الجمعة , 9 ديسمبر 2022

رياض عبدالله يكتب: خطوط الشجاعة المتقدمة.

لن تحرز نصراً في ميدان الاعتذارات ما دمت لا تملك يد طولى في ميدان الشجاعة، وطالمآ ارتبطت الشجاعة بالإعتذار.

   أذكر في دراستي الجامعية ونحن نفوق الخمسين طالباً داخل قاعة لا تتسع لنصف العدد ونحن بين يدي أستاذ وصل خبره إلينا قبل أن نراه وحِيكت حوله الكثير من الأساطير التي توحي بجبروت طاغي وقوة مخيفه، ولن أطيل في وصف تلك الشخصية المتسلطة ولكن ما يهمني هنا هو صوت مستفزّ أصدره طالب في ذلك المقرر (اللعنة) كما يسميه البعض.

   توقف الشرح وأنصت الدهر وخرج الأستاذ عن طوره مع علمه باستحالة معرفة من أصدر ذلك الصوت وما أن سأل حتى قام مُصدر الصوت بكل شجاعة وقال: (أعتذر يا دكتور) وأنا جاهز لتطبيق العقاب الذي تراه.

توقف الأستاذ عن لغة التهديد وقال: أنت شجاع، وأحب الشجعان لأن الاعتذار فن لا يتقنه إلا الشجعان بل، وأكثر من هذا فقد بات ذلك الصوت سبب في نجاحه وإكبار من قبل الأستاذ لذلك الطالب.

ليس بسبب الصوت بل بسبب ذلك الاعتذار المباشر الذي خرج دون محاولة أوتهديد.

إن بات منك خطاك شر مواردٍ*

فبالاعتذار شجاعة الأحرار

مزَق بعذرك كل ما قارفتــــــه*

إياك أن تجفو على الأبـرار

أنت الكريم وفيك كل مزيــــــة*

فعلام ترهقها بلا أعـــــذار.

   ولا غرابة في تلك الثقافة بالكبار فهي بطريق أو بآخر توحي بالسمو الذاتي وترتبط كثيراً بالدواخل البيضاء وتتغذى على تلك القلوب العامرة بالصفاء.

أزعم أن الاعتذار هو خليط نقاء وشجاعة وعلو قيمة وقوة وبالتالي يخرج الاعتذار غالباً من عمق ثقافة غير متكررة وهذا ما يجعل إكبارها سنة معهودة وطبيعة موجودة.

 

الكاتب:رياض عبدالله

شاهد أيضاً

علي الرندي

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر

من الديره : علي الرندي: المواطن وجشع التاجر بعيدا عن عالم السياسة الذي أرهق عقولنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *