الإثنين , 28 نوفمبر 2022
زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !
بسمة سعود

زوووم: بسمة سعود: شكاوي السب والقذف!

أصبحت قضيتي السب و القذف كابوسا لكثير من الناشطين في الشبكات الاجتماعية و السياسة و مشاهير الإعلام   و مما لا شك فيه  بأن هاتين القضيتين تخضعان للتفاوت النسبي في الخلفيات الثقافية و  الدينية للأفراد و للمجتمعات ، فعلى سبيل المثال ردة الفعل الإعلامية التي حدثت مؤخرا لفيديو منتشر عن الشهيرعبودكاو الذي اتهمه الكثير من المواطنين و بعض المحاميات بأنه مارس القذف على نساء الكويت بينما فريق آخر من المواطنين رأى أنه عبر عن رأيه و تكلم بشكل عام دون أن يوجه حديثه لأشخاص ، و لأن هاتين القضيتين قد تقيد فيه حرية الإنسان أو تلحق به الأضرار الأدبية رأيت أنه من الضروري أن نبحث في أمرهما شرعا و قانونا لتوعية الناس و إعطاء التوصية اللازمة بشأنه لأهل الاختصاص ، فعند النظر إلى قول الله تعالى في سورة الأحزاب آية رقم 58 ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ و إلى سورة النساء آية رقم 112 ﴿ وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا فإن القذف من الأفعال الآثمة شرعا و هو اتهام البريء زورا بفعل آثم أو خطيئة ، و إن رجعنا إلى قانون العقوبات الكويتي للمادة رقم (209) فإن القذف هو : ” كل من أسند لشخص ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، واقعة تستوجب عقاب من تسبب إليه أو تؤذى سمعته ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين و بغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتينبينما السب كما جاء في المادة (210) هوكل من صدر منه ، في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه ، سبب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره ، دون أن يشتمل هذا السب على اسناد واقعة معينة له ، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز 75 دك أو بإحدى هاتين العقوبتين” .

فأركان جريمة القذف قانونا هو أولا إسناد فعل آثم لشخص معين و ثانيا العلنية و ثالثا قصد الإيذاء المعنوي للمجني عليه ، لذلك أرى من أركان نص المادة أن الشهير عبودكا لم يرتكب جريمة القذف ، كما  أرى في نص مادته عيبا تشريعيا لأنه لم يذكر إن كان الاتهام بالفعل الآثم  زورا أو حقيقة حيث أن القرآن الكريم حدد بأن القذف يرمى على البريء و ليس على المذنب ! بينما السب قانونا هو خدش الشرف و الاعتبار دون إسناد واقعة ، إلا أنني أرى بأن نص مادته  جاء مبهما في عدم تحديد العبارات و الألفاظ التي تخدش اعتبار و شرف الإنسان ، لذلك فإن تطبيق نص هذا القانون سيخضع للمزاجية نظرا للتفاوت النسبي في الخلفيات الثقافية و الدينية للأفراد و شرائح المجتمع و سيخضع للاستغلال و للإساءة في استعمال السلطة .

لكن عندما نلقي الزوم على ثقافة المجتمعات في الحكم على عبارات السب فالجميع يتفق على أن الألفاظ النابية التي تتطرق إلى الكفر و الجنس و المثلية و التلفظ على أفراد العائلة و التشبيه بالحيوانات و الكره العنصري يعد سبا ، وجميع المجتمعات تتفق على أن  شرف الإنسان يمس إذا اتهم بأفعال آثمة تجرمها جميع الكتب السماوية من السرقة و الاغتصاب و الزنا و القتل و السلب و شهادة الزور ، و اعتبار الإنسان يمس إذا تم التقليل من حسبه أو نسبه أو قيمته في مجتمعه و كل ما يتعلق بذاته .

لذلك و بما أننا في عصر الشبكات الاجتماعية  و عصر حريات التعبير عن الفكر و الرأي  أوجه رسالتي إلى وزارة الإعلام بالتعاون مع وزارتي الداخلية و العدل بإقامة حملة توعوية للمواطنين بشأن قضايا السب و القذف من حيث تفسيرها و تحديد الأمثلة عليها و إجراءاتها و من جانب آخر تعاون مجلس الأمة مع وزارتي الداخلية و العدل في التدقيق بنصوص العقوبات الكويتي لقضايا السب و القذف و إرفاقه بمذكرات تفسيرية إيضاحية تنشر بالصحف و وسائل الإعلام حتى تحمي و توجه المواطنين و تمنع إساءة استعمال السلطة في تطبيق القوانين !

بقلم الأستاذة / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *