الجمعة , 12 أغسطس 2022

زوووم: بسمة سعود: البصمة الإلكترونية بين الإنتاجية و الفساد

طبيعة العمل في الجهات الحكومية هي التي تحدد أحكام و ضوابط العمل الرسمي من حيث تحديد عدد ساعات العمل و آلية تقدير أجر الموظف ، فهناك جهات عمل طبيعة عملها تخليص معاملات الجمهور و آخر الرقابة و الإشراف على الشركات و المؤسسات ، جاء قرار مجلس الخدمة المدنية (41) لسنة 2006 و ألزم بتطبيق البصمة الالكترونية على جهات العمل  التي تتفق طبيعة عملها مع هذا القرار و ذلك لفرض الإنضباط في الحضور الذي يترتب عليه تعزيز الإنتاجية ، مع منحها مرونة لجهات العمل في عدم تطبيق هذا القرار على القياديين كما جاء في نص المادة (4) من القرار و بعض فئات العمل التي لها طبيعة عمل خاصة  كما جاء في نص المادة (8) و (15) من نفس القرار .

لكن ما الذي حصل ؟

قد قامت بعض جهات العمل بإعفاء تطبيق القرارعلى الموظفين الذي يشغلون المناصب الإشرافية (مدراء ، مراقبين ) دون الموظفين الذين يشغلون المناصب التنفيذية من يحملون نفس طبيعة العمل ، فترتب عليه تسيب الموظفين الإشرافيين في الإنضباط بالحضور إلى ساعات العمل الملزمة و تأخير تسليم المهام الموكلة و إعفاءهم من خصومات تأخيرات البصمة الالكترونية .

تم ربط ألية صرف رواتب الموظفين الذين طبق عليهم القرار بما هو مثبت بالبصمة الالكترونية فقط دون النظر إلى حجم إنتاجيته في العمل بغياب رقابة و حزم القياديين ، مما ترتب عليه إرتكاب الموظفين الإشرافيين مخالفة المادة (11) من القرار و الموظفين التنفيذيين مخالفة المادة (23) من القرار و هو التغيب و السكوت عن تغيب الموظف من الدوام من بعد بصمته الذي قتل روح الإنتاجية في هذه الجهات و عزز ثقافة اللاإنتاجية .

رصد ميزانية شهرية فائضة من خصومات تأخيرات الموظفين عن موعد البصمة و التي تتمسك بها جهات العمل أكثر من جودة الإنتاجية و التي لا تستلزم طبيعة عملها تطبيق هذا القرار و ترفض التعاون بشأن تطبيق المادة (8) و (15) من نفس القرار مع ديوان الخدمة المدنية لأن حينها هذه الميزانية ستختفي !

تم هدر أموال الدولة على صرف رواتب للموظفين من التخصصات الفنية الذين يحملون شهادات الهندسة و العلوم في جهات العمل (و هو نايم في بيته و لا يتمشى في الأفينيوز ) دون ربطها بالإنتاجية بعد تطبيق هذا القرار ، بما لا يحقق العدالة مع رواتب موظفين الدولة الذين يلتزمون بالحضور و الإنتاجية من التخصصات الوظيفية الإدارية .

وقتل روح الإنتاجية في التخصص الوظيفي و إنتشرت ثقافة (عندك شهادة ديكور + تبصم الصبح) إقبض راتبك !!

مدراء و مراقبين الشؤون الإدارية و الشؤون القانونية المعفيين من البصمة الالكترونية يقومون بتطبيق عقوبات الخصومات المالية على الموظفين وفقا للمادة (18) و المادة (19) من نفس القرار “بكل وقاحة” و هم لا يلتزمون بضوابط العمل الرسمي !! فأين العدالة في ذلك ؟!!

ترتب على الفساد الإداري عند تطبيق هذا القرار إلى ترقية و رفع مسمى الموظفين المتسيبين من دون وجه حق على حساب الموظف الكفاءة فقط لأن له خبرة مهنية مثبتة بالبصمة !!

مشكلة إدارة القطاع المهني للبلاد هو إفتقارها إلى القياديين من ذوات الكفاءة و الخبرة الوظيفية و سمات الشخصية القيادية ، لهذا قتلت ثقافة الإنتاجية في الكثير من جهات العمل و انتشر الفساد الإداري و ثقافة الوصولية في جهات العمل !!

بقلم : بسمة مبارك سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.