الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب: قوافي التحفيز والطموح

تناثرت درر الحكم في أغراض الشعر العربي، وتسللت في ثنايا قوافيه الباكية تارة، وبين سطور الشجاعة والمفاخر تارة أخرى، وهي خلاصة تجارب طويلة وزبدة تفكير وتأمل، والتحفيز الذي هو محور التنمية البشرية في عصرنا الحاضر، كان له حضور مميز عند شعراء العربية قديما وحديثا، ويتميز بتشكله في قوالب من الجمال والإبداع يكون تأثيرها في النفس البشرية أقوى.

إن تحمل المشقة في تعريف المتنبي تمثل الميزان الفارق بين من يصل إلى رتب الشرف، وبين من يتعثر في مكانه ولا يحقق شيئا:

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتال

ويعبر الشاعر السوري بهاء الدين الأميري عن ذلك بصورة شعرية أخری فيقول:

أنا في صراع الدهر 

أطلب للعلا ما لا يتاح

وبين مشقة المتنبي وصراع الأميري في الوصول إلى ذرى المجد يباغتنا أبو القاسم الشابي بصورة شعرية منتزعة من الطبيعة ليعبر عن هذا المعنى بقوله:

هو الكون حي، يحب الحياة

ويحتقر الميت مهما كبر

فلا الأفق يحضن ميت الطيور

ولا النحل يلثم ميت الزهر

فالمسألة باختصار كما يصورها الشابي إما حياة وطموح أو موت وذبول، ويعلنها صريحة فيقول:

وأعلن في الكون: أن الطموح 

لهيب الحياة وروح الظفر

لقد أبدع شعراء العربية في رسم لوحة التحفيز، وأدركوا بفطنتهم أن قوافي التحفيز ومحركات الطموح ينبغي إثارتها في الأنفس، ولقد فاضت قرائحهم بكلمات تحفيزية رائعة، فأحدهم يقول: (وما نيل المطالب بالتمني)، فيجاوبه الآخر: ( لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى)، ويبين أهمية الصبر في هذا السياق فيكمل شطر البيت بقوله: (فما انقادت الآمال إلا لصابر)، وثالث يقول:

أأبيت سهران الدجى وتبيته

نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي

وبعد: فالموهبة قد تدفن في صحراء الكسل وحب الراحة، وقد يسمو بالكد والتعب والتدريب المتواصل من لا موهبة له، وحبذا أن يجتمعا، وكل مهنة أو هواية لا يترقى بها صاحبها إلا من بوابة السعي وبذل الجهد والطموح.

وختاما: شكرا لكم شعراء العربية على هذه الجرعة التحفيزية، وعسى أن تجاوبها أذواق طموحة.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *