الأربعاء , 28 فبراير 2024
زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !
بسمة سعود

زوووم: بسمة سعود: كل عام وأنت بخير يبا

كل عام وأنت بخير يبا
معظم المجتمع الكويتي يهمل الاحتفال بيوم الاب العالمي والذي يصادف يوم 19 يونيو من كل عام بخلاف اهتمامهم بالاحتفال بيوم الأم العالمي، و قد يكون سبب ذلك أن الأم في مجتمعنا تركت أثرها الكبير في تربية الأبناء أكثر من الآباء أو ثقافة خاطئة غرست في مجتمعنا من الموروثات و العادات و التقاليد التي لم يأتي به القرآن ! و أول من جاءته فكرة تخصيص يوم لتكريم الأب هي السيدة سونورا لويس سمارت دود، من سبوكِين بولاية ميتشيجان بالولايات المتحدة في عام 1909م ، أرادت سونورا أن تكرم أباها وليم جاكسُون سمَارت الذي ترمل منذ عام 1898م، وقام بمفرده بتربية أطفاله الستة. ولذلك قدمت دَود عريضة تُوصي بتخصيص يوم للاحتفال بالأب أسوة بيوم الأم ، وأيدت هذه العريضة بعض الفئات وتتويجا لجهود سونورا دود احتفلت مدينة سبوكين بأول يوم أب في 19 يونيو عام 1910م ، وانتشرت هذه العادة فيما بعد في دول أخرى و يحتفل بهذا اليوم العديد من الدول الغربية ولا تحتفل به الدول العربية ونادراً ما تحتفل به الدول الاسلامية.
لكن علينا أن نميز بين الأب و الوالد شرعا ، عندما نتدبر في آيات الله نجد ان الوالد هو القادر على الإنجاب لقوله تعالى في سورة البلد ( و والد و ما ولد ) و في سورة إبراهيم ( ربنا اغفر لي و لوالدي) و لقد أوضح القرآن أن لكل إنسان والد واحد فقط بقوله تعالى في سورة لقمان ( واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده و لا مولود هو جاز عن والده شيئا ) و آيات الله إذا أمر بالبر و الدعاء يستعمل كلمة والد ، لكن كلمة (أب) فتستخدم في المواريث و إذا كان هناك ليس مقام للبر كقول الله تعالى (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) و ممكن أن يكون هناك للإنسان آباء كثيرون فيوسف عليه السلام يقول ( و اتبعت ملة آبائي إبراهيم و اسـحاق و يعقوب ) ،سورة يوسف 38، و إبراهيم هو جد والده و إسحاق هو جده ، فقد يكون الأب عما أو جدا أو أخا أو خالا إشارة إلى الرعاية و التربية ، و قول الله تعالى في سورة التوبة ( و مـا كان اسـتغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة و عدها إياه فلمـا تبين لـه أنه عدوا للـه تبـرأ منـه ) فإبراهيم عليه السلام تبرأ من ( أبيه ) و ليس من ( والده ) بقوله تعالى في سورة الأنعام ( و إذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) ، فليس كل أب بوالد و ليس كل والد بأب مالم يقم برعاية و تربية أبنائه .
و أحد أجمل العقول العلمية التي صادفتها مؤخرا هو للدكتور فاضل السامرائي في استدلاله عن مكانة الأقرباء في نفس الإنسان، فلنتدبر في هذه الآيات من سورة عبس (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)) لأن الأمر جاء على أنه “يفر” في يوم الحساب فرتب الأقرباء حسب من يكون أقل قرابة إلى النفس عند الفرار فبدأ بالأخ ثم الأم ثم الأب ثم الزوجة ثم الأبناء ، لكن لأن مقالنا عن الأب فتدبر يا قارئي أن الله بين مكانة الأب عند الإنسان و أنه الأكثر قربا من الأم وقت الخوف لأن الأب أقدر على النفع و الدفع عندما يلجأ إليه الأبن في محنته . و في آيات أخرى من سورة المعارج ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14)) لو تتدبر يا قارئي في هذه الآيات المبينات لاحظ أن المجرم يود أن يفتدي لربه بأبنائه و بزوجته و بأخيه و بفصيلته ليتخلص من عذابه لكن لم يقل والديه ، لماذا ؟ لأنه لا يجرؤ في يوم الحساب أن يعصي أمر الله في الإحسان إلى الوالدين . و كل ذلك دلالة على أن الأب و الوالد لا يقل منزلة عن الأم و الوالدة في القرب إلى النفس وفي عبادة الله من خلال الإحسان اليه.
و لأن الأب الصالح لا ييأس من إصلاح أبنائه و يزرع في قلوبهم الأمل و دائما الانشغال على أبنائه و يخاف على أبنائه من الفتنة و حريص على استقامة أبنائه و حريص على فتح الحوار البناء و لا يبخل على رعايتهم ماديا ، لا تنسوا أن تقولوا له في يومه العالمي كل عام و إنت بخير يا يبا و لا تنسوا أن تقبلوا رأسه كل يوم .
بقلم / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *