الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

زوووم: بسمة سعود: الإعلام و الفن في عصرنا !

الفن هو جملة الوسائل التي يستعملها الإنسان لإثارة المشاعر و العواطف خاصة عاطفة الجمال و هي مهارة يحكمها الذوق و المواهب و التي ترتبط بالجماهير و تعبر عنها في الأشعار و الغناء و الألحان و المسارح ……إلخ ،  و تربى جيلنا منذ نشأته على مسارح الكويت السياسية و الاجتماعية الهادفة و تربى على القصائد العربية الإثرائية و على الطرب الأصيل و الموقر و المحترف و على المسلسلات الكويتية الدرامية الهادفة إلى أن أتت حقبة الألفية ابتداء من عام 2001  و غزى المسرح الكويتي السيناريوهات الفارغة و المليئة بالإيحاءات الجنسية و التجريح و السخرية و التحقير إلى الوقت الجاري و التي انتقلت إلى شاشات التلفاز في رمضان ؟!! ، و ظهرت بالساحة ثلاث شركات إنتاجية كبرى في الشرق الأوسط و كان أحد مدراءها مواطن كويتي ، مع كل أسف ، ليدعموا مغنيات العري و الإغراء بأصواتهن النشاز و جعلوا منهن نجوما و أقحموهن في حرمة البيوت و هذا انعكاس خطير على اهتمامات المنتجين و الجيل الحالي خاصة في منطقة الخليج و مصر ؟!! و في المسلسلات الكويتية ظهرت وجوه جديدة معظمها تفتقر إلى الكاريزما الخليجية التي أحببناها من مؤسسي الفن الكويتي و الفن الإماراتي و العماني و البحريني و السعودي و كثير منها ناقشت قصص و سيناريوهات و حوار لا تهتم به العقول المثقفة و الواعية و الناضجة و ركزوا على مظهر الممثلات المليء بمساحيق المكياج و الأفواه المنتفخة ! و في الأفلام السينمائية العربية فنادرا ما يطرح فيلما يخاطب قضايا المجتمع المختلفة إن كانت فكرية أو سياسية او أسرية و ترتكز على قضايا “قاعدة هرم ماسلو” ؟!! و بتنا نادرا ما نسمع إلى القصائد الشعرية التي تلامس أرواحنا ؟!!

من جانب آخر  في التقديم الإعلامي و البرامج الحوارية السياسية و الفنية دعموا الكثير من المذيعين الذين يفتقرون إلى الثقافة العلمية قبل الحوارية و الذين يرددون تساؤلات و آراء الجمهور التافه دون الاكتراث لمدى علمية و احترافية هذا السؤال و الفائدة التي ستعوده على المشاهد و المستمع ،  و ظهرت لدينا المذيعات بلوك العروس (24 ساعة) و خاضعات في القول حتى تغري النفوس الضعيفة من الذكور و لا يقدمن أي شيء إثرائي و مفيد .

إن أزمة الفن و الإعلام في عصرنا الحالي هي أزمة “ثقافة” و “اهتمامات” و “تربية” و “فكر” المنتجين و مجالس إدارة القنوات ، فالمسرحيات ما عادت تطرح قضايا الوطن و الاسرة و المرأة التي تعاني منها الشعوب العربية و لا الأغاني أصبحت تروي أذان المستمعين و لا المسلسلات أصبحت تزرع الشوق و اللهفة لمتابعة حلقاتها و لا العيون أصبحت ترى إلى الجمال الحقيقي التي تسعد ناظريها . و لا البرامج الحوارية أصبحت تشاطر اهتمامات و هموم الشعوب المغلوبة على أمرها ، و يردون عليك المنتجين “الجمهور عاوز كدا ” ، عفوا إنتوا إخترتوا الجمهور اللي يتماشى مع أهواءكم !!

لكن لا يمنع أنه مع غزو الفن الهابط و الإعلام التافه ظهرت أعمال تنافس عصر الفن الذهبي لكنها ندرت في زمننا الحاضر ، ففي الدراما يحضر ذاكرتي مسلسل الفرية  و مسلسل الخراز و مسلسل جود و مسلسل سيلفي ، و في السينما يحضرني فيلم عمارة يعقوبيان و فيلم السفارة في العمارة و فيلم الفندق ، و في الطرب الخليجي حافظ الفنان محمد عبدو على تقديم كل ما هو أجمل في الطرب الخليجي إلى جانب سفير الأغنية الكويتية الفنان عبدالله الرويشد و إبداع الفنانين حسين الجسمي و أحلام الشامسي على مسارح الطرب ، أما على مستوى الغناء العربي فحافظت الديفا سميرة سعيد على تطورها الغنائي و نافس فن سعد المجرد الساحة الغنائية بشراسة و واصل مطرب الشباب عمرو دياب تقديم كل ما يخاطب جمال الحب و قدموا الملحنين مروان خوري و د.يعقوب الخبيزي الحانا جدا جميلة مع تميز الموسيقار الراحل ملحم بركات في كل ألحان أغانيه للزمن المعاصر ، و ضمت القنوات الفضائية المصرية و بعض القنوات المحلية و شاشة mbc القلة من البرامج الحوارية مضمونها النقد و تسليط الضوء على جانب آخر من المشاهير

ختاما ما عدنا نرى الفن رسالة أكثر منها تجارة  و ما عدنا نرى الفن فنا !! و ما عدنا نرى الإعلام يمارس دوره كسلطة رابعة في البلاد إنما سلعة لترويج بعض المصالح ؟!!

بقلم / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *