الأربعاء , 28 سبتمبر 2022
زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !
بسمة سعود

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي

إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي من المهم أن يتحلى بها الفرد في المجال السياسي أو المهني أو العاطفي أو القيادي ، فهي التي تدعم الإنسان في بناء علاقات اجتماعية ناجحة و التكيف مع جميع البيئات الاجتماعية في محيطه و ذلك لأنّ الأذكياء اجتماعياً يستخدمون كافة ما لديهم من طاقاتٍ جسدية وعقلية للتواصل مع الآخرين ومحاولة قراءة أفكارهم ومساندتهم وتشجيعهم على النجاح والإبداع في حياتهم وزيادة حلقة الصداقة مع الإيجابيين والمحافظة عليها ، فعندما يكون الإنسان قادراً على فهم عقله وذاته ويحاول التعايش معها فهو بذلك يملك قدرةً كبيرة على التعايش والتواصل مع الآخرين والتعامل معهم بنجاحٍ في وقتٍ واحدٍ ، وقد يخرج الذكاء الاجتماعي إلى معانٍ متعددة فيقال أحياناً إن هذا الشخص دبلوماسي أي انه يحاول أن لا يصطدم بالأشخاص ولا يواجههم بما يكرهون وبذلك لا يفقد أحداً من الأطراف ، و هو القوة التي تقودنا لنمو حجم الدماغ البشري مما جعل لدينا اليوم القدرة على استخدام هذه العقول في ظروف اجتماعية معقده . حدد الباحثون أربعة جوانب تساهم في تطور الذكاء الاجتماعي، وهي: مهارات التواصل التي تتمثل بالقدرة على التحدث الجيد مع الآخرين والتعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقة واضحة ، معرفة أنواع مختلفة من قواعد التفاعلات والحالات حيث تختلف طريقة التصرف بحسب المكان الذي يوجد فيه الشخص ، فهم دوافع الآخرين بقراءة الكلام المبطن للمحادثة وفهم سبب حديث الشخص أو تصرفه بطريقة معينة و أخيرا السيطرة على الانطباع بفهم رد فعل الآخرين والتصرف معهم بطريقة تترك انطباعاً جيداً. هناك عدة صفات يتصف بها أصحاب الذكاء الاجتماعي أهمها أنهم لا يحصلون على استجابة عاطفية قوية من أي شخص يتحدثون معه و لا يتحدثون بشكل مسبق ولا يعمدون إلى التعمق في إطلاق التعميمات حول أشخاص آخرين من خلال سلوكياتهم أي أنّهم لا يستخدمون (أنت دائماً) أو (أنت أبداً) لتوضيح نقطة معينة و يشككون في صحة مشاعر الآخرين و لا يتناقشون مع الناس الذين يريدون تحقيق الفوز في الحديث ولا يبدون أهمية للتعلم و لا يعتبرون أنفسهم محل حكم على مختلف الأمور .  

أما الأغبياء اجتماعيا يحاربون دوما نجاحك و يسعون إلى قتل إبداعك و تهميش كل ما تقول و التقليل من قيمتك ، و لا يمتلكون اللباقة المطلوبة خلال تواصلهم الاجتماعي و يتصفون بالوقاحة و السفاهة و قلة الأدب الناتجة عن سوء التربية و اضطراب السلوك و هو ما يؤثر سلبا على مدى نجاحهم الاجتماعي و لا يظهرون تعاطفهم مع مشاكل و مشاعر الآخرين و يجدون صعوبة في تقبلهم النقد و لا يتحكمون في انفعالاتهم و في لغة جسدهم و يتسرعون في الحكم على الناس خلال مظاهرهم و يتخلون عن أدب الإنصات و عدم احترامهم للاختلاف و رأي الآخرين ، و كل هذه العيوب تصدر من إنسان أناني و يعاني من قلة تقديره لذاته و قلة ثقته بنفسه .

ما يحزنني فعلا أنك تجد الكثير من نماذج الغباء الاجتماعي المفروضين عليك في حياتك سواء إن كانوا في مركز سلطة أو في مهنتك أو في عائلتك أو في محيطك و الذين يشكلون عائقا مزعجا أمام تحقيق أهدافك و طموحاتك التي قد تصل إليها لكنها ستتأخر بسبب وجودهم في حياتك ، لماذا ؟ لأنه ببساطة بلدك يعاني من الواسطة و من الفساد الإداري و من التطرف الفكري و من الثقافات و الطاقات السلبية المتراكمة التي سمحت لتدفق هؤلاء الأغبياء في حياتك . بخلاف المجتمعات المتقدمة مثل اليابان و أوروبا و التي تهتم بتنمية كوادرها البشرية لأنها تسعى دائما لغرس الثقافة التي تكسب أفرادها الذكاء الاجتماعي و تستثمرهم في المجالات السياسية و القيادية و الخدمات الاجتماعية التي تدفعها إلى التقدم قبل غيرها .

فأتمنى من الدولة أن تلتفت جديا إلى مشكلة انتشار الأغبياء اجتماعيا في المجتمع و أن تقضي على مصادر اكتسابهم هذه الصفة ليعكس إيجابا على المجال المهني و الاجتماعي و الحضاري و الديموقراطي ، و كفانا وصوليين و أنانيين .

بقلم الأستاذة / بسمة سعود

تويتر

 

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: على الحكومات أن تلتفت لكارثة رئة الأرض!

على الحكومات أن تلتفت لكارثة رئة الأرض! توجه الإعلام العالمي مؤخرا إلى تسليط الضوء على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.