الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

راشد بن حميد الجهوري يكتب: منبهات من نوع آخر

راشد بن حميد الجهوري يكتب: منبهات من نوع آخر

عندما رن المنبه في غير موعده، وحاولت أناملي عبثا أن تسكت الضوضاء التي شتت شمل الهدوء، أدركت أني أصلا لم أكن نائما، بل لم أكن في البيت، وزاد عجبي حين علمت أن الهاتف لم يكن معي أصلا، فأي منبه هذا الذي كسر الصمت؟ وأي عقارب تلك التي دفعت به أن يفعل ما فعل؟

وتكرر المشهد في أكثر من موقف، وبأنغام مختلفة كلها تحمل صوت الحزن والأسی، واستدعی الأمر جلسة مصارحة مع النفس، ودارت الذكريات في فلك المحاسبة الذاتية حتی بانت الحقيقة، وتجلت الأخطاء في لحظات من الضعف تمر بها النفس في ثوب من الشهوات والوساوس التي يذكي شررها إبليس.

وعاد صاحبنا من تلك الرحلة الشاقة محملا بالندم والاستغفار، وعلم أن الأزمات المتواليه التي كسرت روتين حياته كانت منبهات تهز الضمير الحي، وتوقظ القلب الغافل، ولعلها في أبسط معانيها وأشكالها تأتي علی شكل حرمان من التلذذ بالعبادات، وعدم استشعار حلاوتها، وقد تكون على شكل أزمة مالية أو مرض أو حدث مزعج أو غير ذلك.

وختاما: الإبتلاء في هذه الحياة جزء من مكوناتها الأساسية، ولكن علينا أن نحذر من الوقوع في المعاصي لأنها ماحقة للبركة وجالبة للخسارة، وفي نفس الوقت تمثل المنبهات عبرة للإنسان العاقل تستدعي منه علاجا سريعا يسمى (التوبة النصوح).

الكاتب: راشد بن حميد الجهوري

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *