الأربعاء , 12 يونيو 2024
راشد بن حميد الجهوري يكتب: فلسفة الترقب

راشد بن حميد الجهوري يكتب: فلسفة الترقب

إن البحث عن معاني بعض الكلمات في قاموس المشاعر الإنسانية يصيبك بالحيرة أحيانا، بل ويصل إلى حد التناقض في بعضها، ومن هذه الكلمات (الترقب)، هذه الكلمة التي تقاس لحظاتها بالنبضات لا بالدقائق والثواني، والأعجب أن البعض يتلذذ بلحظات الإنتظار، والبعض الآخر يشعر بالألم عند تطاول المدة، وفي أحيان أخرى يكسر البوح لحظات المترقب الصامت فيأتي صداه متناغما مع شعوره الداخلي، كما باح أحد العرب قديما بقوله: (أضاءت لنا برقا، وأبطأ رشاشها)، وهذا القول يحمل معاني العتاب والتشوق، ليمتزج هذا الخليط المتنوع من المشاعر تحت هذه الكلمة العجيبة، وهي الترقب.

وقد قال أحدهم يوما: إن لحظات انتظار السعادة ألذ من لحظات تحققها، وعلى هذا القول فالسعي لتحقيق أهداف طموحة، وانتظار نتائج هذا السعي هي فترة تلذذ واستمتاع، وفي الجانب الآخر تظهر نافذة تطل على قصر الترقب، ألا وهي: الوعود، والوعد يربط في فلسفته البسيطة بين طرفين، وفي فلسفته المعقدة بين شعورين، شعور الواعد الذي يملك وقت الإنجاز ويعيش في منطقة الراحة الآمنة، وشعور المتأمل المترقب الذي يكثر من تحسس بريده الإلكتروني وغيره في انتظار تحقق المأمول وإنجاز الموعود.

والمترقب يعيش على فتات المبشرات، فإن غص ببعضها شرب من كأس الصبر شربة تعيد في نفسه الأمل وتؤخر عنه مشاعر الإحباط.

وفي تنوع مواقف الحياة، وتقلب أطوارها، وفي كل بذور نزرعها وننتظر رشاش السحاب أن يسقيها بعد أن أضاءت بوارق وعده، علينا أن لا ننسى ركن التوكل على الله، وعلينا أن نعيش حياة الترقب الأكبر لجنة عرضها السموات والأرض، وأن نتلذذ بالعمل المؤدي إليها وأن ننصبر على كل ألم يصيبنا في طريق السعي إليها، وما أجمل الترقب حين يحمل المترقب في بستان صدره زهورا من الأمل تفوح بشذا المتعة والإيجابية.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *