الجمعة , 9 ديسمبر 2022

زوووم: بسمة سعود: الكلاب الضالة و غياب المسؤولية !

دخلت الكويت مؤخرا في موجة غضب إعلامية بين رأيين متضادين للمواطنين في قضية تسميم الكلاب الضالة الأولى هو انتقاد الحديث عن حقوق الحيوان و تجاهل حقوق الإنسان و الأطفال ممن يتعرضون للمخاطر بسبب هذه الكلاب التي تؤدي في بعض الحالات إلى الموت في حال عدم توفر العلاج السريع و الثانية هو أنه قتل الكلاب الضالة عمل غير إنساني ، و القضية بدأت بافتراس احد الكلاب الضالة لطفلة كويتية مما أدخلها المستشفى لحالتها الصحية الحرجة  و انتهت باعتصام مجموعة من المواطنين في ساحة الإرادة ضد تسميم الكلاب الضالة و التسبب في موتها . كما اشتكى مجموعة من المواطنين في المناطق السكنية الجديدة انهم يتعرضون لتهديد عقر الكلاب الضالة أثناء طريقهم إلى المساجد . هذا التصاعد الإعلامي كشف الستار عن إهمال الدولة المتمثلة في جهاتها الحكومية و تشريعاتها و المجتمع بإنشاء جمعيات حكومية لحماية الحيوان تكون ملجأ للقطط و الكلاب الضالة و مسؤولة عن تلقيحها و رعايتها و التحكم في خصوبتها و تدريبها بما يخدم المجتمع كما أنه من خلال بحثي اكتشفت أن الطب البيطري مهمل في الكويت خاصة في القطاع الحكومي من حيث توفير الكوادر الوطنية التخصصية لها و تشجيعها بالكوادر المالية و عدم توفر المراكز الحكومية التخصصية البيطرية في كل محافظات الكويت و هذا قصور إداري من الحكومة لا يمكن التغافل عنه و نحن في دولة إسلامية ، و خلال بحثي عن قضية الكلاب الضالة فقد سن قانون في مصر رقم 53 لسنة 1966 لإعدام الكلاب الضالة لما تسببه من مخاطر على حياة الإنسان و لأن تخصيبها و تلقيحها تسبب عبئا على الاقتصاد المصري بينما في تونس فقد أنشأت جمعية حماية للحيوان كملجأ للقطط و الكلاب الضالة و التي تعتمد على التبرعات في دعم أنشطة و مهام الجمعية . لكن هل قتل الحيوانات الضالة تعد جريمة إنسانية ؟ لنرجع إلى العلم للإجابة على السؤال ، إن الكلاب الضالة تنقل الكثير من الأمراض الخطيرة مثل البروسيلا ( الإجهاض المتكرر) و مرض السل و العديد من الطفيليات و أخطر الأمراض التي تنقلها الكلاب الضالة هو مرض السعار ( داء الكلب ) و هو مرض فيروسي يسبب التهاب حاد في الدماغ  وغالباً ما تستغرق فترة حضانة المرض عدة أشهر حسب مسافة وصول الفيروس للجهاز العصبي المركزي و تبدأ الأعراض بالظهور بمجرد وصول الفيروس للجهاز العصبي المركزي ولا يمكن معالجة العدوى ويؤدي غالباً إلى الوفاة خلال بضعة أيام و هذا المرض ينتقل غالباً عن طريق عضة من الحيوان المصاب ( القطط ، الأبقار ، الكلاب ، الماعز ، الخيول ) و يؤدي داء الكلب لوفاة الإنسان المصاب بمجرد ظهور الأعراض إلا في حال تلقيه الوقاية اللازمة ضد المرض. أما بالنسبة للأعراض التي تظهر على أن هذا الكلب مسعورا والذي يشكل تهديدا لحياة البشر فهو أن الكلب يكون مفرطا باللعاب ، لا يأكل ، لا يحب شرب الماء ، غير نشيط و خامل و يميل إلى العض . كما نوه الأطباء البيطريين المصريين أن الكلاب الضالة قد تهجم على الإنسان لاشتمامها رائحة الأدرينالين في جسم الإنسان نتيجة الخوف الذي ينتابه و ليس بالضرورة أنها تكون مسعورة أو ناقلة للأمراض و أنه على المواطنين الذين يسكنون في المناطق التي تكثر فيها الكلاب الضالة اتخاذ اللقاح اللازم ضد عقر الكلاب.

و أصدر علماء الأزهر فتوى بأنه لا يجوز قتل الحيوانات الضالة إلا إن تحقق ضرره منها بشرط أن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة لكف أذاها و ضررها و لابد من مراعاة الإحسان في قتلها .

أخيرا على الحكومة الكويتية أن تلتفت إلى تحقيق سلامة جميع مواطنيها الذين يقطنون في المناطق السكنية الجديدة بتوفير اللقاح اللازم ضد عقر الكلاب في أسرع وقت ممكن و إنشاء مراكز بيطرية حكومية تخصصية في كل محافظة تعنى برعاية الحيوانات الضالة و منع تخصيبها حتى تتفادى ظاهرة تسميمها لأنها بالنهاية هي أرواح حرمت من الرعاية منذ بداية ولادتها.

بقلم الأستاذة / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

تعليق واحد

  1. أشرف مصطفى كامل

    الكاتبة الفاضلة بسمه سعود إن إحتجاز الكلاب الضالة وحقنها بمايسبب لها العقم لمنع التوالد أو منع تزاوجها هو حل أراه خيالى فى مجتماعتنا ثم أنه لن يعود علينا بالنفع من أى جهه ويصعب تحقيقه لأنه يحتاج تكاتف جهات مختلفة وتسخير مجموعات لعمل ذلك وهو أمر مكلف // المشكلة تكمن فى المواطن الأعزل الذي يذهب لصلاة الفجر ليلاً أو الطفل الذى يقع فريسة فى طريق هذه الكلاب الضالة وهي بالفعل مفترسة لأنها تأتى من الظهير الصحراوى

    إن التخلص من هذة الكلاب بقتلها هو حل أمثل لدرء الضرر ولن يضر بالتوازن البيئى—(مجرد رأى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *