الجمعة , 19 أغسطس 2022
زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !
بسمة سعود

زوووم: بسمة سعود: ما هو الكفر في الإسلام ؟

إن الكفر في معجم المعاني الجامع هو الجحود و خلافه هو الإيمان و كذلك هو ستر الشيء و تغطيته ، أي عندما نقول إن شخص قد كفر يكون ذلك عن سابق معرفة و بلاغ قد وصل إليه ثم كتمه و وقف ضده و حاربه  مع العلم به ومعرفته باطنا ، فإن آمنت بما لم يأمر به كتاب الله بعد قراءتك و تدبرك لكتاب الله كطاعة عمياء لتجار الدين حينها جحدت بآيات الله و أشركت مع الله بشرا في التشريع لأنه أتاك بلاغ من الله من منطوق رسولنا الكريم بقوله تعالى ( أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِين ) سورة الأنعام (114) إلا أنك سترته و وقفت ضده عندما حللت ما حرمه الله و حرمت ما حلله الله و تقولت على الإسلام ما لم يأتي به كتاب الله !! و ليس علميا أن نقول على إنسان أنه كافر بشكل مطلق من دون أن نربط كفره بمعرفة أو بموضوع كما يمارسه تجار الدين و من يتبعهم . لكن ما يهمني في هذا المقال هو أن أسلط الضوء على أنواع الكفر في الإسلام كما جاء في منطوق رسولنا محمد عليه الصلاة و السلام ، و قد فصله الباحث القرآني الدكتور محمد شحرور تفصيلا مبينا بأدلته القرآنية وفقا للآتي : النوع الأول من الكفر هو الشرك بالله الذي ينحصر بتجسيده و تشخيصه و هو الشرك الذي لا يغتفر كما جاء في سورة المائدة آية (72) بقوله تعالى ( لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ )  و شرك آخر أقل رتبة في الكفر و العقاب بقوله تعالى ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة  (73) ، ففي عصر نزول القرآن كانت هناك طائفة من ملة عيسى أدعت على أن المسيح هو الله و اعتبره الله كفرا لا يغتفر و طائفة أخرى من ملته ادعت على أن الله ثالث ثلاث و هذا انحرافا مبينا عن رسالة الإسلام الذي يدعوا إلى توحيد الله ، و أكد الله في كتابه عن منزلة الكفار المشركين في سورة آل عمران بآية (151) بقوله تعالى ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ۖ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) . أما النوع الثاني من الكفر هو المرتبط بالنفاق لقوله تعالى في سورة آل عمران للآية (167) ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ۚ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ۖ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْنَاكُمْ ۗ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ۚ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) ، و النوع الثالث من الكفر هو المرتبط بالاستكبار لقوله تعالى في سورة البقرة للآية (34) ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) ، و النوع الرابع من الكفر هو الجحود بالآيات الكونية بقوله تعالى في سورة آل عمران للآية (70) ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ) ، و تبارك الرحمن تجار الدين من جميع المذاهب يكفرون بآيات الله و يكتمون الحق بما يتماشى مع أهوائهم و يتقولون على الله و رسوله ثم يتهمون الآخرين بالكفر باسم الإسلام و الإسلام بريء منهم !! ، و النوع الخامس من الكفر هو الكفر مقابل الشكر بقوله تعالى  ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) في سورة إبراهيم للآية (7) ، و النوع السادس من الكفر هو الكفر مقابل النعمة لقوله تعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ، سورة إبراهيم (28) ، و أخيرا الكفر مقابل الإنفاق لقوله تعالى ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ، سورة النساء (37) .

فنرجوا من تجار الدين الذين يتاجرون بالإسلام و يكتمون الحق عن منطوق رسولنا محمد عليه الصلاة و السلام من أجل “عنعنتهم” المتوارثة  ، بأن يغلقوا أفواههم إلى الأبد عندما يكفرون البشر بما لم يكفره منطوق محمد !! ، و نحن نذكر أنه كل من آمن بالله واحدا أحدا و باليوم الآخر و عمل صالحا من أي ملة كانت فهو مسلما كما نؤمن بآيات الله التي كفرت بكل من يجسد الله في البشر لأنه لم يؤمن بالله ربا بل آمن في بشرا ربا !

 

بقلم / بسمة سعود

شاهد أيضاً

زوووم: بسمة سعود: قاعدة هرم ماسلو !

زوووم: بسمة سعود: الذكاء الاجتماعي

الذكاء الاجتماعي إن الذكاء الاجتماعي صفة إنسانية مكتسبة من البيئة التربوية و الخلفية الثقافية التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.