الخميس , 25 أبريل 2024

زوووم: بسمة سعود: لجنة الجناسي البرلمانية

استحوذ توجه مجلس الأمة مؤخرا في عزمها لإنشاء لجنة برلمانية تقوم بالتدقيق على جناسي المواطنين و لها ولاية إصدار قرار السحب عند كشفها للتزوير على اهتمام الشبكات الاجتماعية ، ثم انتشر فيديو للنائب د.عبدالكريم الكندري بأحد جلسات مجلس الأمة المنعقدة مؤخرا يناقش فيه حول الموضوع و تطرق خلال نقاشه لقانون السيادة و اقتراحه لسن قانون على المحكمة الكلية يكفل للمواطن الكويتي حق اللجوء إليه في حال صدر القرار بسحب جنسيته حماية له من سوء استعمال السلطة من لجنة الجناسي البرلمانية ، و استوقفني ذكره لقانون السيادة ، و كما تعلمون أن الثقافة السائدة في البلاد بأن الجنسية من أعمال السيادة ، لكن بما أننا في دولة قانون فلا بد من الرجوع إلى النصوص القانونية للفصل بشأن موضوع سحب الجنسية . أولا خلال بحثي عن قانون السيادة في الكويت فلا يوجد قانون اسمه قانون السيادة ، لكن كلمة السيادة ذكرت في نص المادة (2) من قانون تنظيم القضاء رقم 23 لسنة 1990 الذي جاء فيه (( ليس للمحاكم أن تنظر في أعمال السيادة )) و وردت كلمة السيادة في نص المادة (1) من دستور الكويت الذي ينص على ((الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة ، ولا يجوز النزول عن سيادتها أو التخلي عن أي جزء من أراضيها. وشعب الكويت جزء من الأمة العربية. )) و نص المادة (6) من الدستور الذي ينص على (( نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر للسلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور. )) و في نص المادة رقم (70) من الدستور الذي ينص على ((يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فوراً مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون ……….. بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ……… ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية.)) ، يتبين لنا مما سبق أن المشرع الكويتي أخرج النظر في أعمال السيادة من ولاية القضاء دون أن يضع لنا تعريفا بنص قانوني عن أعمال السيادة ، إلى جانب آخر نجد أن هذا النص القانوني يناقض النص الدستوري رقم (2) الذي حصر السيادة فيه للأمة ، كما أن المادة القانونية قيدت حق التقاضي المكفول للناس الذي نص عليه الدستور في مادته رقم (166) و نحن في دولة تقر لنفسها بأنها دولة قانونية . لذلك وجب على المشرع الكويتي أن يضع لنا تعريفا واضحا عن الأعمال السيادية في البلاد بنص قانوني مبين لا تتضمنه أي شبهات دستورية و تستند عليه المحاكم عند فصلها في النزاعات الإدارية أو الدستورية أو التجارية . ثانيا خلال بحثي عن قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 بتعديلاته ، فإن قوة منح الجنسية الكويتية للفرد بصفة أصلية تكون بقوة الإقامة الاعتيادية له قبل عام 1920 إلى حين تاريخ إصدار القانون و بقوة الدم بصفة التبعية و لم ترد كلمة مرسوم أو سيادة في نص المادة الأولى و الثانية من قانون الجنسية ، لكن الجنسية بصفة مكتسبة تمنح للفرد بمرسوم بناء على عرض وزارة الداخلية كما جاء في نصوص مواد قانون الجنسية ، و تسحب من الذي اكتسب الجنسية بمرسوم كذلك بناء على عرض وزير الداخلية استنادا على خمسة شروط ، لهذا فإن سيادة الحكومة تتدخل في منح وسحب الجنسية إن كانت بصفة مكتسبة و ليست بصفة أصلية وفقا لشروط القانون الذي فصل فيه المادة 27 من دستور الكويت بنصه ((المادة رقم 27 الجنسية الكويتية يحددها القانون. ولا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون)) و لم ترد كلمة السيادة في النص الدستوري . أخيرا نرجع إلى مقترح النائب بشأن سن قانون يكفل حق المواطن الذي صدر فيه قرار سحب الجنسية باللجوء إلى القضاء للفصل في القرار محل النزاع الإداري ، و سنجد أن قانون المنازعات الإدارية رقم 20 لسنة 1981 قد أقصى حق الناس في التقاضي بشان القرارات الصادرة في الجنسية في مادته الأولى التي تنص على (( تنشأ بالمحكمة الكلية دائرة إدارية تشكل من ثلاثة قضاة وتشتمل على غرفة أو أكثر حسب الحاجة، وتختص دون غيرها بالمسائل الآتية، وتكون لها فيها ولاية قضاء الإلغاء والتعويض: ………… خامساً: الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية وإقامة وإبعاد غير الكويتيين وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة.)) ، لذلك تنفيذا لمقترح النائب على مجلس الأمة أن يعدل نص تشريع المادة الأولى من قانون المنازعات الإدارية الذي يعد شبهة دستورية في التعدي على كفالة الناس في حق التقاضي . 

بقلم / بسمة سعود 

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *