الصبر يأتي بالمكرمات الإلهية من حيث لا نحتسب، وأن أولی الخطوات نحو الرفعة والتمكين تبدأ من المسجد، وأن القدرة الإلهية مطلقة لا تحدها سنن ماضية أو نواميس جارية، وأن تراكم الهموم واشتدادها هو بشارة بزوالها، وأن أبواب الأرض إن سدت في وجه الدعوة الإسلامية يوما فمواصلت الطرق وسيلة لفتحها.

وتشرف المسجد الأقصی في هذه الرحلة الميمونة بضيافة خاتم النبيين، وحيطانه كادت من الفرح أن تنشد للدنيا قوافي بطولاته وتضحياته، وهناك حيث لامست الجبهة الشريفة وجه الأرض المباركة في سجود خاشع عميق تجلت فيه معاني التوفيق والشكر، وتهيأ بذلك لرحلة المعراج العظيمة.

(النجم) سورة كريمة جاءت تحكي في بعض آياتها قصة المعراج، وكأن النجم في علوه وتوهجه يحكي معاني الترقي والعلو، ويحكي قصة النجم الأرضي الذي لم ينطفئ نوره في أشد حالات الإيذاء والصد، فكان ضيف السموات العلی حيث رأى من آيات ربه الكبری.

وختاما: كلما مرت علينا ذكری الإسراء والمعراج كلما استبشرنا خيرا في تغيير حال الأمة المحمدية، وكلما رفع الأذان في وجدان الأقصی المبارك جاوبته مآذن (وإن عدتم عدنا).

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

@ ra_aljahwari

تم تصميم الغلاف من فريق ( سؤدد ) لكامل خدمات التصاميم.

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *