الإثنين , 22 أبريل 2024

زوووم: بسمة سعود: قاتل مع سبق الإصرار و الترصد!

أثار إحياء قصة قتل أحد الصحفيات المواطنات عام 2001 من قبل أحد المواطنين ضجة واسعة في الشبكات الاجتماعية ما بين مهاجم و مدافع و بين مؤيد و معارض لوصف جريمة القتل بالعمل البطولي ! ، لكنني توقفت عند الحدث بعد استياء عدد كبير من المواطنين بتصريحهم ان المواطن قد ارتكب جريمة القتل مع سبق الإصرار و الترصد وكان على قضاء التمييز أن ينفذ عليه حكم الإعدام و ليس الحبس المؤبد تطبيقا للقصاص ، و خلال بحثي عن القضية تبين أن المواطن قام بإطلاق ستة رصاصات على المجني عليها في مركبتها في وضع النهار ثم قام بتسليم نفسه إلى السلطات ، و نشرت الصحف أن سبب القتل كان بسبب اعتراض القاتل على مقالة نشرتها الصحفية ، أما العامة من المواطنين فمنهم من صرح أنه فعل ذلك انتقاما لمسألة تخصه ، لكن في كلتا الحالتين القتل إن لم يكن دفاعا عن النفس من حالة اعتداء مباشرة تنوي زهق روحه أو اغتصابه أو زهق روح بريء أمام ناظريه فهو لا بطولة فيه إنما جريمة شرعا و قانونا ، و كان على القاتل أن يلجأ إلى حق التقاضي إن تضرر من المجني عليها و ليس إلى جريمة القتل ، و وقح من يصف الجريمة بالبطولة و إن سلم نفسه فيظل ما قام به المواطن جريمة و على الحكومة أن تراقب قيم و مبادئ المجتمع لتقوم ما يجب تقويمه من خلال العلماء و المناهج و الإعلام و القانون ، لكن حكم التمييز و ضجة اعتراض الناس على جمع الدية مبلغ 10 ملايين بعد حبسه مدة 18 سنة قد استوقفني للرجوع إلى القرآن لأن الكويت دولة مدنية إسلامية تطبق حدود الله في العقاب وقد نغفل عن أمور شرعية لا بد لنا الاطلاع عليها ، فيقول تعالى في سورة النساء ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) ) ، و يقول تعالى في سورة البقرة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) ) ، و يقول تعالى في سورة التوبة (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ) ، و بناء عليه يا قارئي الكريم فإن الآيات المبينات أوجبت الدية مباشرة على القتل الخطأ و ليس القتل العمد كما جاء في سورة النساء ، والقتل العمد فعقابه القصاص أي قتل القاتل لكنه يعفى من تطبيق القصاص عليه عندما يعفي أهل القتيل عنه شرطا أن يتبع معهم بالمعروف و يأدي إليهم بإحسان عند عفوه ، فهل محكمة التمييز عندما خففت حكم محكمة الاستئناف من الإعدام (القصاص) إلى الحبس المؤبد للمواطن قد حصلت على عفو أهل القتيلة ؟ فإن كان نعم إذا تم تطبيق حدود الله لكن إن لم يتم إعفاؤه من القصاص من قبل أهل القتيلة و اتخذت المحكمة قرارها بنفسها فضجة الاستنكار و الهجوم على الحكم في محله. أنا شخصيا أختار القصاص في جرائم القتل العمد لردع المجتمع من ارتكابهم هذه الجريمة و إلا سيكون الانتقام بالجريمة مسلك الكثيرين خاصة لمن لديه القدرة على دفع الدية !! نهاية إن الله غفور رحيم و هو يغفر جميع الذنوب إلا الشرك ، غفر الله للقاتل و المقتولة و للمؤمنين أجمعين .

بقلم / بسمة سعود 

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *