الأحد , 14 أبريل 2024

راشد بن حميد الجهوري يكتب: لكم وأخواتها

ألوان من النعم، وأصناف من المسخرات، وأفلاك وفلك، ونجوم تهدي من سلك، وأعماق فيها حلي وسمك، ألا تستدعي النطق بالحمد يا الله لك.

وجبال من ثلوج وصخور وذهب، وعيون ماء جاريات تطفي ألسنة اللهب، وبيوت بها الدفء والسكنى وراحة التعب، ألا تستدعي النطق بالحمد لك يا الله يا من وهب.

وموائد الأعناب والزيتون والرمان، ودقيق قمح ورحيق شهد وأنفاس من لبان، وشهي لحم من بحور وأنعام وسمان، ألا تستدعي النطق بالحمد لك يا رحمن.

وبعد: فهذه لوحة لبعض النعم خطها مداد القلم، ورسم لوحتها الإحساس بواجب الشكر عليها، وبالعموم فنعم الله في أنفسنا ومن حولنا لا تعد ولا تحصى، والموفق من اجتهد وشكر، فالشكر قيمة إيمانية يخفق بها قلب المؤمن كل حين، ويرددها لسانه، وعلى منهج الله لا بد أن تكون أعماله، وبغير ذلك يكون الخسران والعصيان.

ما أجمل أن يكون شكر الله منهج حياة، وما أحلاه حين يكون إحساسا عميقا ينبعث مع زفرات التنفس فيملأ الأرجاء حمدا وامتنانا للكريم المنعم سبحانه.

إن القرآن الكريم يذكر الإنسان بنعم الله عليه، وكيف أنها مسخرة له، فتأتي كلمة (لكم) في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله تعالى: “ينبت لكم الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات” النحل: ١١، وقوله جل وعلا: “وإن لكم في الأنعام لعبرة” النحل: ٦٦، أي خلقت ذلك خصيصا لكم، وكذلك (لهم) كقوله تعالى: “وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون” يس:٤١، وتتنوع الصيغ القرآنية المذكرة بنعم الله على الناس، والشاكر من تأملها فاعتبر وشكر.

وأخيرا: الطاعة لون من ألوان الشكر، وسبيل لحصول البركة في النعم، ومن الواجب أن تقترن بإحساس القلب ونطق اللسان.

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

@ra_aljahwari

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *