الجمعة , 19 أبريل 2024

زوووم: بسمة سعود: إذا لم يجدوا الخبز فليأكلوا البسكويت !

كل الذين انخرطوا و بحثوا في الشأن السياسي المحلي تيقنوا تماما أن صلب مشاكل الشعب الكويتي المستمرة لسنوات هو التشريعات الذي يحوم حولها الشبهات الدستورية ، و هذه التشريعات نتاج أعمال مجالس الأمة المتعاقبة على مر السنين ، فالكثير من القوانين خالفت تطبيق نص المادة (7) من دستور الكويت الذي ينص على ((العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين)) منها قانون الجنسية بمادته الثانية و قانون الرعاية السكنية بمادته رقم 14 و قانون المساعدات العامة بمادته رقم 1 و قرارات مجلس الخدمة المدنية بشأن رواتب و بدلات موظفي الدولة على سبيل الأمثلة لا الحصر ، و الكثير من قرارات الحكومة التشريعية خالفت نص دستور الكويت رقم (8) الذي جاء فيه ((تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين.)) ، و بعض القوانين و الأحكام القضائية خالفت تطبيق نص دستور الكويت رقم (35) الذي جاء فيه (( حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.)) و المادة (37) الذي جاء فيه ((حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.)) ، و لو أبحرنا في شبهات تشريعات مجالس الأمة دستوريا لن ننتهي ، لكن الذي استوقفني لكتابة هذا المقال هو تصريح رئيس المشرعين مؤخرا عندما قال بانه لم يقدم مشروع بقانون في هذا المجلس لأنه قدم قانونا في المجلس الذي فات يجيز للأفراد حق الطعن مباشرة بالقوانين في المحكمة الدستورية مما رفع الظلم عن كثيرين ، طبعا الكلام جدا جميل في ظاهره لمن لا يدرك ما هو القانون الذي أقره إبن التاجر و رئيس المشرعين ، تعالوا نقرأ مشروع قانون رئيس المشرعين : (( تضاف إلى القانون رقم 14 لسنة 1973 المشار إليه مادة جديدة برقم (رابعة مكرراً) نصها كالآتى : ” لكل شخص طبيعى أو اعتبارى الطعن بدعوى أصلية أمام المحكمة الدستورية فى أى قانون أومرسوم بقانون أو لائحة إذا قامت لديه شبهات جدية بمخالفته لأحكام الدستور ، وكانت له مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن عليه ، على أن تكون صحيفة الطعن موقعة من ثلاثة محامين مقبولين أمام المحكمة الدستورية . ويجب على الطاعن أن يودع عند تقديم صحيفة الطعن على سبيل الكفالة خمسة آلاف دينار . ولاتقبل إدارة الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت إيداع الكفالة . ويكفى إيداع كفالة واحدة فى حالة تعدد الطاعنين إذا أقاموا طعنهم بصحيفة واحدة ولو اختلفت أسباب الطعن ، ويعرض الطعن على المحكمة منعقدة فى غرفة المشورة ،فإذا رأت أنه يخرج عن اختصاصها أو أنه غير مقبول شكلاً أو أنه غير جدى ، قررت عدم قبوله ومصادرة الكفالة بقرار غير قابل للطعن بأسباب موجزة تثبت فى محضر الجلسة . وإذا رأت المحكمة غير ذلك حددت جلسة لنظر الطعن ” .)) بعد إعلانكم بالقانون الذي قدمه رئيس المشرعين فلا تستغربوا من استمرارية مشاكل الشعب بسبب عراقيل التشريعات ، لأن آخر قانون أقره مجلس أمة 2013 من رئيس مشرعيه قد عرقل تطبيق نص دستور الكويت رقم 166 في كفالة حق التقاضي للناس و خاصة للمواطن الفقير و في نص دستور الكويت رقم (7) في معاملة الناس بالعدل ، فكيف للمواطن الفقير الذي يعيش على راتب وظيفته منهم الذين اجتمعوا بالآلاف في ساحة الإرادة في قضية إسقاط القروض بأن يدفع مبلغ 5000 و أضعافه و أتعاب محامي و أضعافه للطعن بالقوانين التي تخالف الدستور ؟!! ألا يدرك رئيس المشرعين أن المواطن البسيط و هو أكثر مواطن يعاني في هذا البلاد من التشريعات الظالمة أن ميزانيته تتأثر بدفع رسوم 50 دك للاستئناف و 100 للتمييز لتطلب منه دفع كفالة 5000 دك لا يمتلكها لأن مرتبه لا يتجاوز 2000 دك و هو رب أسرة أو راتبه لا يتعدى مبلغ 590 دك لمن يتقاضى المساعدات العامة ، فمن هم المظلومين الذين تحدثت عنهم يا رئيس مجلس الأمة ؟ هل تعني الطبقة المخملية؟!! 

إن مشكلة الكويت هو اعتداء المشرعين على نصوص دستور الكويت دون أن يردعهم رادع ، و عندما اشتكينا من القوانين قالوا إن لم تجدوا الخبز فكلوا البسكويت !! 

بقلم / بسمة سعود 

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *